مرحبا بكم ...منتديات صوان


لسنا الوحيدين .. ولكننا نسعى للأفضل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
تم بحمد لله عودة افتتاح المنتدى ،، اعضائنا الكرام نرحب بمشاركاتكم وتفاعلكم معنا وكل عام وأنتم بخير
منتديات صوان الذى يجمع كل الليبين يرحب بكم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
اكسل شتاوات اشعار اريد محمد مسجات تردد اسماء القديم الحب غناوي حبيبي خواطر كلمات تحميل ليبية شتاوي برنامج الجديد ليبيه رسائل nimbuzz الله ليبيا الرجل تعلم
المواضيع الأخيرة
» How to learn English كيف تتعلم الإنجليزيه
السبت 26 أبريل 2014 - 9:36 من طرف نبع الورود

» ياذاك الإحساس **/ بقلمي
الأحد 2 فبراير 2014 - 13:35 من طرف اليتيم

» لمحبي الأدب الفرنسي:تحميل 163 من أروع الكتب والقصص
الأحد 2 فبراير 2014 - 10:07 من طرف joud

» هل الله خلق الشر؟
الإثنين 13 يناير 2014 - 23:03 من طرف اليتيم

» كل عام وأنتم بخير
الأربعاء 16 أكتوبر 2013 - 8:59 من طرف joud

» شاآآآآمل ..أنواع الطلاء والرسم على الجدران..أحدث
الخميس 16 مايو 2013 - 3:11 من طرف enghaitham

» موقع إنجليزي خاص لكل من يود تعلم الانجليزية كلغة ثانية
الأحد 14 أبريل 2013 - 21:33 من طرف نبع الورود

» أنواع أنواع ..اوضاع اوضاع
الجمعة 1 مارس 2013 - 23:51 من طرف محمد الكووك

» ملحقات للفوتوشوب ،، جماجم ،، هياكل عظمية ،،
الثلاثاء 11 ديسمبر 2012 - 2:11 من طرف أبو فيصل

» الزي الشعبي للمرأة في ليبيا
الأحد 9 ديسمبر 2012 - 14:29 من طرف لجين

» اهل المحبة والوفاء وصدق واخلاص
الجمعة 7 ديسمبر 2012 - 18:23 من طرف لجين

» cd audio coversation تعلم اللغه الفرنسيه..تحميل
الخميس 6 ديسمبر 2012 - 15:15 من طرف وحيد

» اهل المحبة
الإثنين 3 ديسمبر 2012 - 18:43 من طرف لجين

» برنامج قاهر الرابدشير الأن تستطيع تحميل ما تشاء
الأربعاء 21 نوفمبر 2012 - 18:38 من طرف العباد العباد

» شتاوات شتاوات شتاوات
الأحد 18 نوفمبر 2012 - 19:57 من طرف عيون الجاسر

» الوشم الليبي ... منذ أقدم العصور ..
الثلاثاء 13 نوفمبر 2012 - 15:38 من طرف ametabb

» خبر عاجل....موضوع وداع ...مـا تخـيلت في يـوم انـي ممكن احـط مـوضوع وداع
الخميس 1 نوفمبر 2012 - 6:47 من طرف عاشق الرمال

» افكار حلوه لتقديم الحلويات و المعجنات للضيوف
الثلاثاء 9 أكتوبر 2012 - 13:58 من طرف cianderellaiii

» السيرة النبوية العطرة كاملة ويليها صور لاثار النبى صلى الله عليه وسلم
الثلاثاء 9 أكتوبر 2012 - 13:45 من طرف cianderellaiii

» ♦¶Ω دروس في الإكسل ♦¶Ω
الثلاثاء 9 أكتوبر 2012 - 0:54 من طرف منولة

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 5 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 5 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 83 بتاريخ السبت 21 يناير 2012 - 22:20
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
ساعه

sawan

شاطر | 
 

 ملف عن التراث الليبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
joud
المراقب العام
المراقب العام


ليبيا
نقرا
انثى
عدد الرسائل: 5189
العمر: 36
تاريخ التسجيل: 07/05/2009
نقاط: 9620

مُساهمةموضوع: ملف عن التراث الليبي   الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 9:57



أولا: تقاطع النسيج مع الطبيعة:
تفسيرات لبعض الرموز المستخدمة في النسيج الأمازيغي:

بعد توثيق وتصنيف أغلب الزخارف الموجودة في النسيج الخاص بمنطقة فساطو تبين أن معظم الأشكال هي عبارة عن (أيقونات نباتية حشرية وحيوانية ) مرتبطة بالعبادات التي كان يمارسها أمازيغ جبل نفوسة وأن بعض هذه الزخارف خاصة بالألهة تانيت التي من رموزها - النخلة- الحمامة - السمكة - ثمر الرمان وقد تكررت هذه الرموز في عينات النسيج المختلفة التي يستخدها أهل المنطقة في طقوسهم.
ولم يعطى تفسير نهائي لمعنى تانيت حتى الآن ولكن لا شك في أن الأسم من اصل ليبي وكانت تعبد في قرطاج منذ القرنين السادس والخامس ق. ويقال أنها عذراء رغم أنها إلهة من آلهات الخصب وصفاتها عديدة ومختلفة في المراجع وقد استمرت عبادتها حتى القرن الثالث ميلادي في شمال أفريقيا واسبانيا وبنى لها القيصر ( سبتيموس سفروس ) - الذي هو من أصل أفريقي - معبداً في روما ( انظر- د . ادزارد ).
1- النجـــــــــــوم:


تظهر النجوم في ليبيا في لوحات الكهوف وفي الوشم وزينة العمارة كما نجد منها نماذج كثيرة في النسيج النفوسي.
ولم تقتصر النجوم على الزخرفة والزينة، ولكن نجدها تندمج مع شعائر الإخصاب والحصاد في الإقليم الطرابلسي بشكل عام.
فعـند الأنتهاء من الحصاد وتصفية الحبوب يضعونها كوما بشكل هرمى تسمى " العرمة " أو " الغيزة " ويرسم عليها نجمة سداسية. ويشترط فيهم الطهارة والسكوت، لاعتقادهم بأن الكلام لا تحتمله رسل البركة والاعتقاد الثانى أن النجمة السداسية أو ( خاتم سيدنا سليمان) كما يقولون يرونها خاتما سحريا يجلب البركة لمحصول الزراع وتستجيب له ملائكة إكثار الحبوب ( الإلهة ديمترا ) والوقت المناسب لقدوم هذه الأرواح التى تبارك المحصول في اعتقادهم هو مطلع الصبح أو القيلولة حيث يكون الناس داخل بيوتهم. ( عمر المزوغي - رواية الشيخ محمد عيسى مادي).
2- النباتـــــات:
إن جو جبل نفوسة جميل ومناخه معتدل ويتميز بقليل من البرد في الشتاء وجفاف في الصيف وقلة الأمطار التي تجعل الأرض جرداء قاحلة ولكن ربيعه جميل جداً. وأعشاب المنطقة أغلبها طيبة لدرجة إنك تستطيع أن تميز رائحة كثير من الأعشاب ومن أهم النباتات والأعشاب البرية التي تنمو فى منطقة فساطو والمستخدمة عندهم كاغذاء وللمداواة في الطب الشعبي هي: أوزوير/ إيـزري/ تاجغت/ توجفت/ سوتر/ تزوجرت/ الحورمل/ بيبونش/ المرُوبيا/البوقرعون / ( طار ن جـازط / ،الجرجير/ الحارة/ القازول/ ايوانيجن/ تبسّيت ني لغمن/ الجعدة أرماس/ الشندقورة/ أسمومّد/ تقاتوست ن ييجمان/
آتلوجت/ تلتوت آن تيلشين/ تيجغت ( آجن )/ تـجلـيللوت ..إلخ
ويمارس أهل نفوسة السرح لغرض التقاط الأعشاب والنباتات البرية وهناك من يقوم بالسرح إلى الجفارة والطاهر للاتــقاط الترفاس. وبعض هذه النباتات التي تنمو في الجبل يعتبرها أهل المنطقة مقدسة مثل تامدرارت- القباَر: وهي شجيرة برية تنبت فى أعالى المناطق الصخرية تستخدم أوراقها بعد وضعها فوق الجبين للصداع وتطهى اوراقها وثمارها مع تمغطال كدواء للمعـدة. وتستعمل دواء للسكرى والكلية ويقال انها سكنت أعالي الجبال لكى لاتدوسها الأقدام وقالت ( عزّ الله من يعز ّنفسه )، تزوجرت/ تزورين = السدر : يقوم الأمازيغ بوضع الحناء عليها لانها مقدسة.
قينقيط والأكل الطقسي



عشبة القينقيط:
حيث كانت الفتاة الأمازيغية تتناول هذه العشبة مع بعض الأطعمة الأخرى مثل الكسكسي أو الزميتة، حيث تقوم النساء بطبخ هذه العشبة مع الكسكسي وتقديمها للفتاة التي تريد تعلم الصنعة وتصحب هذه العملية بعض الأحتياطات مثل منع هذه الفتاة من الاقتراب من حواف الجبل ( تاحفافت ) وذلك لأن معظم المنازل في قرى الجبل مبنية على حواف صخرية حادة الارتفاع، كذلك منعها من الخروج من البيت الذي تتناول فيه هذه العشبة، وطوال مدة استعمالها، وذلك نظراً لمفعـول العشبة التخديري الذي يسبب للمتعاطية نوع من الهبل أو الذهول العقلي المؤقت. وكل هذا ليس بالشئ الجديد على أمازيغ الجبل ولكن كان شياً عادياً فهذا ما كانت تتخصص فيه جداتهم في زمن التاريخ الغابر أيام الديانات القديمة التي لا تخرج أبداً عن هذا الإطار زمن الكاهنة دهيه.
3 – الأشجار:
مارس الليبيون عبادة مصادر الطبيعة مثل الأشجار ولأحجار الكبيرة والآبار والسحب وينابيع المياه وأعتقدوا بأن العالم مليء بالقوى الروحانية. وقد نقش الليبييون على أجسادهم النخلة كاوشم منذ أيام الفراعنة، يعود تاريخ تقديس الطـبـيعة وأنسنتها في ليــبـــيا إلى بواكير العصر الحديث، " ويؤكد عالم الآثار ( فابريتشيوموري) في كتابه الأخير ( انظر المصادر الأجنبية)، أن أول مغامرة في التاريخ البشري لاكتشاف المقدس وما وراء الطبيعة، قد حدتث في هضبة أكاكوس في الجنوب الليبي. وكان ذلك إبان فترة الرؤوس المستديرة في الألف السادسة قبل الميلاد".
وهناك العديد من الأشجار المثمرة في جبل نفوسة مثل أشجارالتين واللوز وكل هذه الأشجار تأخذ ما يكفيها من الماء في موسم الأمطار والتي من بينها أشجار الزيتون وهى منتشرة بكثرة وبعضها في غاية الضخامة ويعتقد أن هذه الأشجار ترجع الى عهد الرومان أى الى أكثر من الفى سنة وبعضهم يقول أنها من وقت الفراعنة
ويميز أمازيغ جبل نفوسة بين نوعين من أشجار الزيتون: ( أخلاف - زيتونه كبيرة - تاخلافت - زيتونة صغيرة ) و( آدقّير- شجرة زيتون عظيمة الحجم وقديمة العمر).
والنخلة بالأمازيغية تسمى تزديت وتكثر أشجار النخيل في جادوا في تلك الواحة الصغيرة التي تعرف بعين الزرقاء - رغم أن ماءها يميل إلى اللون الأخضر - والتي تجبرك عندما تذهب اليها إلى ترك سيارتك جانباً في أعلى الوادي والنزول سيراً على الأقدام ومن صخرة إلى أخرى حتى تصل البحيرة الخضراء.
أ - شجرة النخيل:
وجودها قديم جداً في ليبيا وجد نقشها في اللوحات الصخرية وكـوشم على أجساد الليبيين في زمن الفرعنة وتعتبر من رموز تانيت وجدت نقوشها في بعض المقابر القديمة.
سعـف النخيل:
( بالنسبة الى دلالة السعـف السحرية وعلاقتها ببشائر النبت الجديد والذي يقصد به في بعض الاحيان الانسان والجيل الجديد من النشىء يقارن بموضوع وضع جريد النخيل على قبور واضرحة الاولياء وخاصة في صبراته كما هو موجود في الصور وانا اعتقد ان هذه الظاهرة كانت منشرة في اغلب الاضرحة قديما ولكن بمرور الزمن اندثرت واقتصرت على الدواخل فقط ).
وفي بلاد النوبة يوضع سعف النخيل على سرير الميت ليلة الدفن حتى يصبح الجريد صباحاً زينة للمكان الذي كان ينام فيه.
معنى النخلة في النقوش والزخرفة:
نقش رسمة النخلة يعطي نفس المعنى في كل الحالات حيث لا يوجد أختلاف في تأويل المعني سواء كان على الجلد مثل الوشم أو نقش زخرفي على الصخر أو الطين أو رقش على النسيج أو القماش.
وفي كل الحالات السابقة رسم النخلة يعتبر تعويذة وفألا حسنا للشخص الذي يحمله، وذلك بأن يطيل في عمره ليصبح مثل عمر النخلة ، كما أن النخلة تعتبر من الأشجار التي تبذل ثمارها الكثيرة بأقل تكلفة فهي لا تحتاج إلى ري أو رعاية خاصة.
وهناك أعتقاد بأن النخلة أطوا الأشجار التي تنبت في المنطقة عمرا ومن يرسمها على جسمه أو ملابسه فسيكون عنده صبر طويل واحتمال عجيب لكل الظروف وعمره يكون طويل وله إنتاج من الذرية كثر. عبدالسلام ابراهيم قادربوه.
وأجدادنا القدماء قدسوا النخلة لأنها ساعدتهم على الصمود في وجه الطبيعة القاسية في تلك الأيام التي كان فيها تفكير الأنسان محدود والطبيعة تهدده باستمرار فكانت النخلة هي الأم التي لم تبخل عن أبنائها بشئ فكل مقتنياتهم كانت في بداية حياتهم منها إضافة إلى انها مصدر للغذاء الذي لا ينقطع ولا يحتاج إلى تعــب في الحصول عليه.

آسان – ليف النخل



وقد أستعمل الأنسان النخلة وألياف النباتات الأخرى في صناعة أغلب مقتنياته التي يحتاجها في حياته اليومية مثل أثاث البيت وأدوات المطبخ والى جانب ذلك نجد جذع نخلة تديره جرارة في معاصر الزيتون في القرىالأمازيغية والتى كان يتم فيها عصر الزيتون بواسطة جمل أغمضت عينه فيسيل الزيت وينصب في جرار ملتصقة بالأرض.
وتعتبر المقتنيات المنزلية المصنوعة من ظفائر المشتقات النباتية كلها مباركة للغلال والثمار، تعـمل ( بطريقة السحر التراحمي) على إكثارها ودوام بقائها. نذكر منها مايلي:
القفه ( تسونيت ): وهي مصنوعة من السعف ومظفورة وبها نقوش مصبوغه.
الحصير ( تجارتيلت ) : نسيج من ( القديم ) تستعمل للجلوس كافراش.
الطبق ( سوي ) : نسيج من دوائر ( السلات مخيطة بسعف النخيل يستعمل لتصفية الطحين من النخالة وكاطبق للأكل.
العديلة ( تعديلت ) قفة كبيرة تصنع من أغصان القديم المظفور ، وهو الحلفاء ( الجبلية ) وتحمل فيها الأدباش والماعون .
أوريج و توريت:
أوريج ( الشبكة الكبيرة ): تستعمل لجمع تبن الشعير ونقله وتسمى أوريج ن أولم وجمعها إيرجّــن (الجيم مفخمة).
تــوريــت:( الشبكة الصغير – تستعمل لجمع ونقل الحطب على الحمير) وربطها.
الغربال ( تالومت ): إطار من الخشب على هيئة دائرة يحتوى على شباك من خيوط قوية من جهة واحدة ويستعمل لغربلة الطحين وتمييز الدقيق من الدشيش فإذا كان واسع الثقب سمي (جلوال ) .
آمرار: وهى مجموعة ( تـْزرْون) تضفر على هيئة حبل غليظ ويستخدم للأغراض الثقيلة.
صناعة الشِّـباك ( جمع شبكة):
الشبكة فى طريقة صناعتها توضع على أعمدة من الخشب تشبة أعمدة المسدة وهى تعتبر تابعة للنسيج لذلك يضعون الشبكة عند بناء سقف البيت فى أومسير أعتقادا منهم أنها تدفع عنهم نفث الساحرين وذلك لكثرة ماتحوية من عقد مشحونة بالتعاويدالسحرية عند صناعتها.
لاحظ تقارب الشبكة المذكورة، بقطعة أفكاي المشبكة التي تستخدم في الحداد.
ب – شجرة الرمان:
يستخدم رمز (حب الرمان) بكثرة في مدينة طرابلس في نوع من الأردية الحريرية ونفس النقشة تستخدم في النسيج في فساطو ولكن يطلق عليها الحجاب، ويرجع ذلك إلى ثمارالرمان التي هي رمز لسيدة الخصب تانيت وقد وجدت بكثرة على شواهد القبور في ليبيا، وقد زخرفة النساء في غدامس بيوتهن بثمرة الرمان كا رمز للإخصاب " وعندما تدخل البيت الغدامسي تجد جدرانه تشهد بمهارة المرأة وذوقها الفني الرفيع .. بما أنتجته من مصنوعات جلدية وأطباق وما أضفته على الأبواب والخزائن من نقوش زخرفية بديعة أشبه ما تكون بالميناء وهي تستعمل في أعمالها الزخرفية مواد قد لا تخطر على بال ولكنها تكفل الديمومة والنظارة انها تستعمل صفار البيض مخلوطاً بمواد أخرى. وتستعمل زهر الرمان المجفف والمطحون للون الأصفر والمخلوط ببياض البيض للون الأحمر وتستعمل الأعشاب للون الأخضر وينتج عن ذلك الوان ثابتة تصمد أمام الزمن".
4- الحشرات والزواحف:
قدس الليبييون بعض الحشرات وأستخدم بعضها الأخر كاغذاء، يوجد بين الحشرات الليبية بعض اجمل الحشرات في العالم وأكثرها اثارة للاهتمام . فليبيا غنية بالحشرات المتنوعة التي يبلغ عددها اربعين الف نوع. المصدر ( مجلة الحصاد ).
ولقد احتفظ الأمازيغ بإحدى عادات الأمم القديمة وهي تقديس الحشرات والزواحف، ولهذا نرى ما تبقى من هذا المعتقدات في ظاهرة تسمية الحشرات بأسماء آدمية مثل: ( نانا مرارة - تالغـمت ن بابا ربي: نوع من الجراد – علي بوقـتـّـف: نوع من النمل – بوقطيفة: نوع من الدود - فوناس ن تامورت: آكل النمل).
بــريد ن تــليــفسا- طريق الأفـعى


أ - تليفسا ( الأفعى ):
وهناك حوالي عشرين نوعا من الافاعي في ليبيا وهي جميعا غير مؤذية باستثناء ثلاثة أو اربعة أنواع وتجدر الاشارة الى نوعين سامين هما الكوبرا والافعى القرناء أما الكوبرا Najaفهي واحدة من اكبر الافاعي الموجودة في ليبيا وهي تتميز بالرقبة المنبسطة تحت رأسها كغيرها من افاعي الكوبرا ويمكن للمرء ان يشاهد عينات كثيرة من افاعي الكوبرا في متحف قلعة طرابلس.
والافاعي من المخلوقات التي تفضل العزلة وغالبا ما يكون الدليل الوحيد على وجودها جلدها القديم الجميل المخرم الذي تطرحه بكامله ( قارن شكل ولون هذا الجلد بشريط تاحرازت الذي تتركه الجدة بعد موتها واختفاءها – وكذلك علاقة الأفعى بمعتقدات الموت عند الليبيين ). أما الحية القرناء واسمها العلمي اسبيس سيراستيس فأصغر من الكوبرا بكثير ونادرا ما يتجاوز طولها خمسة وعسرين سنتيمترا وهي تقطن الارض الصخرية الجافة في مناطق التلال وسم الافعى القرناء خطير للغاية كما ان رؤيتها صعبة جدا لأن لونها مماثل للون الرمال والحجارة التي تعيش بينها وهي غالبا ما تدفن نفسها تحت الرمال مظهرة فقط قرنيها الشبيهين بالشوك اوهي تتحرك ملتفة على شكل حرف Sويمكن للافعى القرناء ان تسير بسرعة على الرمال الناعمة عن طريق الحركة المعروفة بالالتفاف الجانبي التي ينتقل فيها الجسم جانبيا على شكل S .( أنظر الصورة رقم 003 – بريد ن تليـفسا).
والثعبان هو رمز للموت والبعث ( الخلود ) ونحن نعرف أساطير كثيرة بخصوص سرقة الحية لإاكسير الحياة من البشر ( آدم وحواء ) وكيف أن الحية تغير جلدها ويتجدد شبابها بعد ذلك. ونتيجة لهذه المعتقدات نجد نقوش الثعبان في بعض المقابر القديمة مثل أسلنطة ( ثعـبان فمه مفتوح يلتهم رأس الميت تم يخرج عن طريق الذيل بعد أن يمر خلال فقرات عموده الفقرى وعن طريق هذه الدورة يعود الأنسان من جديد إلى الحياة. ولكن ينبغي أن نلاحظ أن تقديس الأفاعي يرجع في ليبيا إلى عصور ماقبل التاريخ، حيث وجدت رسومها الملونة في كهوف أكاكوس. ( راجع فابريتشيو موري).
ولليبــيين خبرة كبيرة في علاج سم الأفعى وتاريخ الفراعنة شاهد على ذلك. ومن المستحيل أن يتخصص الليبييون في علاج سم الأفعى بدون أن يكونوا لهم خبرة سابقة ومتوارثه في هذا الموضوع. والغريب في الأمر أن هناك نوع من العقارب يعيش في ليبيا يدعى باتوس ذو لسعة مؤلمة جدا. ونحن نعرف ماذا تعنى هذه الكلمة في الأمازيغية وهذا ما يؤكد أن هناك بعض الحشرات التي قدسها الليبييون كما هو كان سائداً عند الفراعنة لدرجة أن وضع الصل كا علامة ملكية على رأس الفرعون.
ومن الممكن أن تكون نقش الأفعى جاء من الطقوس المتوارثة فالليبييون لهم تاريخ حافل مع هذا الكائن الغرئب فقد كانت قبيلة البسلي مشهورة بعلاج سم الأفاعي لدرجة أن أكتافيوس دعاهم ليحاولوا إنقاذ الملكة كليوبترة إثر إقدامها على الأنتحار باستخدام أفعى سامة. ( إوريك بيتس ).
وهناك علامة زخرفية منشرة في نقش النسيج الصوفي وهي تأخذ شكل ( الزقزاق ) الذي يذكرنا برمز الماء في الكتابة المصرية القديمة ويسمى ( بريد ن تليـفسـا) أو " طريق الأفعى". وهي زخرفة منتشرة في النقوش الليبية منذ العصور الكلاسيكية، في زخارف الثياب والوشم وزينة الزخارف المعمارية في منطقة التخوم.


ب - نانا مرارا – حشرة مقدسة:
هي حشرة يعتبرها سكان جبل نفوسة مقدسة، تكثر في الربيع وأول الصيف وتسكن على سيقان وأوراق نبات الحورمل، وهذه النبتة أيضاً بدورها مقدسة. ويعتقد أهل الجبل ان " نانا مرارة" هي التي علمت جداتنا حرفة النسيج، وموضوع تقديس الحشرات كان شائع في الحضارات القديمة حيث وجد في بعض النقوش التي خلفها الفراعنة ما يؤكد ذلك.
من الحشرات اشهرها ( الجعـل ) الذي يكثر في ليبيا ويسمى في الليبية الدارجة " بودرنـَّـة".
وقد اعتمد المصريون القدماء حشرة ( الجعل) قبل حوالي خمسة آلاف عام رمزاً للاله رع – خالق كل شيء ويقوم الجعـل بعمل كناس إذ يفتت روث أو فضلات الحيوانات ثم يدفنها تحت التراب أما انثى الجعل فتفتت جزءا من الروث تدحرجه على الارض حتى يستدير كالكرة ثم تبحث عن مكان ملائم فتحفر حجرا في الارض تختفي فيه آخذة الفضلات معها لتتغذى عليها ومنظر هذه الجحور مألوف جدا في الاراضي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
joud
المراقب العام
المراقب العام


ليبيا
نقرا
انثى
عدد الرسائل: 5189
العمر: 36
تاريخ التسجيل: 07/05/2009
نقاط: 9620

مُساهمةموضوع: رد: ملف عن التراث الليبي   الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 9:59



5 – الحيوانات والطيور والأسماك:
أ- إيغيدن ( الجديان ): فلهم علاقة بعبادة ديونوسيوس حيث كان الجدي حيوانه المفضل للقربان إلى إله الكروم. وطريق الجديان الذي تنسجه الأمازيغية في نسيجها رمز للخصب. وله علاقة بــ ( بـــان) .

ب- تادبـيرت ( الحمامة ): ويحرم أهل نفوسة أقتحام أعشاس الحمام عند وجود بيض فيها لأنها من الطيور المقدسة عندهم ويقول هيرودوت أن هناك سيدتان من مصر تحولاتا إلى حمام وطارت أحدهما إلى ليبيا والأخر إلى بلاد اليونان وقد أسست
كل منهما معبدا في بلادها الجديدة.وهناك أسطورة تتعلق بالأسكندر الأكبر إلى سيوة تقول أن ماؤهم نفد وكادوا يهلكون لولا عناية آمون التي جعلت المطر يسقط حتى وصلوا وكان دليلهم في الرحلة زوج من الغربان وقيل من الأفاعي.
ج- تاحوتيت ( السمكة ): وموجود يكثرة في الأضرحة الليبية والمقابر وهي رمز لجسم الميت بعد خروج الروح منه. وتعني الوفرة والكثرة ( رمز أخصاب ) وتعتبر السمكة رمزً من رموز المسيحية وتوجد بكثرة في المقابر المسيحية الليبيية وتستخدم السمكة كانقش في زخرفة النسيج في جبل نفوسة. والأسماك كموضوع محبب في الطقوس كان يرى فيها رمز الوجود المتجدد على الدوام لكثرة تناسلها.
ثانياً: تقاطع النسيج مع أعـمال الإنسان:
التحكم في الطبيعة عن طريق السحر – استرضائها بالطقوس الدينية /

تكرار أرقــــــام وأشكال الزخرفة وقدرتها على إنجاز السحر:
يحتاج إعداد النسيج اي نوع من النسيج وزخرفته ونقشه الي أرقام واعداد تتعاقب بانتظام والسيدة التي تتقن فن الرقم هي التي لديها القدرة علي حفظ تلك الارقام المتكررة بتشابه كبير لدرجة يصعب حفظها والتي تترجم الي نسيج ونقش.
وبعد ذلك تحولت أعداد وحسابات هذه الزخارف الي عزائم سحرية وارتبطت بأسماء تتكرر وفقا لنظام ثابت تتوارثه الاجيال لهذا نلاحظ أختلاف الزخارف النسيجية (( تكلاين )) من منطقة الي اخري كاباو –نالوت – جادو—يفرن وكذلك بين قبيله و أخرى. والتكرار معروف منذ القدم مرتبط بطقوس إنجاز السحر والصلوات الدينية.
وكذلك تكرار الأدعية الدينية كما هي في الوثنية والسماوية يؤكد فعاليتها وضمان إنجاز مقصودها.
أن كا فة ألادوات والمواد المستخد مة فى صناعة المسدة ذات صبغة سحرية مثل غزل الخيوط ( خبل غزلك )
وكذلك صباغتها ( لانة هناك ألوان سحرية مثل الاحمر والازرق المستخدم فى الزخارف النسيجية ( تكللاين ) وهذة الزخارف عبارة عن حرز أو حجاب لصيانة من يلبسها من أذى الاعمال السحرية.
وكانت الآلهة او الأرواح أو أهل الجان كما يقولون هي من خدم هذه الاسماء التي تتكرر وهم الذين يحضرون في هذه الحالة فينجزون مقطوعــة النسيج. لهذا نلاحظ أن بعض النساء يذكرن بعض الكلمات الغير مفهومه عند إعداد المسدة والأنتهاء منها. وهذه الكلمات من أسما الجان والمقصود بها ان هناك من يحضر وينسج مع الناسجة لانه هناك اعتقاد ان الناسجة لاتنسج لوحدها وانما معها اسم الله العظيم ( الجان ). وهكذا هي معتقداتهم المتوارثة من الديانات القديمة.
أي من الممكن أن نقول أن الزخارف والنقوش ليست الهدف منها لتزين الملبوس وإنما هي تعاويذ للحماية من الشرور والأمراض وتختلف هذه الزخارف من منطقة إلى أخرى في جبل نفوسة.
النسيج والطقوس السحرية للتحكم في الطبـــيعة:
العـقـّادة المستخدمة في جبل نفوسة: ربط فم الذئب - إيقـَّــان نيمي نوشـّـن/
تستخدم هذه الطريقة في منطقة فساطو عندما يرجع القطيع من المرعى ويجد صاحبه أن أحد خرافه قد ضاع ولم يجده. وحتى يطمئن صاحب القطيع على خروفه المفقود في تلك الليلة حتى الصباح من الذئب، يذهب إلى أحد الشيوخ والمقصود الفقهاء والمرابطية لربط فم الذئب ويأخذ معه خيط نيرة لعمل العقادة التي يعتقد أنها تحمي خروفه طيلة فترة غيابه من كل ضرر. وهناك طريقة معينة تستخدم لعمل العقادة يقوم بعملها الشيخ تتلخص في عمل سبع ربطات في خيط النيرة حتى يحصل على عقدة - أي يربط خيط النيرة سبع عقدات وفي كل عقدة يقراء أيات من القرآن وكلمات سحرية وهذه الكلمات غير معروفة الأن وبعد ربط خيط النيرة يطمئين صاحب الخروف من الذئب المفترس في الغابة تم تخزن العقادة وبعد ذلك يذهب إلى الغابة ويجد خروف ويرمي العقادة ويقدم إلى الشيخ تعب يديه( البياض ) وفي الغالب يكون عبارة عن حارة من بيض الدجاج أو صحن من البسيسة. رواية مريم خليفة.
العـقـّادة المستخدمة في الجنوب التونسي:
يقول محمد المرزوقي أن كلمات العقادة في تونس تحفظها النساء اكثر من الرجال. ويعتقد الناس أن هذه العقادة إذا تليت عن طهارة وباخلاص نية منعت الغنم من كل ضرر بشرى أو حيواني، وارجعت اليها الشاة الضالة سليمة.
وصورة التلاوة أن يأخذ صاحب الغنم سبع بعرات من أبعارها، أو سبع ( نوايات ) من نوى التمر يضعها في يده اليمنى ويقرأ عليها ( العقادة ).
وهذه بعض الكلمات المستعملة في العــقادة:
ياليل، ياليل لم على طرفيك - وبعد على شر ما فيك - من الإنس والإنسية - والجان والجانية - والحنش اللي يطوف - والعقرب العكوف - والأفعى النفوخ - والذئب الطرماس - والكلب النسناس - والخانب الدعاس - والصيد الاعرج - والزغد الامرد - والخيل اللي سارت- والتريس اللي دارت..... إلخ.
ويعيد هذه الكلمات ثلاث أو سبع مرات، ثم يدفن البعـرات أو النوايات السبعة المجموعة في يده في مبيت الغنم، فيحرسها الله – حسب اعتقادهم من كل شر من الأنسان أو الحيوان. محمد المرزوقي - سعد الخادم.
النسيج وطقوس الإنتقال: شعائر الإنتقال ( الإخصاب – الموت).
يتميز أهل فساطو بصناعة الألبسة الطقوسية التي تستخدم في أحتفالات الميلاد والبلوغ والطهور:
أولاً: الإنجـــــاب:
في القديم كان أستخدام تاقدوارت شرط أساسى وضروري للمولد الذكر- عندما ينجب الطفل ( ذكرأوأنثى) وفى أول أيامة تلبسة أمة قطعة جرد على طبقتين وبها فتحة يدخل فيها راس الطفل وتخاط من الجانبين تسمى تاقدوارت وكذلك تلبسه قطعة جرد صغيرة مستطيلة قليلاً ( تاسكوفيت ) على رأسه ثم تضع فوقها عصابة من الجرد أيضاً تسمى ( تاعصابت ).
أما في الوقت الحاضر فلابد من احضار لوازم للمولود الجديد في أشهره الأولى مثل قطعة فراش وغطاء ووسادة صغيرة من الصوف تصنعها الجدة عادة وعدد من الألبسة المتمثلة في قطع من القماش الأبيض التي يلفون بها جسم المولود الجديد تسمى ( قماميط ) حيث جرت العادة على لف المولود بهذه القطع وشد وثاقه بشريط قماش طويل من نفس النوع من رقبته إلى قدميه خوفاً عليه من تعوج عظامه حسب اعتقادهم.
ثانياً: الختــــــــان للذكور:
في اليوم المحدد للطهور تفرش حصيرة جديدة، ( الحصير يستعمل في الختان – الزواج – الموت) و ترش الحنة عليها ثم يأخذوا القرنفل والقمام ونبتة العياطة، ويخلط كل ذلك في إناء ويرش بالماء ثم يحضر قماش أبيض، ويقطع إلى قطع مستديرة الشكل ثم يأخذ حفنة ملء اليد من العطرية ويوضع في قطع القماش ثم يربط بخيوط زرقاء وحمراء، ثم تعد منها صرر صغيرة على عدد الناس( 30 أو 40 صرة)، وتوزع على الناس يوم الطهور وكل صرة معها معجونة من الحنة.
ملابس الطفل المختون:
في يوم الطهور تلبس الأم ولدها لباس يتكون من قميص ابيض طويل وفرملة - توضع فيها النقود المهداة إليه. ويخضب على كتف القميص الأبيض بصبغة الزعفران نجمة سيدنا داود.
ثم تضفر له شوشة " قضيب من شعره يترك لهذا الغرض وهو في قمة الرأس " وتوصل بالشوشة تمائم وخيوط خاصة تسمى " قطاية "وهي عبارة عن عقيق ملظوم لظما خاصا تنتهى بنوره منوعة الالوان من خيوط زاهية وبينما يلبس القبعة الحمراء ( كمبوس ) تزينه خميــــسة وقـــرين وتمائم أخرى وترى القطاية ترجح اسفل الكتفين وبعض الاحيان يلبس معرقة اسفل الطاقية الحمراء ".
ثم تفرش حصيرة في المكان المعـد للختان، وتوضع في وسطه قصعة مقلوبة، مغطاة بقطعة قماش بيضاء، ويغربل الرمل الناعم النظيف فوقها بالغربال.
ثم يستدعى الطهار ويجلس مقابل رجل آخر يمسك بالولد حيث يجلسه فوق كثيب الرمل الناعم، ويتم ختانه.
وتعتبر الحصيرة نوع من النسيج البدائى الذي أستخدمه الأنسان الليبي القديم عند الدفن وبما أن الطفل في فترة الختان يعتبر ميت حتى ينتهي ختانه لذلك تستخدم الحصيرة التي تعتبر رمز للموت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
joud
المراقب العام
المراقب العام


ليبيا
نقرا
انثى
عدد الرسائل: 5189
العمر: 36
تاريخ التسجيل: 07/05/2009
نقاط: 9620

مُساهمةموضوع: رد: ملف عن التراث الليبي   الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 10:05

الزواج:
1 - قناع العروس الهاربة - تــــامــروالت:

وفي المعتقدات اليونانية القديمة يقال لها الخطيفة وهي الطريقة التي كانت تتزوج بها المرأة قبل تشريع الزواج، وتسمى ( تامروالت) عند أهل فساطو، ومازالت هذه العادة تمارس إلى يومنا هذا، وتهرب العروس قبل قدوم ( الصرة ) إلى أحد أقاربها اللذين يسكنون بالقرب أو جيرانها،. وبعد أن يقدم أهل العريس (الصرة)، يذهبون مع أهل العروس الى البيت الذى هربت إليه العروس حيث يقومون بارجاع الفتاة الى بيت اهلها في موكـب من النساء يمسكن بأطراف عباءة من الصوف مزخرفة تسمى ( الدخليـليت) وذلك لتغطية العروس. وقبل عودتها الى بيت اهلها تتعرض العروس الهاربة لبعض الشعائر والطقوس فهناك تستحم ثم تخلع قريباتها البخنوق ( آبحنوق) الذى تـلبسه ويـظفر شعرها بالعطرية وتوضع الظفائر إلى الامام بعد ما كانت تختفى تحت البخنوق وموضوعة الى الخلف ثم يتوجب عليها أن تجلس فى إحدى زوايا البيت المنعزلة بعد ان تلبس جردا قديما وتغطى وجهها خوفا من ان تسرق النساء جمالها ويأخذون بهجتها وتسمى حينذاك ( تـاشيانـت). وتحاول العروس أن تؤخر عودتها لـبـيت أهلها إلى اخر النهار. ومن الطريف أن هذا الطقس يرجع إلى عصر اليونان – راجع (عماد غانم).
2 - لثــام العريس الفساطوي:
وكان من العادة ان تقوم حاشية العريس في عشية يوم الخميس بوضع لثام حول وجه العريس بحيث لايظهر إلا عينيه وعادة يكون اللثام قطعة قديمة من " الجرد الأشخم " وبعد ذلك يمتنع عن الحديث مع أي أحد إلا خادمه الخاص ويكون عادة زنجيا.
ولا ياكل إلا من تحث اللثام ويقدم له خادمه الأكل من وراء ظهره. ويعتزل الناس إلى أن يصل موعد دخوله على عروسه. ويعتقد أهل المنطقة أن هذه العادة تمكن العريس من الأنفراد بنفسه وطلبا للراحة النفسية وللتخلص من القلق والأضطراب النفسى الذي يعتريه عادة عند اقتراب الدخلة. فيلتزم الصمت والهدوء. وكذلك لتفادي أحاديث حاشيته وضيوفه المثيرة للاضطراب وخاصة فيما يتعلق بفض البكارة وصعوبتها وعمليه " الربط " و " التصفيح " وهي احاديث تثير البلبلة وتشتت الذهن وتسبب الارباك عن طريق الايحاء النفسى. / راجع طقوس الربط والتصفيح وطريقة التخلص من آثارهما. تجدها في العرس الطرابلسي.

قناع إلهة الموت - تماثيل ليــبــية من العصر الإغريقيي



عادة إرتداء الأقنعة في مناسبات مختلفة:
القناع هو في حد ذاته تجسيد لفكرة أو انفعال أو شخصية حلت في شخص مرتدى القناع.
يلجأ الأنسان إلى القناع في حالة وجود فكرة يحاول التعبير عنها وهو في حد ذاته تجسيد لفكرة أو أنفعال أو شخصية حلت في شخص مرتدى القناع.
أول من أستعمل الأقنعة هم الألهة تم قلد البشر ألهتهم بعد ذلك في طقوسهم المقدسة.
العريس يأخذ درو أوزيريس وتموز والغريب في الأمر أن أوزيريس له لثام أزرق اللون خاص به؟ وهناك من يعتقد أن لثام الطوارق الأزرق هو نفسه لثام أوزيريس.
العروس دائماً تمثل ألهة الخصب والنماء مثل عشتار وتانيت وديمترا.والغريب في الأمر أن كل من عشتار وديمترا لهم أقنعه خاصة بهم. / يقارن هذا الموضوع بالعريس الأمازيغي عندما يرتدى لثام الجرد الأشخم؟ / يقارن بلوحات الكهوف عندما يرتدي الصياد القناع؟ / راجع قناع نيث وبرسيفوني في الباب الأول. ( انظر الصورة رقم 005 ).
حواشي العروس السبعــة - هدية الزفاف:
تأخذ الفتاة المقبلة على الزواج عند خروجها من بيت أهلها هدية الزواج إلى بيت الزوجية والمتمثلة في مجموعة من المنسوجات الصوفية في الغالب تكون من صنع يديها وتسمى ( بسبعة حواشي ) والمقصود بذلك سبعة عباءات وهي عبارة عن عدد 5 تلوباو تتمثل في ( تلابا – وتاقوسيت – وتدخليليت – وأزداد ) وإضافة إلى ذلك مقنى واحد فقط – وتافراشت واحدة فقط ). / المقــنى لا تستعمله إلا الفتاة المقبلة على الزواج فهو علامة اجتماعية فارقة ويلبس في المناسبات.
العـصاب وطقوس الهمس في الجرة:
أما عند الزواج فيستعمل أعصاب مع طقوس أخرى خاصة بتجدوت.
يوم الخميس عند المساء يفتح شعـر العروس في وسط حشد من النساء والصبايا وتحضر أم العروس تجدوت وتاعصّـابت، بطلب من السيدة المتخصصة بشؤن العروس ( خادمة العروس ) وتجدوت هي جرة صغيرة من الفخار بها اربع عروات، وتقوم خادمة العروس باللهمس في الجرة بكلمات سحرية ثم تغطيها بقطعة قماش أبيض فوق فتحة الجرة وتربطها بأعصّاب ثم ترسم طلاسم على هيئة علامات سرية ( نجمة وهلال...إلخ ) بالزعفران على المساحات البيضاء فوق فوهة الجرة تم تربط خيط من خيوط الظفائر ( الزرقاء والحمراء) في كل عروة من عروات الجرة الأربعة.
وليس من الضرورى أن توجد هذه الجرة في كل بيت بل من الممكن أستعارتها.
بعد ذلـك تضع أحد القريبات يديها على رأس العروس، وتصنع بأصابع يديها معاً ( الإبهام والسبابة من كل يد ) شكل على هيئة معين، ويتم إحضار: زيطيو ( وهو علبتين من الخشب على هيئة معين بغطاء متحرك) مملوء بالزيت، وتقوم خادمة العروس بمص الزيت من ( زيطيو ) وصبه في وسط ذلك الشكل ( المعين ) فوق شعر العروس سبع مرات.
وبعد أن ينساب الزيت على الشعر، تقوم النساء بظفره على أربعة ظفائر، ظفيرتان من الأمام وظفيرتان من الخلف، وتربط كل ظفيرة بالخيط الذي كان يزين عروة (تجدوت).، تم يوضع فيما تبقى من الزيت الذي تحتويه تجدوت سبع فتايل من الكتان تبقى مشتعلة طيلة الليل.
تفسير لمعنىالهمس في الجرة:
من السهل إدراك أن الجرة الصغيرة ( تجدوت) المذكورة أعلاه، ترمز إلى الفتاة العذراء.
وعملية ( الهمس: أو نفخ الأنفاس هو رمز ديني قديم يمثل طقس الجماع والإخصاب ). فكل ذلك يمكن فهمه على أنه طقس واضح لعملية الزواج التي يؤمل أن تكلل بالإخصاب. وليست الشعائر والطقوس سوى بقايا صلوات وأدعية.
والهدف من ذلك الطقس الديني السحرى: هو رصد نشاط الزوج والسيطرة على أقواله وإسكاته تمام عن الاحتجاج ورفع صوته ضد زوجة المستقبل. وهكذا فالمرأة الأمازيغية مثل أية إمرأة أخرى: إن لم تـنـل نصيبها من العـلم، سعـت ( إلى تراثها في الماضي علوم الجدة القديمة) وراء السحر والشعوذة.
والهمس فى الجرة يوجد في تراث اليهود حيث يقولون للمراة في حالة الوضع: " قوليها فى الجرة ماتقوليهاش بره"، وهناك مثل من جبل نفوسة يقول: " موش ساد شهدغ دى تجدوت".
رموز شكل المعـين:
يتكرر في شكل الأصابع – وشكل زيطيو ( وهو أسم إحدى الوحدات الزخرفية) – وهو نفس الشكل الذي يرسمه العريس بمعجون الحناء على الصخرة أو جدار الحائط. وهو يشبه الوحدة الزخرفية المسماة ( طيط ن تماللا – عين الحمامة)، وهو يرمز في مدينة طرابلس إلى ثمرة الرمان، حيث يوجد كوحدة زخرفية في رداء الحرير المسمى ( رداء حب الرمان). وشكل المعـين عـن طريق أصابع اليد، كما سبق ذكره، هو رمز كوني قديم ويرتبط في الصين بولادة الإله ( بـــوذا ) من عذراء سوداء، ثم ارتبط بولادة السيد عيسى المسيح عـليه السلام، فيما بعد. ( انظر محمد الطاهر التــير).
وهذه على أي حال كلها علامات ترمز إلى أيقونات الإخصاب المتعلقة بالمرأة.



رابعاً: طـقـوس الدفن:
1 - الملابس في العالم السفلي:
من الأشياء الهامة في الأبدية عند الفراعنة ذكر الملابس، وهو إجراء هام في الساعتين الثامنة والتاسعة من " الأمدوات " فالأشخاص الذين نلتقى بهم هنا يجلسون على ملابسهم، أو على الأقل فوق العلامة الهيروغليفية الدالة على " الثياب ". والشخص المستنير يجب أن يكون مكسوا جيدا، إذا لم يكن المصريون يعوفون أى " عرى سماوى " لأن العرى كان رمزا للوهن، وهو شئ يتمناه المرؤ لأعدائه.
وحتى الربة عشتار في الشرق الأدنى تركت جانبا قوتها المقدسة مع ملابسه عندما نزلت إلى العالم الآخر. وكانت الملابس الكتانية البيضاء الزاهية امتيازا للموتى المباركين على نقيض تام من التوابيت السوداء، وتدل على العودة إلى الحياة في الملابس المألوفة. ( انظر اريك هور نونج )
ملاحظات:
1 - يقارن ذلك بترك قطعة النسيج تاحرازت إلى الحفيدة وهي جزء من لباس الميت عند الذهاب إلى العالم السفلي.
2 - هناك اعتقاد بالروح المصاحبة للملابس ( أي التي تظل عالقة بالملابس حتى بعد رحيل صاحبها ) يقارن بملابس الأولياء حيث عند الزيارة يأخذ قطعة من ملابسهم للتبرك بها ).
2 - تـــــاحـــرَازت:
كانت طقوس الدفن فى قديم الزمان تقضى بحرق عضام المتوفى وحفظ الرماد فى قوارير وجرار من الفخار أوالحجر أو الرخام وكانت تحفظ فى مدافن عائلية خاصة أحيانا تكون قريبة من بيت العائلة أو فى داخلـــه.
ويمثل ذلك نوع من تقديس الأسلاف ويبدو انه قد تغيرت طقوس الدفن مع مرور أكثر من ( 15 ) قرن من الزمان أدت الى اندثار هذا الطقس ولكن ضل بعض من شعائره مرتبطة بالنسيج فتكون تاحرازت (الحاشية المزخرفة) رمزا للاحتفاظ ( بأعمال الجدة السحرية ) فى أيدى حفيداتهن يحل محل الإحتفاظ بالرماد المقدس للموتى .
وينبغي أن نأكد هنا نقطة في غاية الأهمية وهي أن: طقوس ( تاحرزات) لا تسري إلا على جدة العائلة، حيث أن الجد لا يحفـظ له تاحرازت.
وكما ذكرنا سابقا في طقوس الولادة: عندما ينجب الطفل ( ذكرأوأنثى) وفى أول أيامة تلبسة أمة قطعة جرد على طبقتين وبها فتحة يدخل فيها راس الطفل وتخاط من الجانبين تـسمي تـاقدوارت وكذلك تلبسه قـطعـة جـرد صـغيرة مـسـتطـيـلة قـليلا ( تـاسـكوفــيت ) عـلي راسه ثم تضع فوقها عـَصـــابة من الجرد أيضا ( تاعـصابـت ).
وذلك اللــباس ســوف يعود عند الوفاة فيلبس الرجل والمرآة عند الوفاة قطعة جرد حيت يلف جســده بنفس القطع المذكورة سابقاً ( تاقدوارت – تاسكوفيت – تاعصابت ) مصنوعة من جرد قديم ( تسمى تاحرازت) وذلك بعد أن تهتري أطرافه وتزول زخارفه بفعل القدم. وإذا كانت المتوفاة إمرأة، تقوم النسوة بإزالة زخارف العباءة النسيجية من الجانبين * حيث تعطى هاتين القطعتين ذات الزخارف إلي حفيدة العجوز المتوفية، ( تسمى كذلك تحرّازين) . وفوق كل ذلك يوضع الكفن وهو قطعة قماش أبيض.



معنى ووظيفة تــــاحرازت ( شعـلة الحياة ):
طقوس المسدة ( زطــا) مأخودة من المعتقدات الإغريقية القديمة المتعـلقة بالموت والولادة:
حيث يتحكم في دورة الحياة ربـَّـــتـان: ربة الولادة ( كــلوتو ) وناسجـة خيط الحياة.
وكذلك ربة القدر ( لاخيسيس ) حيث هى التى تحدد طول خيط الحياة، وبيدها المغزل وخيوط الصوف التى ترمز الى سنوات العمر. وتمسك بالمقـص الذي تستعمله لقطع خيط الحياة، مرة وإلى الأبد.
ومن طقوس هاتين الربتين أن يستلقى بينها طفلان يسلم الراقد منهما الى الواقف شعلة الحياة، ويمتد بينهما ثعـبان ( زث في المثيولوجيا الفرعونية)، يقدم للطفلين الأعشاب واهبة الحياة.
ويمثل الطفل الواقف: الحياة - والطفل الراقد يمثل الموت، وبذلك يتم تسليم شعـلة الحياة من الميت إلى الحي:
وهى نفسها قطعه النسيج المزخرف التي تعرف فى وقـتـنا الحاضر باسم تاحرازت حيت تسلمها الجدة الى حفيدتها وهى عبارة عن شعلة الحياة التى ستنير لها الطريق وتعلمها الحكمة، ثم تقوم هى بتسليمها الى حفيدتها وهكذا يتم تسليم شعلة الحـياة ( تاحرازت ) من جيل إلى ثالث جيل. فهي بذلك تمثل تعاقب الأجيال ودورة الحياة.
وطقوس قطع المسدة تابعة الى ربة القدر التى مهمتها تتمثل فى قطع خيط الحياة ( الموت ) بمقص ولهذا يوجد اتجاه محدد لقطع المسده وهو نفس الاتجاه المحدد لدفن الميت لإنهما هما الاثنين يعنيان النهايه: نهاية المسده ونهاية العـمر .
ولهذا نجد أن المسدة ( زطــــا) في الكهانة الإغريقية يرمز إلى العمـر والمُـلك وانقضائهما. ولا غالب إلا لله وله الملك.
( د. ثروت عكاشة).
3 - ماســــان - جبل الليف:
وقد ذكر هذا الحبل في القصص الشعبية بأنه لا يترك السمين ولا الضعيف والمقصود به الموت. ( حبل الليف اللي لا يخللي لا سمين لا ضعيف ).
ثم يحضر ال (مــاســان) وهو شبكة من حبال الليف (آسان) ذات فتحة أضيق من ( توريت) قليلا ويوضع فوق المـــاســـان
جثمان المتوفى بكفنه. وحبل الليف في المأثورات الشفهية الليبية رمز للموت الذي لا يفلت منه سمين ولا ضعيف.
ثم يوضع فوق ذلك: جرد ( أخماسي إذا كان رجل، أو تـــلابـا نسائية وكذلك الملفة والعـصابة - تاملفـاء وتعصابت، إذا كانت إمرأة. ويجب أن تكون تلك العباآت بحالة جيدة أو جديدة لم تلبس بعد حسب هواية الميت حيت تغسل وتــنــظـــف جــيدا وبــعـد وضعها فوق الجثمان، يحمل الــمــاســان ســتة رجـال إثـنان من الامـام وأثـنان من الوسـط وإثـنان من الـخلف وبعد دفن الميت ( حيث يدفنه أقرب ألا قارب) ويوضع إناءً من الفخار فوق القبر ويملاء بالماء للطيور.
تم بعد ذلك يتوجب على أهل الميت أن يقوموا بتنظيف العباءة التي نقل فيها الميت الى المقبرة تم تعطى صدقة الى أحد الاقارب أو الجيران وإذا لم يتصدق به فيعتقـد أن الميت سيضل عاريا يوم القيامة ويعتقد الناس أن لبس تلك العباءة الصدقة سوف يطول عمره ويحصل على ألاجر والثواب.
ولايوجد فى فساطو صانع للتوابيت، حيث انه لايستعمل لنقل الميت ولكن الناس يستعملون (الماسان).
وتقوم العجائز بإعداد لوازم دفنها منذ وقت مبكر ويحرصن على ذلك أشد الحرص: حيث تحفظ مجموعة من الجرود القديمة المهترية ( تحَرازين ) ومواد الحنوط وقماش الكفن وتعتبر قطعة الجرد ( تاحرازت ) من اللوازم التى لاغـنى عنها عند الوفاة حيث تعتقد العجائز أن بدون تلك القطعة تصبح عارية وغير مستورة فى القبر وعند القيامة .
وكان جثمان المتوفىّ في طرابلس – امرأة كانت أو رجل – ينقل على الماسان حتى ستينات القرن الماضي ، وكان يسمى في اللهجة الطرابلسية ميسان بنفس اللفظ الأمازيغي وبنفس شكله المألوف عند الأمازيغ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
joud
المراقب العام
المراقب العام


ليبيا
نقرا
انثى
عدد الرسائل: 5189
العمر: 36
تاريخ التسجيل: 07/05/2009
نقاط: 9620

مُساهمةموضوع: رد: ملف عن التراث الليبي   الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 10:09

طقوس المـآتم الرمزية:
1 - طقوس الحـِـداد:

تؤمن هذه الطقوس تحوَل أناس لم يعودوا احياءً الى آبا أولين .
التمايز النظري بين الماضي والمستقبل فالطقوس التاريخية تنقل الماضي الى الحاضر فيما تنقل طقوس الحداد الحاضر الى الماضي ، وهي تأخد مساراً معاكساً : فبدل ان توكل لاناس أحياء مهمة تجسيد الاولين تؤمن هذه الطقوس تحول اناس لم يعودوا احياءً الى آبا أولين .
2 - الطقوس التذكارية ( تاحرازت ):
وهي التي تستعيد الاجواء المقدسة التي سادت الزمن الاسطوري – زمن ( الحلم ) كما يقول الاستراليون – وهي تعكس مرايا – سير الابطال الاولين .
وهي توضح العلاقة بين الآن وتقضي الزمان وتوكد بان العبور بين الحاضر والماضي ممكن في اتجاهين وهي تختار الزمن المتقضي وتصيغ بلغة معينة ( لغة النسيج / الرقيمة ) وبمجرد إقامة هذه الشعائر يعلن انه تبدل الماضي الى حاضر أي بمعن تستحضر الماضي وبهذا يكون الاباء والاجداد قد سعوا الى تحقيق أو تشخيص ( الذات ) المتقضيه في الزمان ولهذا تاخد تاحرازت قديماً أهمية خاصة عند سكان جبل نفوسة.
واخيراً وفي متن التقضي بين الزمن المنقلب وغير المنقلب ذلك انه على الرغم من التمايز النظري بين الماضي والمستقبل فالطقوس التاريخية تنقل الماضي الى الحاضر فيما تنقل طقوس الحداد الحاضر الى الماضي . مفهوم تواصل الاجيال نفسه.
(انظركلود ليفي ستراوس).

آفكــاي – بومشكوك



3 - طقوس الأرملة:
تسمى عدة الأرملة عند الليبيين ( عدة شماتة ) وتتمثل في أن تخفى السيدة الأرملة شعرها تحت ( بومشكوك وهوأفكاى ):
وهو نوع من أغطية الرأس، ويتكون من نسيج صوفي أحمر يشبه الشبكة له حاشية سوداء على طوله من الجانبين. وبه زخرفة بيضاء وأهداب على طرفيه. وطريقة لبسه مثل الحجاب في وقتنا الحاضر ويثبت طرفيه تحت الدقن بمشبك خاص، وهذا المسبك قديماً كان عبارة عن سلة جريد النخلة. وهو أطول من الملفة قليلا وأعرض. وله مسدة خاصة عند نسجه.
وهذا الغطاء تستعمله المرأة الأمازيغـية مرتين مرة عند عرسها ومرة عند موت زوجها - ولاتخرج الا بعد طلوع الشمس ولاتبقى خارج البيت بعد الغروب أى تعود الى البيت قبل زوال الشمس ولاتمشط الارملة شعرها الا يوم الاحد وبدون ان يراها أحد. ويقال في " المأثورات الشعبية " أن عند زيارة عزرائيل للنبى محمد (صلعم) وذلك قبل وفاته بقليل، دعى على زوجته: ( أعطيك غمة من دون لمة أربعة شهور وعشرة ).
وفى كل صباح من هذة المدة تضع الارملة الماء فى إناء من الفخار وتنظر فى الماء وتقول دعاء ( عليكم ستين أمان لمدة أربعة شهور وعشرة أيام )، وذلك حتى تأمن النساء من النحس الذي قد تجلبه وذلك حسب اعتقادهن.
شعائر الستور والثــياب:
إن الملابس – ولاشك وسيلة لحماية الجسم البشري ووقايته من المؤثراث الخارجية التي تؤذيه مثل البرودة والسخونة غير أن المجتمع البشري تجاوز هذه الاستجابة الطبيعية لحماية الجسم البشري وأكسب الملابس قيماً ثقافية متراكمة وخضوع الملابس للقيم الثقافية جعل لها عمقاً تاريخياً فالملبس الذي يوجد عند جماعة من الجماعات البشرية في فترة زمنية هو امتداد للملابس التي كانت موجودة في فترات سابقة وكأنما يتولد الزي اللاحق من الزي السابق ، وبعد ذلك صارت الملابس مشحونة بدلالات ومعان ومشاعر تجاوزت قيمتها الاستعمالية الطبيعية وأصبحت تدل على انتماء الى قوم أو فئة والى مكانة والى حال والى اتجاه فكري . لقد صارت شعاراً ( قصة زعيمة الباروني ) أي رمزاً وعلامة بل واكتسب بعضها قوة سحرية أو قدراً من القدسية .
الملابس كعلامة أجتماعية:
المقنى الزكراوي - وشاح الشجاعة:
وكما هو متبع في التقاليد القديمة كان من المفروض أن تلبس الفتاة الزكراوية جلد الأفعى على جسمها كما فعلت قورينا التي تأسست عليها مدينة شحات في ليبيا ولكن الزكراوية لا تستطيع لبس الجلد كما هو متبع لأن الناس لم تعد تلبس الجلود. لذلك أخذ نقش يشبه النقش الموجود على جسم الأفعى ووضع على العباءة التي ترتديها الفتاة الزكراوية كا علامة على الشجاعة.
في روما كانت تمنح بعض الألقاب الشرفية والأمتيازات مثل حق ارتداء ثوب المنتصر القرمزى. للمزيد عن قصة الفتاة الزكراوية التي قتلت الأفعى انظر زعيمة الباروني – القصص القومي.
ارتداء الثياب المقلوب: ( اللبس بالمقلوب يرجع إلى عـنصر سحري )/
من المعتقدات الشعبية التي كانت سائدة عند أهل فساطو قديما لبس العباءات الصوفيه مقلوبة في المأتم:
وهناك من يفسر الموضوع بأنه نوع من الأستعانة بروح الحيوان الذي أستعمل صوفه للحماية ولهذا يقال أن الصوف مقدسة – ومن يرتديها يشعر بنوع من الحنان والذي ينام على وسادة الصوف ينام نوم هادي خالي من الأحلام المزعجة وهذا يرجع فكرة الطوطم الخاص بالعائلة أو القبيلة الأولى الذي تقمصة روحة في هذا الحيوان- ونحن نعرف قيمة الكبش في الديانات الليبية القديمة وكم هو كان مقدس عندهم. والأستعانة تتم عن طريق ( الزخارف – العقد – البخور ) هذه الثلاثي مكمل لبعضه لحضور الألهة المساعدة عن طريق التعاويذ التي تطلسم القماش على هيئة زخارف ( والعقد والبخور ) تعتبر مكملة فقط أما الزخارف أساسية لايتم شئ بدونها.
في حالة الوفاة هذا الثلاثي يبطل مفعولة لأنه مجال العمل تدخلة ألهة الموت بسبب روح الميت التي تظل هائمة في المكان نفسه لذلك ينقلب الأمر رأس على عقب بالنسبة لعمل الزخاف وتفادياً لإرسال الشفرات بالمقلوب بين الأرواح يلبس الملبوس بالمقلوب وهذا حسب المعتقدات القديمة التي كانت سائدة في الحضارات القديمة.
أستعمال الملابس في السحر:
أستعمل منذ قديم الزمان الملابس في السحر وكان ساحر القرية يطلب من الشخص الذي يرغب الزواج من بنت معينة قطعة من ملابسها أو غطاء رأسها لتكون عامل مساعد في عملية الجلب التي سيقوم بها الساحر كما أستخدمت قطع الملابس أيضا في علاج الشخص المصاب بالعين ويثم ذلك بأخذ قطعة من طرف ثوب صاحب العين وتحرق في النار وتتلي عليها تعاويذ
خاصة.
خاص بالتشائم من الخياطة:
قديماً كان الرجل هو الذي يقوم بخياطة الملابس وترقيعها سواء كانت من القماش أو تلك المصنوعة من بقايا المنسوجات الصوفية القديمة ويقوم كذلك بتطريز الملابس التي تحتاج إلى زخارف خاصة وتتشاءم النساء من الخياطة وترقيع الملابس وإذا اضطر الأمر إلى ترقيع ثوب طفل وهو يلبسه تضع قطعة من خشب بين أسنانه.
تبادل الملابس:
حين يلبس الصبيان ملابس البنات أو العكس يكون الغرض هو الحماية من الروح الشريرة، ويتم أحياناً هذا التبادل للملابس في بعض رقصات الطقوس أو غيرها من الرقصات الشعبية.
وكان أهل طرابلس القديمة يحيون هذه الشعائر داخل أسواق مدينتهم في ليالي رمضان حيث تلبس النساء ملابس الرجال ويدخلن الأسواق وقد طلت هذه العادة إلى وقت متأخر وقد ذكرها أحد الرحالة في يومياتهم. ( راجع ليلة الغـلطة).
معتقدات حول المنسج والنسيج عند أهل جبل نفوسة:
* طقوس قطع المسدة:
" ليست صناعة قطعة النسيج هي التي تثير الأنتباه ولكن الطقوس التي تمارس لكل خطوة "
للمسدة طقوس خاصة جدا فيها نوع من الرهبة لا توجد في بقية الحرف لا تجرى الأمازيغية أن تخالفا مهما كانت الظروف وكل من تحاول انتهاك هذه المحرمات أو تحيد عن التقاليد السائدة حتى ولو كان بغير قصد سيكون مصيرها العقاب المحتوم – المرض والموت. ومن الواضح أن هذه التحريمات متعلقة بالانتماءات العشائرية ولهذا نرحظ أن لكل عائلة تقاليد في التحريم تختلف عن غيرها. وعند البحث في الوقت الحاضر عن المحرمات الخاصة بالمسدة لم أتوصل إلى شئ ما عدا انها لها علاقة الحياة والموت ( تاحرازت ) في نفس الوقت وتعتبر وسيلة للتنبوء ( بنيلوب – ذلك الاسم الذي يعنى الناسجة ) وعلينا أن نبحث عن أصل هذه المحرمات في مخيلة الأباء الأولين. ومن أهم المحرمات والمخطورات التي لاحظتها عند أهل فساطو وحددتها في قائمة كانت كالأتي.
إيكراس – أوكـرّيس أي عُـقـدة:
أن خيوط الجداد التي تحرص النساء بعد اتمام عملية النسيج على تركها من الجانبين على هيئة أهداب صوفية مغزولة لتزين شكله العام ترجع إلى العصور التي كان يرمز فيها المعطف إلى قدرة الإخصاب عند الآلهة التي ترمز بدورها إلى الطبيعة والنبات وكان هذا المعطف مصنوعا من قماش باهظ الثمن ودافئ " يتدلى صوفه بجدائل متموجة وينتمي إلى نفس فصيلة نسيج السجاد "
* معتقدات التفاؤل والتشاؤم حول المنسوجات:
تدور معتقدات عديدة حول المسدة مثل وجود بعض العائلات التى لاترتدى العباءة الحمراء ولاتصبغها من
بعض العشائر مثل بعض من الختاتلة وبعض من أبناء عمر ( أت أعمر ) وبعض من أبناء سلطان ( أت سلطان ) وهذا الامتناع ناجم عن التطير من حوادت معينة ترتبط باقتناء العباءة الحمراء وهناك حوادت كثيرة تروى
عن من تسول لة نفسة أن يصنعها أو يشتهى أرتدائها فيكون مصيرة الموت .
* الأوقات المباركة والمحرمة لإعداد المسدة:
يتشاءم سكان مدينة جادو بالنسج يوم الاربعاء لأنه في هذا اليوم ساعة مشؤومة ولا يعرفون بالتحديد أي ساعة تكون ولكنهم يقولون عادة ما تكون بعد الظهر ولذلك كانت الناس في القديم لا تسافر فيها وتعطل النساء اعمالهن الصناعية فيها كالنسيج فلا يدخلن المنسخ في مساء الاربعاء .
بعض العائلات تعد المسدة يوم الجمعة وبعضهم يوم السبت وهناك يوم خاص باعداد ( السفاحة ) ( تجروث )
و( النيرة ) ( تللى ) وهو يوم الاربعاء فقط ( وهذا يرجع الى أسباب يمكن ذكرها ).
وعلى العموم فان كل طقس وكل عادة هناك من يجيزها وهناك من يحرمها وليس هناك تعاقد أجتماعى محمود
على مستوى عشيرة أوقبيلة فيما يخص الاجازة والتحريم ولكن هناك عائلات ممتدة على مدى مدة أجيال دون
أن تشمل جميع القبيلة وتتبع العائلة الجدة زوجة الجد الاول المؤسس للعائلة. (آنــج مــاي تجـــو نــانـــانــغ).
* رمـوز الزازل (الخلالة):
آلة حديدية ذات اصابع رقيقة مستوية – أداة سبك يدوية ، تمتد الى الأمام ولها يد من عود مثيتة في طرفها الأخير عمودياً ، ولها أسنان مثل المشط وتستعملها الناسجة في تثبيت خيط الطعمة في مابين خيوط الجداد.
وكان شكله قديما ينقسم إلى ثلاث شُـعَـبْ ويرمز إلى " الثالوث المقدس ". وإلى حربة إله البحر بوسيدون.
وتطلق كلمة { الزازل} على أي شكل مفروق على شعبــتـين أو ثلاثة شـُعَـبْ.
وتغير شكله العصور المتأخرة، فأصبح قطعة معدنية واحدة كما هو موضح بالصورة ( رقم 009 )، ولكنه – كغيره من أدوات المنسج)، لابد له أن يزين بالتمائم والطلاسم للحماية والبركة. ومن المعتقدات التابثة والصارمة، الخاصة بالزازل: " ينبغي أن يبقى دائما وراء آلة المسدة ( زطــا).
* الزازل- والشعائر الزراعية:
جميع الأعمال الزراعية ترافقها طقوس معينة مثل الحرث والبذر والحصاد والتخزين وهي وان أختلفت في بعض تفصيلاتها فإنها تتفق في الهدف. ويستخدم عند الأنتهاء من الحصاد أداة المذراة تسمى مايطو ورسمه لنجمة سيدنا داود ).
طقوس مايطـــو: هو مدراة من خشب الزيتون تشبه في شكلها ( شكل الزازل = شوكة مفروقة على ثلاثة شُعَـبْ ) ، وهو أسم مشتق من لفظة ( آطــو) أي الريح الخفيفية. ويستعـمل بعد إنجاز عرمة الشعير المذكورة أعلاه، بأن يغرز في وسطها، على أن تتجه شوكته إلى اتجاه مكة الكرمة.
وترتبط المدراة عند الإغريق والرومان بطقوس ديونيسيوس السرية الخاصة بالزواج والإخصاب الجنسي، ولها غرفة معـروفة في مدينة بومبي، جدرانها مزينة برسوم الفريسكو التي توضح تلك الطقوس. ( ت. عكاشة).

طقوس الزازل



المعتقدات الغيبية وصناعة النسيج في نفوسة:
تعتبر صناعة النسيج على المنسج من الحرف اليدوية التي لها عادات لابد من مراعاتها من قبل الناسجة. بعضها مخطور و وبعضها مستحب وفيما يلي بعض منها:
الطقوس التي تقام لبعض الأدوات المستعـملة مثل ( تقروت ).
أستعمال بعض الأكلات الطقسية مثل: " تحريك المديد " عند إقامة المنسج - أستعمال عشبة القنقيط في تعليم الرقيمة.
أستعمال الوان معينة في الرقيمة وخاصة الألوان المقدسة الأحمر والأزرق.
تحريم نسج العباءاة الحمراء عند بعض العائلات - التشائم من العباءة الحمراء والمصير المحتوم لكل من تمنع عليه ويحاول عملها حتى ولو كانت باسم شخص أخر مصرح له.
عدم دخول المسدة على طفل صغير وهو في الحجرة - أي بعد عملية فللا لا ندخل المسدة إلى الحجرة التي ستوضع فيها خلال عملية النسيج إذا كان في الحجرة طفل صغير لأنه ذلك يؤدي إلى قصر عمر الطفل وهذا حسب أعتقادهم.
وضع الحنة على قطع خشب المنسج في عاشوراء.
الأيام المحددة لإعداد المنسج ( فللا - سودد ن زطا ).هناك أيام لا تنسج فيها.
يعتبر وجود الزازل خلف المسدة أمر ضروري طوال فترة النسيج، وفي تقاليد الأمازيغ لا ينبغي للزازل أن يخرج من وراء آلة المسدى ويعتبر خروجه نذير شؤم. بقاء زازل خلف المسدة حتى أتمام عملية النسيج وقطع المنسوج.
تحديد أتجاه القطع.
تعتقد النساء أن قدوم بعض المناسبات الدينية على المسدة ( العيدين – عاشورا) وهي لم تكتمل، سوف يحرق المسدة، وهو احتراق معنوي وليس مادي، بمعـنى أن المنسج (زطــا) في هذه الحالة يفسد ولا يجوز مواصلة تكملته، بل هو يرمى ويعدم.
ولتفادي هذه الكارثة، عند اقتراب تلك المناسبات – تستدعي المرأة صاحبة المنسج قريباتها وجاراتها ليجتهدن معها في تكملة ذلك المنسوج، وتسمى هذه المناسبة " تويـزا".
وعدم تخطي المسدة أثناء الإعداد ( فــللا).
لعنة المسدة: هناك عدة أشخاص تصيبهم لعنة عندما تدخل مسدة جديدة إلى الحجرة وهم بداخلها مثل الحامل والمرأة التي انجبت حديثاً والعروس والطفل الصغير لذلك يجب خروجهم اولا ً ثم دخول المسدة ليسقط أثر السحر ومفعوله.
والآن ربما نستطيع ان نجيب على السؤال الأكثر أثارة في هذه الصناعة وهو:
لماذا الرقم النفوسي لم يتغير ولم يتطور ولم تضاف له تشكيلات وموتيفات جديدة؟ بالرغم من قدم هذه الصناعة في شمال إفريقيا؟
والجواب: هذه السلسلة اللا منتهية من المعتقدات الغيـبـية- من المحرمات " ويحليش" - التي تمنع أي تغيير على سائر تقاليد الصناعة بدرجة من الصرامة الجامدة التي تؤكد صحتها أحداث تمت هنا وهناك، بحيث لم تستطع الفتيات المبدعات من الفلات منها منذ قرون.
التنبؤ – الكهانة ورؤيا الغزل فى الاحلام:
علاقة النسيج بالمُـلك وقصةالإسكندر الأكبر:
وقد حكى أن " الإسكندر تملك بعض البلاد فدخل هيكلاً فوجد فيه امرأة تنسج ثوباً فقالت: أيها الملك أعطيت ملكاً ذا طول وعرض، ثم دخل عليها والى بلدها فقالت له إن الإسكندر سيعزلك، فغضب فقالت لا تغضب، إن النفوس تعلم أمورا بعلامات وإن الإسكندر لما دخل كنت أدير طول الثوب وعرضه وأنت لما دخلت فرغت منه وأردت قطعه ". د . عبد المعيد خان.
النسيج في المنام ( تفسير لبعض أعمال النسيج في الأحلام ):
" تعتبر دلالات الرموز والعلامات المختلفة المتدولة في حياة اليقظة، متصلة بالرموز التي ننتجها في المنام، وكلاهما متصل بالأساطير والفنون القديمة، لإنها جميعاً – انساق معرفية تسلك نفس السبيل في عمليات الترميز والتأويل".
والغـريب أن يتفق عالمين من ثقافتين مختلفتـين وهما ( محمد ابن سيرين و سيجموند فرويد ) في منهج تحليل الأحلام، ويهتدي كلاهما إلى نفس النتائج فيما يخص المنطق العام للرموز في الأحلام واليقظة.
من الناحية الأنثروبولوجية، يتقاطع الرمز مع شؤن الحياة والممات، والنوم يعتبر الموت الصغرى في كثير من الثقافات.
النسيج فى المنام دال على طى العمرأوأنقراض أكثر أيامة وكذلك يدل على توسط الحال وقبض الدنيا وبسطها.
ومن رأى إنه ينسج ثوباً فأنه يسافر سفراً.
ومن رأى أنه يسدى فأنة عزم على سفر.
ومن رأى أنه ينسج ثوباً ثم قطعه فإن الأمر الذى طلبه قد بلغ وأنقطع.
والمرأة إذا رأت فى المنام أنها تغزل وتسرع فى الغزل فإنه يقدم لها غائب.
وإن تأنت في الغزل فإنها تسافر.
وإن أنقطعت فلكة الغزل أقامت من سفرها أونفسخ غزم مسافرها.
وإن غزلت قطناً فإنها تترك صداقها على زوجها ثم تعود.
وإن غزلت كتاناً تسعى إلى مجالس الحكمة.
والمغزل فى المنام يدل على البنت.
وأن رأى رجل أنه يغزل قطناً أو كتاناً وهو فى ذلك يتشبه بالنساء فإنه يناله ذل. انظر سعد الخادم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
joud
المراقب العام
المراقب العام


ليبيا
نقرا
انثى
عدد الرسائل: 5189
العمر: 36
تاريخ التسجيل: 07/05/2009
نقاط: 9620

مُساهمةموضوع: رد: ملف عن التراث الليبي   الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 10:10

النسيج في الشعر الشعبي:
كانت النساء وهن جالسات خلف المنسج يغنين أغاني خاصة في الوقت الذي كان فيه الغزل والنسيج من الأمور المنزلية التى كانت تقع كلية على عاتق المرأة وبناتها أو خادمة المنزل حسب ظروف الأسرة، وقد وجدت بعض هذه الأغاني في كتابات القدماء. ومن أشهر أنواع الشعر الشعبى الذي يرتبط بصورة واضحة بالنساء هي أغاني العمل مثل النسيج والرحى.

وقد أستخدم النسيج عند بعض الأسر كمصدر دخل وخاصة السيدات اللاتي فقدن أزواجهن، وهذه الظاهرة كانت منتشرة بكثرة قديماً حيث كانت حرفة النسيج ( بيع العباءات ) تمارس من أجل إعالة الأسرة وكم من أسرة في جادو وغيرها من المدن النفوسية أعتمدت على هذه الحرفة ومازالت إلى وقتنا هذا بعض السيدات المتقدمات في السن يعشن من بيع المنتجات الصوفيه. وقد أحتفظت الذاكرة الشعبية ببعض الأبيات التي تؤكد هذا الكلام.وهذه الأبيات خاصة بسيدة تسمى عزيزة ن قنونه وهي سيدة كانت تغزل الصوف عند سيدها وهو من قبيلة الختاتلة وقد كانت تعول بناتها بعد موت زوجها وفي أحد الأيام دخل عليها صاحب الدار فوجدها نائمة فقال لها الماذا انتي نائمة؟ ولا تمارسين عملك؟
فقالت له هذا البيت الذي ظلت النساء تردده إلى الوقت الحاضر:
منين قالوا لي الشاهي مهناش
رمـيــت الـمـغــزل والـقـرداش
وقد رد عليها هو بأبيات أخرى من الشعر هذا نصها:
أمـك عـزيـزة راقـدة خلـوهـا
كيلو وربع واق ما يسقوها
فردت هي بقولها:
مـوش غـيـر عـزيـزة
حتى السارح في السند بمعيزه يقشقش يدير النار ويغليها.
بيت من الشعر ذكر فيه البخنوق:
الـبـخـنـوق الأبـيـض والـخـيـال الـبـاهـي حـرم علـى الـمـاكـلـه والـشـاهـي
مدح أحد الشعراء الشعبيين للجرد:
شَـاهـدْ إنـكْ جـبـالـي حُــرَ جـرِيـدِي والـبَـرنـُوْس يـكـُرّ
وكلمة يكر معناها يجرجر اطرافه خلفه.
وهذه أبيات مختلفة ذكر فيها الجرد:
جَاكْ الخرِيفَ يترَقبُ يا مُولىِ الجرْد المنقَبُ
تعزَيكْ طَاقِيتىِ يَا للِي عبَاتِكْ رَايحَهْ
للِي ياكِلْ فَرْدَه يِتحزِم فِي جَرْدَهْ
بيع الجرد:
زَلْبحَنِني نُوَارْ اللُوز بِعْت جَرْدِي وخدِيْت عَجُوز
الغريب في الأمر أن الجرد قديماً كان مثل العملة يباع في حالات الضرورة مثل المجاعة و عند الزواج وكذلك عند السفر إلى بلاد بعيدة للحصول على ثمن تذكرة الركوب وقد باع بعض الليبيين جرودهم عند هجرتهم إلى بنغازي وبعد أن تتحسن حالة الشخص يشترى الصوف ويصنع جرد أخر ومازال الجرد إلى يومنا هذا يباع في أسواق مدينة طربلس ولكن ليس لغرض الهجرة ؟
أبيات من الشعر عن العبي:
هذه أغنية تتحدت عن العشق ووصفت العبى بأنها حمراء وكمية الصوف فيه – اثنى عشر ززة:
بــُوعـبـى حـمـرة طـَنـَاشْ الـِـززةَ حـُبـَه نـزَلْ فـىِ الـقَـلْـب وِيـش يـحِـزَه
عْبي: العبي في اللهجة الطرابلسية هي كساء ودثار يلف به الجسم وهي نوع من الحولي، بينما العبي في الهجة طرابلس هي نسيج مصنوع من الصوف الناعم ذي اللون البني وتسمى في اللهجة عبي حمرة. جاء في لسان العرب ومحيط المحيط العبعبة: الصوف الحمراء.
نقل عن ( رامي خيري السراج / معجم من فصيح العامة ودخيله / منشورات: غير موجودة.
وهذه أغنية أخرى شعبية قديمة فيها تباريح العشق والهوى مشبوباً بكلمات انطلقت في وصفها للعبى:
لآبِس عَبى حَمْرة وقبَل قُبْله بالله ياسِيدي الفَقِيه تكتبله
وهذه أبيات من الشعر قالها الشيخ سوف المحمودى مخاطبا بها المجاهد سليمان الباروني:
ورأسك ورأس ابيتك ورأس أميرك
نبيه صدقه لك موش لغيرك
برنوس تعطيهولى ......
ضاق اركانا نلبسه على الحولى أنا قلت واللازم توفى قولى
رانى لياخانوا لحباب نصيرك
وقد أجابه الباروني على هذا الشعر بآخر يماثله نسجاً وان لم يماثله ترتيباً. أجابه بما معناه: ان البرنس سيصل اليه على أحسن ما يكون فلا حاجة للتفكير فيه، وأن البارونى لم يحضر لشئ سوى الجهاد في سبيل الله وانقاد الوطن من الأعداء.
أنظر زعيمة الباروني.
هذه الابيات للشاعر الشافعى الصغير:
قيلت سنة 1911 م عندما كان جندياً جنده الطليان في الحرب العالمية الثانية وهو من الزنتان وقد أشتاق خلال تلك الفترة إلى ديار أهله ومرتع صباه كما أشتاق إلى الزى الوطنى الأصيل وقد وصفه في قصيدة طويلة هذا جزء منها:
زعـــمـــك نــــديــرو جـــرد بـــجــداد ونــروحــوا لـلوطـن كـيـف الـعــادة
زعـــــمـــك نــــديــــروا حـــــولـــــى حـولـى جـريـدى جـرد بـومسلولــى
ونرقد على فراش الهناء على طولى ونــديـر راسـى فــوق مـن لـوســاده
ولا مــن يــقــول الـيـوم نـادو هــلــى ولا يـقـول شــمبـاشـى علـيـكـم نـادا
زعــــمــــك نــــديـــــــروا فـــــيـــــرا حـتى كـانـا مـانـشـرهـو عـلى ديــرا
غـير خـير لـبسـا مـن لـبـوست غـيـرا وخـيـر مـن لبـوس الـبـالطـوبـزيـاده
وكــانــك أدور فـي الـلبـوس الـخـيـرا أزرق ونـــالــوتــى ومــلــف جـــدادا
زعـــــمـــك نـــديـــــروا شــــــوكــــة ونـدهـورو فــروس الـعـلاوى ذوكــا
ونـــارو لـيــالـى مـهـنـيـة مــبـروكــة مـع مـن الـخـاطـر يـشـتـهـى مـيعـادا
زول مـن جــبـد بــلـيميـن بــنـبـوكـــه صــقــال نــيــبــانــا كــحـيــل هـمـادا

وهذا الشاعر يبدو انه وقع في مصيبة يصعب الخروج منها فأنشده هذه الأبيات:
أحــيــه أحــيــه شـعـلــت نـاري كـوايــه
بــاش نـغـطـيـه شــرك يـكـيـد الـرفــايـه
أحيه: كلمة ثعبير عن الالم.
لغز عن النسيج:
زوز كـبـاش فـي مـعـلـف واحـد يـسـمـن والأخــر يـضـعــف
الـحـل: خـشـبـتا الـمـنـسـج.
النسيج في الحكاية الشعبية:
حكاية شعبية تتحول إلى مثل:
( يـا من يشري الجدّاد والبكا نهار السدوة ):
" ذهب جحا إلى السوق يلف غزلا قليلا على كرناف كثير من جذوع النخل والطامعون في الربح كثرة في السوق والفطن إلى النداء الجحوى نادر، وكان جحا يصرخ على بضاعته المزجاة المغشوشة بقوله ( البكا نهار السدوة ) وشراه الطامعون في الربح والإثراء وعند اكتشاف حكاية الغزل المغشوش والبضاعة الخاسرة التى لا تساوى الثمن الذى دفع فيها واحتجوا على جحا البائع زعم انه نبههم إلى الغزل في أثناء ندائه على البضاعة البكا نهار السدوة- والسدوة بمعنى التسدية والنسج، وهو تعبير يساق عند التحذير والتنبيه أو تصوير لحدوث ما لم يكن في الحسبان والتوقع، غزل قليل على كرناف كثير".
حكاية شعـبية أمازيغية قديمة عن النسيج والسحر:
( يصبغ آنسي يشحّـر ):
" يحكي أن فتاة حديثة العهد بالزواج، كانت أمها تعلمها كل أسبوع درسا جديداً في السحر تمارسه على زوجها حتى تسيطر عليه وبعد شهر طلبت منها أن تأتي لها بدليل قاطع على فعالية سحرها.
فوضعت الأبنة قطع من الجمر الملتهب في كفي زوجها وطلبت منه أن يذهب إلى أمه ويسألها:
- تمـّـالم يلليم... صبغن ؤمــاين نغ وليوش؟
بمعنى أن:
- قالت لك ابنـتك... هل صبعت خيوط اللانة ( الخاصة بالزخارف النسيجية)؟
فذهب الزوج إلى حماته وابلغ السؤال، فما رأت الحماة الجمر في كفيه حتى عرفت المغزى فردت قائلة:
- أملاس يصبغ أنسي يشحّـر.
بمعنى أن الصبغة كانت قوية إلى حدّ التشبع."
طرائف عن الجرد:
طرائف المبروك الدريدى عن الجرد:
توجد عدة طرائف عن لبس الجرد وهذا ما قالة الأستاذ المبروك على الدريدى بخصوص هذا الموضوع:
" فلا زلت أذكر صباح ذلك اليوم وأنا أدخل الفصل لاداء الحصة الأولى عندما وجدت أحد الطلبة وهو بالسنة الأولى الاعدادية جالساً في المقعد الخلفى من الصفة اليمنى وهو يرتدى " جرداً " من النوع الأبيض الناصع وهو ذلك النوع الذى يلبسه حديثو الزواج وقد كانت الحصة عملية ( تربية رياضية ) وحال دخولى الفصل حييت الطلبة فقاموا برد التحية ثم شرعوا كالعادة بخلع معاطفهم وجرودهم ولسبب أو أخر وجدتنى الاحظ الاولاد بجانب ذلك الفتى يبتسمون ويتغامزون بينما هو يتقاعس في خلع جرده أو بعبارة أخرى يتردد وهو يفعل ذلك.. إذ كان من العار بمكان أن يخلع الليبي المتزوج أي الذي أصبح رجلاً أن يخلع جرده في حشد كبير من الناس ظننت أن بالأمر شئ فقد يكون لدى الولد مانع يمنعه من القيام بالنشاط الرياضي فدنوت منه وسألته .. ما بك؟ فأجاب بحياء.. لا لاشئ فقلت له إذن اخلع الجرد فأخذ يخلعه وهو في غاية الاحراج والضجر تقهقرت رويداً رويداً صارفاً عنه ملاحقتى له بالنظر حتى أقتربت من الطالب الأمامي وسألته عن السبب فأخبرني أنه متزوج ولم أصدق ما سمعت اذناي، ان الولد لم يتجاوز الرابعة عشرة بعد. ولكن الموقف جعلني اصدق ما سمعت إذ اننى لم أعلم ابنائى الطلبة الكذب كما انه لا يخطر على بال أحد ان يتصف أبناء ابرياء من ذلك النوع النقى بالكذب. ".
طرائف البارون كرافت عن الجرد:
يقول كرافت عن الجرد الليبي " ينام المرء في الحولي، ويلف الرأس بأكمله خوفاً من الإصابة بالبرد، ويمكن أن يحمل فيه المشتريات من السوق إلى البيت، أو من المدينة إلى موطنه في القرية إذ ما جمع أطرافه إلى بعضها. وباختصار فإنه لا يمكن تصور الليبي دون الحولي إنه يعيش ويموت في هذه القطعة من صوف الغنم. وأما مايخص وضعه داخل الحولي أو الثنايا التي يتخذها له فإنه يمكن أن يكون طبيعياً ليس فيه أي تدخل أو تصنع إن شخصا طويلاً يرتدي الحولي ويتخذ وضعاً هادئا يذكرني دائماً يتمثال سوفوكلس في روما".
طرائف هـ. س. كاوبر عن الجرد:
يقول الرحالة كاوبر " ومع أن هذا اللباس أنيق وجميل فنياً، إلا انه غير عملي تماماً كلباس للحياة اليومية لجميع الطبقات. وكم كنت أضحك من الصعوبات التي يواجهها الرجال الذين كانوا يرشدونني في رحلتي حين يمتطون صهوات جيادهم اثناء السفر في المرتفعات." للمزيد عن طرائف الجرد أنظر الرحالة الذين زارو طرابلس.

الأمثال والتعابير الليبية الخاصة( بالملابس وبعض المقتنيات التي لها علاقة بالنسيج):
المثل الشعبي ليست جملة تقال بسبب حدث معين وانتقلت من جيل إلى آخر ولكن بعضا منها كان في يوما ما عادة يقوم بها الناس تم أختفت تلك العادة ولكن الجملة التي كانت ترافق الحدث ظلت ينطق بها الناس وبمرور الزمن لم يعرف القصد منها.
ولد السدايه يلعب على المسده.
الصاحب على الصاحب يبيع عباته.
مسهل على بوزيد قلع عباته.
بحرى بعباته- عدم الانسجام.
على البرغوت يحرق الحولي.
طاح البنبوك يا مبمبكه.
لفالحة تغزل برجل حمار.
في النهار تطوف وفي الليل تغزل الصوف.
ما مستالد بالصوف إلا ولد الخروف.
يا خانبه مغزل جارتها وين بتغزلى بيه.
خلي داك في رداك ولا تظهره لا عداك.
على قد بساطك مد رجليك.
يا جاى من ذووه يا قعادك من غير فراش.
أرخص الحرير لين يواطو بيه القدور.
حوكى وحرايرى: يقال هذا المثل لمن له أكثر من صناعة أو يتدخل في اكثر من شئ وهو تصوير من الصناعات الشعبية يوم ان كانت أعمال النسيج لها اثر وتأثير ولها قوانين صناعية ومصطلحات.
في بلادك يعرفوك بناسك وفي الغربه يعرفوك بلباسك.
اللى تحبه امه كثير تديرله جبة في حصاد الشعير.
زين المراء شعرها وزين الراجل لباسه.
ذهب وفضه وقصدير وكل حد يلبس لباسه
خيار اللباس ما ستر وخيار اليكال ما حضر.
كول على كيفك والبس على كيف الناس .
كول ما يعجبك والبس ما يعجب الناس
الفعل بنت من واللباس أهل من.
لبسو الكتان ونسوا ما كان.
كل حد من صندوقه يلبس
العريان ما يندرى على المدس والراكب يقول سيروا.
الفقر يعلمك الزقاطه والعري يعلمك الخياطة.
أخطم على عدوك جيعان .. ولا تخطم عليه عريان.
عريان وعريان ما يتلاقوش إلا في الحمّام.
عرّيها وزريها وقوللها يا شينة الصيفات.
ارتاحوا العرايا من غسيل الصابون.
بوزيد كاسى بوزيد عريان.
العريان في القافلة مطمان.
المتغطى بالأيام عريان.
عريان وفي ايده خاتم.
يحساب روحه بيت على سته هو خشبه على عمود.
والبيت لولا ستارة خدنه رياح الهبايب.
من قبل يا بيت مبهاك لا بال سللوا عمودك.
محجوبة الكلة تبيع فاللبن في السوق.
اللى ياكل قد الزريبه ما بيه مصيبه.
من لحيت أفتله حبل.
اطلق الحبل على الغارب.
ماتعقب للوارث غير حبل خارت.
الملدوغ يتخايل الحبل.
اللى عطاك حبل كتفه بيه.
احبال سوّ طاحوا في بير.
يشح في الحبل.
اعقدها بيديك وحلها بسنونك
اربط تلقى ما تحل.
العين واسعه والكيس ضيقّه.
الفم في المخله والعين في النادر.
حال الكرموس في الغرارة.
القفة تعزر في الميدونة.
طهقه الحمار بالبردعة.
طهقة البغل بالشكيمة.
اللى يعطيك زمبيله عبّيله.
حادي الفلاح تملا غرايرك وحادي الحداد تحمم حوايجك.
من شكارتى هيا انزمطوا ومن شكارتك النهار ما زال.
ما تطيح الغرارة على فمها وما تتحشم البنت من أمها.
اللى رافع قربه تقطر على سيقانه
بات ليله في الدباغ صبح قربه
ديرها في شبكة وخليها تهرول.
والكذب مولها عريان ولو لابس عــــباتــه!.

وبهذا ينتهي بحثـنا في مجال النسيج، وهو أقصر من أن يفي بكل جوانبه، ونتوقع أن يكون مشَّوب بكثير من الأخطاء والهفوات، ونأمل من جيل الشباب أن يقوم بواجب التصحيح والإضافة.
وما العلم والحضارة، إلا تراكم مجهود الأجيال، فإن توفق ذلك المجهود، أصبحت كل محاولة للبحث، مجرد قبسٍ قصيرٍ وامضٍ سرعان ما يحيط به ظلام الجهل، منه نعـوذ بالله الذي هو المستعان.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
joud
المراقب العام
المراقب العام


ليبيا
نقرا
انثى
عدد الرسائل: 5189
العمر: 36
تاريخ التسجيل: 07/05/2009
نقاط: 9620

مُساهمةموضوع: رد: ملف عن التراث الليبي   الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 10:13

لم تنل صناعة الكليم المصراتي والعباآت النفوسية أي حظا من البحث والدراسة إلا فيما نذر.
بينما تعرضت صناعة النسيج الحريرية في طرابلس، للدراسة من قبل عديد من الباحثين الليبيين، نذكر منهم على سبيل المثال الأستاذين: سعيد حامد وسالم شلابي، وقد نشرا أبحاثهما في مجلتي تراث الشعب وآثار العرب الليبـيـتين.

ولقد شارفت صناعة الكليم أو السجاد في مصراتة على الانقراض في زمن شيوعية الثمانـينـات في القرن الماضي، وذلك لارتباطها دائما باقتصاد السوق. وهي تتميز بحيوية تصاميمها وزخارفها الحرة التي تقتبس من التراث ( الأيقــوني) التصويري الليبي، الذي يشابه رسوم الكهوف والوشم والتيفيناغ وغيرها من المجالات.
وللأسف الشديد لم نعثر على مصادر كتابية أو غيرها تساعدنا على إنجاز دراسة مبدئية حول السجاد المصراتي.
وأما المسدة النفوسية ( زطــــا) فقد حافظت على استمرارها حتى في عسر الاقتصاد الشيوعي، وذلك لارتباطها بالطقوس والتقاليد الاجتماعية. ولكن ذلك لا يعـني أنها ستحافظ على وجودها في المستقبل، فالتقاليد الليبية عامة والتقاليد الأمازيغية خاصة أصبحت مهددة بالانقراض وذلك بسبب التغيرات السريعة التي يتعرض لها المجتمع الليبي في الوقت الحاضر.
لذا وجب علينا محاولة توثيق هذه الصناعة وإعادة نشرها عن طريق دورات التدريب واالتعليم لفتيات الجيل القادم.
النسيـج في جبل نفوسة - على النول العمودي ( زطـًَّــــا):
( قالت جدتـنا الأولى " نانــَّـانغ تامزوارت": أن النساء الأمازيغــيات قد تعــلمن النسيج من النخلة ( تـزديـت)، ومن التكوين الطبيعي لمادة الليــف ( آســان)، الذي استعملنه في أولى محاولات النسج لصناعة الحبال ( زوكر ن آسان ) والشباك مثل ( أوريج و توريت )، وكذلك ( ماسان ) الذي يستعمل لنقل المتوفى إلى المقــبرة ).

ولقد استعمل الليبيون الصوف في صناعة النسيج منذ زمن بعيد، واشتـُهروا بلباس الصوف من عصر الرومان، ويبدو أنهم فضلوه بالرغم من أنهم عرفـوا غيره من مواد النسيج. (بروجان).
ذلك أن الليبـيين كانوا قد عرفوا خصائصه أحسن معرفة، ولا زالوا يفاخرون في أشعارهم وأمثالهم بالرتداء عباءة الصوف، وكان شعارهم الوطني حتى أصبح علامة لهوية المواطن الليبي، فغيره من الملابس يعتبر أجنبي.
وفي جبل نفوسة يستعمل الرجل عباءته في السفر: لباسا، وفراشا، وغطاء، وخيمة عند اشتداد الهجير، وكذلك قد يستعمل جرده ، كحبل لسحب الماء من مواجل السبيل.
خصائص الصوف:
تركيب شعـيرات الصوف: شعيرات الصوف مغطاة بطبقات دقيقة متراكبة في اتجاه واحد. وتحت تأثير الضغـط أو الحرارة أو الرطوبة تتداخل هذه القشور، ويصبح ذو خاصية تراصّـية.
وللصوف خصائص فريدة بالمقارنة مع الأنسجة الطبيعية الأخرى تجعله ملائماً لصناعة الملابس والسجاد في الوقت نفــسه. فهو يمنح الدفء والبرودة، ويقاوم الاحتراق ويخمد الحرائق بسبب احتواه على الكيراتين، ويحتاج عند الأشتعال إلى درجة حرارة مرتفعة، ويحترق ببطء فيثير الدخان ويتفحم مطلقا قدرا ضئيلا من الحرارة، ويتمتع بمرونة عجيبة ويمكن طي خيط الصوف (20 الف) مرة من دون أن ينقطع، ويمتص الروائح والضجيج.
والصوف عازل للحرارة: والسبب في ذلك هو الهواء المحتبس بين الشعيرات، ولذلك يمنح الصوف قدراً كبيراً من الدفء لمرتديه بوزن خفيف نسبياً، إذ أن عدد الشعيرات الذي يلامس الجلد أقل بالمقارنة مع المنسوجات الأخرى. ويحافظ الهواء الحبيس بين الشعيرات على برودة الأجسام أيضاً، إذ يكون طبقة عازلة للحرارة الخارجية.
وبسبب هذه المميزات: أستعمل سكان شمال أفريقيا - منذ آلاف السنين - الصوف على نطاق واسع، ومن المؤكد أن أجدادنا كانوا على علم بهذه الخصائص التي يتميز بها الصوف عن غـيره من الأنسجة، لذلك أستعـملوا العباءة الصوفية لباساً لكل الأوقات، لتعـزل عن أبدانهم الحرارة في الصيف وتمنحهم الدفء في الشتاء.
وهو مناسب للمناخات المختلفة، فيلبسه سكان شواطئ البحر والجبال وبدو الصحراء
الصــــوف والــــــماء:
والحقيقة أن الصوف هو الأكثر قدرة على امتصاص الماء بالمقارنة مع بقية الأنسجة الطبيعية الأخرى.
يسمح الصوف بمرور الماء خلاله فيمتص التعرق ويطلقه ببطء بواسطة التبخير بحيث لا يشعر المرء ببرودة الشتاء، أما في الصيف فتعطي عملية التبخير إحساسا بالبرودة.
وهو يمنح الدفء حتى ولو كان مبتلا، فشعيرات الصوف تنكمش عند امتصاص الماء فيصبح النسيج أكثف ويمنع مرور الهواء خلاله ويخفض أثار البرودة. ويمتص الصوف الرطوية من الهواء مما يجعله يطلق الحرارة.
وفي النهاية يجب أن لاننسى أن كل هذه المميزات التي خلقها الله في الصوف هي لحماية الحيوان الذي يحمل الصوف فوق ظهره من الطبيعة القاسية. ولكن خلقه الله عارياً وميزه بالعقل فأستعار من الحيوان جلده وصوفه.
وما مستالد بالصوف غير ولد الخروف.



إقــتـناء وإعداد الصوف:
تعتبر حرفة النسيج في جبل نفوسة من الصناعات التي تعتمد على الخامات المتوفرة محليا من مراعي البلاد لذلك يحرص سكان المنطقة على تربية الأغنام لتوفير الصوف الذي يعتبر المادة الأساسية في صناعة النسيج المستخدم في اللباس التقليدي لذلك يخرج أهل الجبل في منتصف الربيع من كل سنة إلى الظاهر للحصول على الصوف من الأغنام التي يبدأ موسم جزها في الربيع تم يرجع الأهالي من مناطق الرعي إلى قراهم وهم يحملون شباك الصوف فوق الجمال وكذلك ما حصلوا عليه من سمن ويستخدم منتوج الصوف أغلبه للاستهلاك المحلي وفي حدود المنطقة وفي حالة وجود فائض يتم بيعه في أحد الأسواق المجاورة ويباع ويشترى الصوف في السوق بالجزّة بكسر الجيم، وصوف نعجة جمعها جزز. وعملية البيع تتم بعد أن تأخذ ربة المنزل الكمية التي تحتاجها للأسرة وهناك من يتصدق بكمية من الصوف بعد عملية الجز للمحتاجين. والعائلات التي لا تمارس حرفة الرعي تقوم بشراء الصوف من الأسواق حسب أحتيجاتها. ويمر الصوف بعدة مراحل قبل صناعته حيث يفرز وينظف من الأشواك ويغسل ويقردش ويغزل تم يستعمل في عملية النسيج للحصول على ملبوسات مختلفة الأنواع.
والجزّة / تطلق على كمية معينة من صوف الشاة، وهي وحدة كيل الصوف وتسمى في الأمازيغـية (إيليس) جمعها (إيليسن).
ولصناعة العباآت النسائية والرجالية الفاخرة في جبل نفوسة، وخصوصاً تلك تستعمل في المناسبات الخاصة- تهتم النساء باختيار النوعية الجيدة من الصوف وينتقينها بعناية فائقة من بين الأصواف المختلفة التي تباع في الأسواق، وأحيانا يتم توصية الرعاة في الجفارة والحمادة، للحصول عليها، وذلك لأن جودة صوف الخراف تتوقف على عمر الحيوان ونظافة المراعي وجودتها، ونوعية النسل والقسم الذي تنبت فيه الشعيرات من الجسم.
وتتمثل خصائص الصوف الجيدة لنسيج العباآت في: بياضها ونعـومتها وطول خصلتها ويختلف طول صوف الأغنام بصورة كبيرة فقد يصل طوله إلى ( 40 سنتمتراً ). وتسمى الصوف الجيدة " تودفت تاعسَُـلوت".
أجتماعات النساء لصناعة الصوف وأعداد المسدة:
وتقوم المرأة في جبل نفوسة بدور اقتصادي كبير نشاهده واضح من خلال تخصص النساء في نسج المنسوجات الصوفية والقيام بالأعمال المنزلية الأخرى.
ويعتمد أهل الجبل في صناعة ملبوساتهم وأغطيتهم على أنفسهم حيث كل أسرة يوجد عندها منسج خاص بها داخل البيت و تلبس من إنتاج يدها وتشجع النساء بناتهن على تعلم النسيج في وقت مبكر لأن هناك عادات تجبر الفتاة على تعلم هذه الحرفة مثل تحضير البثات الخاص بالفتيات عند الزواج المتمثل في تحضير بعض المنسوجات بيدها التي تستعمل بعد الزواج لهذا نجد تنافس كبير بين الفتيات على هذه الصناعة.
تعتبر صناعة النسيج من الحرف التي تحتاج إلى عمل جماعي ولا تستطيع المرأة أن تقوم بها بنفسها ولهذا تتعاون نساء فساطو عند إعداد المسدة وتعقد النساء بهذه المناسبة أجتماعات خاصة تبدأ من غسل الصوف وتنتهي عند قطع المنسوج وجميع النساء قديماً كن يمارسن حرفة النسيج ولهذا نجد عملية إعداد الصوف بالطريقة الجماعية كانت عادة تمارسها نساء فساطو وغالباً ما كن يتعاون فيما بينهن لغسل الصوف وللقيام بعملية فلا التي لا تستطيع المرأة الواحدة القيام بها بنفسها، وكانت السيدة التي ترغب في عمل مسدة تدعو جارتها وصديقاتها وتوزع المهام بينهن فعند القيام بغسل الصوف مثلاً تقوم الداعية وليمة غداء لهن وتقوم المدعوات بالقيام بأعمال الصوف المختلفة مثل غسل الصوف وعملية فتح الصوف بعد غسله لتسهيل عمل القرداش.
أما السيدات الكبار في السن كن يساعدنا بنتاهن في عملية النسيج بإعداد الصوف فقط ولهذا يخرجن أثناء القيام بهذا العمل إلى الجيران للترويح عن النفس والعمل في نفس الوقت حيت يجدن مجموعات أخرى من النساء المتقاربات في العمر وبعد الأنتهاء من العمل يرجعن وهناك من يجلسن على المصاطب عند مداخل البيوت في مجموعات للتسلية والعمل وكذلك للقيام ببعض الأمور الخاصة بالنساء.
أدوات صناعة النسيج المستخدمة في جبل نفوسة:
تعتبر صناعة النسيج من الصناعات اليدوية التي تمر بمراحل مختلفة وتحتاج في نفس الوقت إلى عديد من المعـدات والأدوات حتى نحصل على منسوج كامل وجاهز للإستعمال.
يختلف المنسج المستخدم في الساحل عن منسج الجبل – الأول أفقي والثاني عمودي يشبه منسج السجاد، ويستخدم في نسج العباءات الصوفيه الغليظة، أما المنسج الأفقي تنسج عليه العباءات والأردية الخفيفة الحريرية وقد دخل إلى مدينة طرابلس في وقت متأخر أما المنسج العمودي يعتبر أقدم منه لأنه يشبه إلى حد كبير المناسج اليونانية القديمة في طريقة وضعة الرأسية ويتشابه مع المنسج الفرعوني في طريقة تحضيره.
وكانت كل الأدوات المستعملة في صناعة النسيج خشبية ومصنوعة باليد بطريقة بدائية من المغزل إلى الألة الرئيسية للسدى وكان سكان جبل نفوسة يحصلون عليها من محلات صناعة الخشب في طرابلس وهناك بعض الأدوات التي كانت تستورد من تونس. ولا يخلوا بيت أمازيغي من أدوات صناعة الصوف وتقاس قيمة المرأة وتحدد مكانتها في المجتمع عندهم بما تنتجه من منسوجات صوفيه وتعتبرالسيدة التي تمارس مهنه النسيج لها مكانة خاصة في المجتمع ويبدو أن هذا كان سائداً في أغلب الحضارات القديمة. ( النقش الروماني يؤكد ذلك ).
أولاً: أهم الأدوات المستخدمة في صناعة الصوف:
1 - إيمشوطن (المشاط) : لوحة مستطيلة في أحد طرفيها اسنان حديدية قائمة ، وهو آلة لندف الصوف بعد غسله وتجفيفه ، ليسهل تخليصه من بعضه، ثم يسحب الصوف المندوف من فوق المشط على هيئة ذيول طويلة ناعمة، تعد للفها حول أولفيش ( اللقاط ) ثم تثبت على رأس المغزل الصغير تزضيت.
2 - آقرشال (القرداش) : يستعمل لتسهيل الصوف وعمل ( لقلوم ) وهو عبارة عن لوحتان مربعتا الشكل بكل منهم يد خشبية وهو يشبة فرشة الشعر الحديثة وكل لوحة على حد تسمى فردة، فوق كل منهما يثبت مربع من الجلد مزروعة بها آلاف الأسنان المدببة معقوفة الاتجاه وعند أستخدامه يوضع الصوف فوق أحد الفردات ويمشط بالفردة الثانية أي يوضع بين ظلفيتي القرداش ويسحب العلوي باليد مع تثبيت السفلي على الفخد وبالتالي تتفتح جميع كتل الصوف وتتشذب ونحصل على طبقة رقيقة من الصوف على هيئة مربع بعرض القرداش حيث تلف بكلاتا اليدين بشكل يشبه القلم تسمى ( آقـلـوم – تـقـلومين ).
وقالت الشاعرة الأمازيغية " ومنين قالوا الشاهى مهناش رميت المغزل والقرداش ".
تتبع سير ( آقلوم ) بعد خروجها من القرداش إلى أن تصبح خيوط جاهزة لعملية النسج:
تستعمل ( القلوم) التي حصلنا عليها من القرداش في إنتاج خيوط الصوف الرقيقة والغليظة أي حسب نوع المغزل المستعمل فإذا أخذنا المغزل الصغير نحصل على الخيوط الرقيقة ( أستو- الجداد ) أما إذا أستعملنا المغزل الكبير نحصل على خيوط غليظة ( أولمان – الطعـمة )
3 - ازضي ( المغـــــزل): وهوعود رقيق في رأسه دائرة من اللوح تسمى ( تاتقالت- النزالة ) وهي نوعان – مغزل صغير لغزل (استو– الجدَّاد) وآخر كبير لغزل الطعمة ( أولمان – الطعمة).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
joud
المراقب العام
المراقب العام


ليبيا
نقرا
انثى
عدد الرسائل: 5189
العمر: 36
تاريخ التسجيل: 07/05/2009
نقاط: 9620

مُساهمةموضوع: رد: ملف عن التراث الليبي   الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 10:14



وهناك نوعان من المغازل هما ( تزضيت - ازضي ):
1 – تزضيت ( المغزل الصغير ): وهو مغزل الجداد – أستو ويتكون من قطعة اسطوانية الشكل ذو قاعدة مذببة، وراس مفلطح فيه قطعة صغيرة من الحديد على شكل دائرة غير مغلقة كعلامة الاستفهام ن وبه الثقالة وهي قطعة خشبية دائرية الشكل بها تقب في وسطها يدخل من خلالها المغزل وتكون الثقالة في راس المغزل ، وقد تضاف ثقالة اخرى اصغر حجما.
وبإدارة المغزل بسرعة في اتجاه واحد ، وتعمل الثقالة كعامل مساعد لاجل زيادة ثقل العصا وشد الخيط وتقويته ،
ويعمل بالمغزل في مكان عالٍ لكي تتم بصورة صحيحة وسليمة سطه يتم سحب الصوف ولفه في ليتخد شكل خيط رفيع .
أستعمالات تزضيت:
وهي تستعمل لصناعة خيوط السدى الرفيعة ( ســتو)، ويستعمل معها أدات أخرى تسمى أولفيش أو بالعربية (اللقاط).
أولفيش ( اللقاط ):
وهي عصا قد تكون من خشب أو قصب أو عظام ، طولها 15 . 25 سم يوجد في أعلاها مجموعة ريشات. ووظيفة أولفيش هي يلف عليه الصوف بعـد الانتهاء من عملية المشط . لكي يسهل عملية الغزل بواسطة المغزل. ( الشكل )
2 - أزضي ( المغزل الكبير ):
ويعرف بمغزل ( الطعـمة - أولمان ) وهو شبيه بمغزل الجداد، غير ان راس المغزل وقاعدته مدببتان، ويتراوح طوله 25 . 30 سم ، وله تقالة ( تاتقالت ) ايضا توضع من الاسفل بعيدة عن راس القاعدة مسافة 5 .2 سم. وتتم عملية غزل الصوف بإدارته بسرعة على الأرض، وتستعمل صِـحَــفة من الفخار للتثبت دوران هذا المغزل تسمى بالأمازيغية ( تنطريفت ).
ويقول المثل" آم أزضـي يـفـّغ ستــنـطـريـفـت ". لوصف الخروج عن التقالــيد والأعراف السائدة.
أستعمالات ازضي:
وهو يستعمل لتحضير خيوط الطعمة (أولمان) وهي أغلظ حجماً من خيوط السدى، وعند أستعمالها يتم تمريرها من بين خيوط السدى العمودية ( ســتو)، وبالتحام هذه الخيوط معاً يتكون لنا مايعرف بالقماش ( النسيج ).
هناك بعض المصطلحات في لغة النسيج ستتكرر كثيراً معنا ولهذا لابد من توضيحها حتى لايحدث ألتباس مثل:
أ - أولمان ( الطعـمة ): خيوط من الصوف المحلول يتكون منها النسيج مع الجداد.
ب- ســتو ( الجـدّاد ): الخيوط الرفيعة التي يتكون المنسج من صفين منها ، تلحمهما ( الطعمة).
وقديما ًكانت السيدة الأمازيغية تقوم بغزل الجداد الذي تحتاجه بنفسها من الصوف المحلي وهذه العملية تأخذ وقت طويل ومجهود كبير في سبيل الحصول على خيوط وقيقة غير أن الخيوط المنتجة كانت غليظة ولا تسمح بحياكة الأنواع الرقيقة من العباءات. أما الأن فمعظم النساء يستعملن الجداد الصناعي الذي تنتجه المصانع.
ثانياً: ألـــــة صناعة النسيج:
مكونات آلة المسدة ( العالت ن زطــّـا ) - النول العمودي:
المسدة: هي عبارة عن آلة الحلج اليدوية. وتتكون من قائمتين من الخشب رأسيات ودعامتين سفلية متحركة وعلوية ثابتة وتشد بهما خيوط ( الجدّاد - ستو) وتثبت الآلة بأربعة أعمدة مثبتة بالحوائط خلف الناسجة مع ترك مسافة تكفي لجلوس إنسان بين النسيج والحائط وهذا وصف لكل جزء من مكوناتهاعلى حدة:
زطـّـا – آلـة صناعة النسيج




1 - انــور ( خشبة تـثـبـيث الخيوط):
وهي عبارة عن قطعتين من الخشب المضلع توضعان بشكل أفقي – أحداهما تثبت من أعلى ( انـــور مينج ) والآخرى من أسفل ( انـــور مادّاي ) ، طولهما متران تقريبا - في اطرافها شـق عريض- وعلى جسم هاتين القطعــتين ثقـوب ( منازل ) لتثبيت خيوط السدى ، يبلغ عددها عشرة تقريباً.
وفي هذه الثقوب تثبت خيوط السدى ( اســـتو ) بعد ربطها بواسطة خيوط سميكة تسمى ( تـقــروت ) - كل ثلاثة خيوط من الغـــزل على حدة ( كما يوضح الشكل أعلاه رقم 003).
ثم يتم تعشيق الخشبة العليا ( انور مينج ) من الجانبين - بوضع أفقي - مع طرفي عمودي ( الوقافات - تمنطيوين) من اعلى بعد ان يتم لف الجداد عليها.
وتثبت الخشبة السفلى ( انور مادّاي ) مع الطرف الأسفل لعمودي ( الوقافات ) بعد ان يربط بها الطرف السفلي للسدى ( ســتو- الجداد ). ويثبث الخشب الأفقي على الوقافات الجانبية بواسطة قطع حديدية طولية قابلة للتحويل. ( كما يوضح الشكل).
وتشد خيوط السدى بقوة على إينورن ، لأنهما الأساسيان في تثبيت النسيج وحمله حتى نهاية المسدة .
2 - تمنطيوين ( القوائم – الوقافات ):
وتتكون من قطعتين ( تمنطي تازلماطت + تمنطي تانفـّــيست ) طول الواحدة منهما حوالى المترين ، ويوجد بكل قطعة ثقبين في الأسفل ، ويكون راس القطعة على شكل مثلث ، وفي نهايته يوجد شق في جانبي الخشبة لربط حبل شد المسدة وتثبيث توازنها . وتستخدم الوقافة لحمل المسدة وشد توازنها وتوضع بشكل عمودي لتثبت عليها قطعتي الخشب الأفقيتان .
3 - إيغانيمن ( القصبة ): عود من القصب ينزل فيرفع به خبال المنسج عند النسج .
وهي قطع من نبات القصب الطويل . توضع بين الجداد للتحكم في عملية تغيير الجداد الى الامام والى الخلف.
4 - الجــبَّــادة: قطعة من العود صغيرة منقوبة الوسط ، ولها فم ذو لسانين يثبتان في طرف النسيج من الجهتين يميناً ويساراً ، وفي ثقب الجبادة خيط يربط بالقائمة ممسكاً بالنسيج لتسوية انكماشه .
5 - تـللي ( السفاحة ): تتكون من خيوط مظفورة ، تشد عود النيرة ، الى الوراء لمنع الجداد من الارتخاء ، وبذلك يترك الفضاء لمرور اصابع الناسجة بخيوط ( الطعمة ).
6 - المــطرق: عود من جريد النخل في الغالب ، تدور حوله خيوط ( النيرة ) .
7 - النـــيرة: خيوط مصبوغة بالحناء، تدور حول ( المطرق ) وهي التي تتحكم في الخبال ( والخبال ) هو تبادل دخول صفي الجداد الواحد في مكان الأخر، بعد مرور خيط الطعمة.
ويتبع هذه الألة مجموعة من الأدوات التي تستعمل في عملية النسج وتكون من توابع آلة المسدى بعد نصبها،
وفي ما يلي ذكرها:
1 - زازل ( الخلالة ): آلة حديدية ذات اصابع رقيقة مستوية – اداة سبك يدوية ، تمتد الى الأمام ولها يد من عود مثيتة في طرفها الأخير عمودياً ، ولها أسنان مثل المشط وتستعملها الناسجة في تثبيت خيط الطعمة في مكانه من النسيج.
2 - أوفد ( الحكـّاكة ) : وهي عبارة عن عظم ركبة البعير ، منحوت مستوى باطنه ذو ملمس خشن.
تستعمل الحكاكة لتنقية نسيج الصوف مما يعلق به من شوائب ونتوءات صوفية تسمى ( كرويش ).
3 - المقص: عند قطع المنسوج.
4 - مجموعة مشابك ( إيخلالن ): لشد أطراف النسيج ومنع الأرتخاء.
5 - مجموعة حبال ( إزوكار – تزرا ): حبل مصنوع من شعر الماعز مع بعض الصوف وتقرشل مع بعضها ثم يبرم منه خيوط ثم تضفر تلك الخيوط حتى تصبح حبلا. وتستعمل لشد وثتبيت ألة المنسج في الحائط.
6) - المرايا ( تيسيت ): لم تستعمل قديماً ولكن أستعملتها الفتيات في الوقت الحاضر فقط للمساعدة في رؤية نماذج الرقيمة التي يقمن بنسجها خلف المنسج على الوجه الخلفي لقطعة النسيج ويرغبن في رؤيتها أمامهن على الوجه الأمامي.
مراحل إعـداد الصوف لعملية النسيج:
1 - سيرد ن تودفت ( غسل الصوف ):
كان غسل الصوف في نفوسة، قديما يتم عند منابع عيون المياه مثل ( عين الزرقا - وتموقطت ) وغيرها، حيث تنزل النسوة والصبايا إلى غسل الصوف، ويستعملن في عملية الغسل والتبـيـيض، تربة طينية بيضاء تسمى ( توبربـيـست ). حيث يقمنا بخبط كميات معينة من الصوف - بعصى خشبية غليظة مفلطحة من الأسفل ذات مقبض تسمى ( تاخبَّـاطـت )- مع تلك التربة والماء الجاري، وبذلك يفرز الصوف الأوساخ والشوائب العالقة به وتكرر عملية غسله بالماء أكثر من مرة مع تقليبه وضربه. وبعد ذلك يجفف الصوف من الماء وذلك بوضعه على صخور نظيفة، في الشمس حتى يتعـرض للهواء الطـلق ، بعد جفافه تبدأ عملية تـنقـيته باليدين من بعض الشوائب التى ظلت عالقة به بعـد الغسيل مثل: "إيكرويشن- العـدفّ - أوزّون ".
وتحتوي عادةً، ززّة الصوف الخام المتحصل عليها من الأغـنام على نسبة من شحم وثمار الأشجار وبذور نباتات وأملاح عضوية وقاذورات أخرى.
وعند الانتهاء من تنقيته، يفرز الصوف حسب لونه فيفصل الصوف الابيض عن اللون البني ( الشخمة ) والصوف الحمراء، وهذا الفرز نتيجة لاختلاف استخدامات كلى اللونين ).
أما في العقـود الأخيرة فيتم الغسل في البـيت بالطرق الحديثة وأستعمال المنظفات والمبيضات الصناعية.
2 - سقــّــر ( التجفيف ): ويتم ذلك بتعريضها للهواء الطلق وأشعة الشمس بعد نشرها على أرض نظيفة وتقلب من وقت إلى آخر حتى تجف من الماء.
3 - إيـفـساي ( الفرز ): وتتم هذه العملية بواسطة الأيدى حيث ينقى الصوف من الاشواك العالقة به وكذلك الأجزاء الصلبة التى يصعب فتحها ويفصل الصوف الأبيض عن الملون ( الأشخم ) .
4 - قرشــل ( الحلج ): في هذه العملية يجعل الصوف على شكل أصابع مستطيلة تسمى ( القلوم ) تاقلومت بالأمازيغية وذلك تمهيداً لعملية الغزل وتتم هذه العملية بأخد كمية قليلة من الصوف ووضعها على فردة ( القرداش ) تم تسويتها بالفردة الثانية حتى تصبح مثل الورقة بعدها تلف على شكل أصابع .
والقرداش : هو أداة يدوية مربعة الشكل ذات مقبض تشبه فرش الشعر تستعمل في صناعة الصوف تصنع من الخشب والمسامير ويستخدم لحلج الصوف.
5 - إيمشاط ( مشط الصوف ): ويستعمل المشط الحديدي سالف الذكر.
6 - سـستي ( الغـــزل ): وتغزل أصابع الصوف بواسطة الأداة المعروفة بالمغزل وتتم هذه العملية بواسطة نوعين من المغازل : الصغــير لتحضير السدى والكبير لغزل الطعمة كما سبق ذكره. وفي كلتا العــمليتين يتم ربط أصابع الصوف التاتجة من العملية السابقة مع بعضها على هيئة خيوط طويلة .
7- صباغة خيوط الطعـمة ( ؤمـَّــاين ):
طريقة صباغــة خيوط الصوف المستخدمة في الرقم ( أومــّـاين )- (رواية معيزة سلطان كريوة):
أستخدمت النساء قديماً المواد المتوفرة محلياً في الصباغة والتي كن يحصلن عليها من اليهود الذين تخصصوا في بيع المقتنيات الخاصة بالنساء في جبل نفوسة. تم يطحن تلك الحبوب في المهراس حتى تصبح مساحيق ناعمة وبعد ذلك تستعملها بمقادير معينة في صبغ خيوط الصوف المستخدمة في النسيج، وكانت السيدة الأمازيغية قديماً تقوم بعملية الصباغة بنفسها في المنزل وتستخدم لهذه العملية أواني فخارية خاصة للصباغة فقط، وأهم المواد المستخدمة في عملية الصباغة هي حبوب القرمز وعقاقير القاوز للحصول على اللون الأحمر ودرجاته ونبات النيلة للحصول على اللون الأزرق، والحنة للون الأصفر وتستعمل مادة الشب كا مادة مثبتة للصباغة وقبل عملية الصباغة كانت تحضير خيوط الصوف بحيث تكون أرفع من أولمان وأغلظ من استو.
وتتلخص عملية الصباغة حسب اللون المطلوب في عدة خطوات هي:
أ- اللون الأحمر يحصل عليه من حبوب القرمز:
للحصول على اللون االأحمر الغامق: نستعمل عقاقير القاوز – تطهى حبوب القاوز في مقدار من الماء تم يخلط مع المحلول السابق مقدار من الطرطار وبعد أن يغلى المخلوط توضع فيه خيوط الغزل تم تطهى خيوط الغزل بعد ذلك في ماء الشب لثبيت اللون المتحصل عليه.
للحصول على لون أحمر هافت: نستعمل للحصول على هذا اللون حبوب القرمز وذلك بعد وضعها في الماء تم تترك حتى تغلى وبعد ذلك نضع الخيوط في محلول القرمز المغلى. وبعد صبغ الخيوط لابد من وضعها في ماء الشب وتغلى لثثبيت اللون.
ب - أما اللون الأزرق يحصل عليه من نبات النيلة كما يأتي:
وللحصول على اللون الأزرق: نستعمل نبات النيل ويتم ذلك بعد طهى الخيوط في ماء النيل المتكون من خليط النيل والماء بمقدار معلوم تم تطهى فيه خيوط الغزل بعد أن يوضع معها حبوب الشعير- حيث يستمر الطهى حتى تحدث شقوق في حبات الشعير من الحرارة - تنفلق الحبات من الحرارة. تم تطهى الخيوط بعد ذلك في ماء الشب. والخيوط الناتجة بعد عملية الصباغة بالنيل تسمى خيوط النيلة وتستخدم هذه الخيوط في زخرفة الملابس ( الرقيمة ) كما يصنع منها خيوط خاصة تستعمل لربط الشعر بعد الظفر كما يثبت بها أغطية الشعر مثل الملفة والبحنوق ويربط بها بعض القطع الفضية الخاصة بالشعر، وتستخدم كذلك في حالات العلاج من بعض الأمراض وذلك بربطها في أيدي النساء والأطفال حديثي الولادة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
joud
المراقب العام
المراقب العام


ليبيا
نقرا
انثى
عدد الرسائل: 5189
العمر: 36
تاريخ التسجيل: 07/05/2009
نقاط: 9620

مُساهمةموضوع: رد: ملف عن التراث الليبي   الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 10:16


فــــللا د سونط - تحضير المنســــج وطيه:
الايام الخاصة لإعداد المسدة /
بعض العائلات تعـد المسدة يوم الجمعة وبعضهم يوم السبت وهناك يوم خاص باعداد ( السـفاحة ) ( تجروث )
و( النيرة ) ( تللى ) وهو يوم الاربعاء فقط. ( وهذا يرجع الى أسباب سيأتي ذكرها في الباب التالي )
وعلى العموم فان كل طقس وكل عادة هناك من يجيزها وهناك من يحرمها وليس هناك تعاقد أجتماعى محمود
على مستوى عشيرة أوقبيلة فيما يخص الإجازة أوالتحريم ولكن هناك عائلات ممتدة على مدى مدة أجيال دون
أن تشمل جميع القبيلة وتتبع العائلة الجدة زوجة الجد الاول المؤسس للعائلة: (آنــج مــاي تجـــو نـانـانـّـغ).
وتستخدم المرأة لتحضير المنسج أو المسدة ( زطــــا):
قطعتين من الصفائح الحديدية المسطحة، واحدة يوجد عليها أربعة مسامير غليظة، وتتبث على يسارها، والأخرى عليها مسمار واحد وتتبث على يمينها. كما هو بالشكل التوضيحي رقم 002 .
تم تجلس إمرأتين عن يمين وعن شمال، وتمرر المرأتين خيوط النيرة ( ستو) حول تلك المسامير وتتبادلها من ناحية إلى أخرى.
وفي أثناء عملية التحضير هذه، تقوم إمرأة ( ربما إحدى أفراد الأسرة) بتقديم الشاي مع وجبة خاصة ترتبط بهذه المناسبة وهي ( المديد ن تفيطاس)، وهي عبارة عن طحين الحلبة وقليل من البقول المحمصة، يخلط بزيت الزيتون.
وبعد ذلك، ينقل ذلك السدى من القاعدة الحديدية ليثبت على العمود الخشبي الأفقي ( انور) بتمرير حزم من أطراف خيوطه في الثقوب ( انظر الشرح أعلاه).
ثم يمرر عدد قصبـتين في أماكن مختلفة من السدى.
بعد ذلك ينقل إلى إلى مكان فسيح ليتم طي المنسج (سونطـّـ ن زطـَّـا )، وفي الواقع ما يحدث هو أنه يفرد المسدة بطوله بشكل أفقي وتقوم النسوة بتسوية السدى وتقويمه. وفي هذه الخطوة ( فــــللا د سونط ) تحدد الناسجة أبعاد الحولي الذي ستقوم بنسجة. ( انظر أعلاه - الصورة رقم 003).
القياسات المستخدمة لحولي الرجال ( آخماسي):
أن الطريقة التي كان يتبعها الليبيون قديما في قياساتهم لأبعاد الحولي هي أستخدامهم للدراع الذي يساوي البعد القائم بين بداية المرفق ونهاية اليد، وطول الحولي بالنسبة للرجل المعتدل القامة حوالي عشرة أذرع أما العرض فحوالي ثلاث أذرع وكانت النساء هن من يقوم بزيادة الطول أو العكس على حسب طول الشخص الذي ينسجن له العباءة حيث كان هناك الحولي المعروف بالسبوعي و الثموني وهذان النوعان أبعادهم تختلف عن الحولي العادي.
تزطويت- عملية النســـــج:
نسج الجرود الصوفية من الصناعات الرئيسية عند أمازيغ نفوسة وتقوم بهذه الصناعة المرأة بكل جد ونشاط إضافة إلى أعمال المنزل الأخرى وفي الوقت الحاضر تقول النساء أن عملية النسيج أصبحت أسهل مما كانت عليه في الماضي وذلك بسبب وجود الجداد الصناعي الذي أصبح متوفر بعد أختراع الألة فأصبح من السهل الحصول عليه من الأسواق وهذا ساعد على زيادة الأنتاج وأصبحت السيدات تنتج أكثر من قطعة في زمن أقل. وقديماً كن يقمن بكل أعمال الصوف يدوياً ولا يستعملن المكوك الصناعي لأنه غير متوفر ويستورد من الخارج
" تنصب المسدة في المكان المخصص لها – أي المكان الذي ستجلس فيه الناسجة حتى تنتهي من النسج وفي العادة يتم أختيار مكان مناسب قريب من مصدر الضوء، وقديماً كانت المسدة توضع في عتبة الكهف وعند النسج تجلس الناسجة خلف المسدة أي بين المنسج والحائط بطريقة التربيع ويتشأم من مد الأرجل خلف المسدة، بحيث يكون الإطار الخشبي الذي عليه مئات الخيوط مصفوف أمامها وقريب من كلتا يديها. وهناك من تفضل أستخدام جلد الحيوان للجلوس عليه لإسباب طقسية.
ويقال في الأمثال الشعبية الأمازيغية: " يمزطــّ ديس تـــزطــويت " والمقصود به طبع منسوج فيه.
طريقة تعلم الرقيمة ( كللا ) في منطقة فساطو:
تعـني كلمة ( كللا ) في الأمازيغـية: المشي. وتعـني لفـظة الفعـل ( تــكللي ): تمشي.
ولهذا نطلق على السطـر الواحد للزخرفة النسيجية لفظة ( بريد ) بمعـنى : طريق، مثـل ( بريد ن تليـفــسا ) – بمعـنى طريق الأفــعى – وهذا الرمز يعني الماء عند الفراعنة ونلاحظ أن خطوات الأنسان أو الحشرات عندما تمر في طريق طويل تتكرر تتوالى بعضها وراء بعض كما تتوالى طوابع الزخرفة ( كللا ).
كذلك نلاحظ أن الوحدات الزخرفية في السطر الواحد لا تلتصق ببعـضها، مثل خطوات الإنسان.
وتقول جداتــنا الأولى ( عن رواية معيزة سلطان كريوة ) كذلك بأنهـن معـشر النساء الأمازيغيات قـد تعـلمن الرقم ( كـــللا ) من الحشرة الجميلة التي يسمونها ( نانـَّـغ مْـرَارَة ) المطـّرز ظهرها بالزخارف الهندسية الحمراء والسوداء. ونلاحظ هنا أن كلمة ( مْـرَارَة ) تعـني ( الكاتبة ) مشتقة من ( تامريرت ) و ( آمرار )، وبالتالي يكون إسم الحشرة ( جـدتــنا الكاتبة).
الطقوس المصاحبة للنسيج في جبل نفوسة / بعض العادات المتعلقة بتعـلم الرقم النسيجي ( كللا ):
1- زيــارة نـانـا كللايــــا في عين تموقطت:
تجتمع الفتيات اللاتي عندهن رغبة في تعلم النسيج ويذهبن بصحبة بعض النساء إلى زيارة ضريح نانا كلللايا الذي يقع في وادي تموقطت تحت قرية يوجلين ويعتبر أكل البسيسة والمبيت في المزار من الأشياء الضرورية لكل فتاة تريد أن تتعلم الرقيمة وعند الزيارة يقمن بتحضير طبق من ( طومن أملال ) تم ويوضع في إنا ويترك ليلة تامة في المزار وفي أثناء ذلك تمر عليه الحشرات وتترك أثار أقدامها على وجه الصحن على هيئة طرق مختلفة حسب أتجاه الحشرات المارة وفي الصباح تأتي الفتيات ويتجمعن على الصحن ويقتسمن البسيسة فيما بينهن وبذلك تكون الزيارة قد أنتهت. ويقال أن أهل فساطو تعلموا الزخارف النسيجية ( الرقيمة ) من هذه الحشرة المقدسة. وهذا أمر شائع في كل الحضارات حيث تنسب حرفة النسيج إلى ألهة معينة، وفي الغالب تكون هي أول من علم البشر هذه الحرفة.
2 – تناول عشبة القـنـقـيـط:
كل فتاة ترغب أن تتعلم حرفة النسيج عليها أن تتناول عشبة ( القنقيط ) مع وجبة الكسكسي للمساعدة على تعلم الرقم والقنقيط هو نبات برى أوراقه عريضه وبريه يستخدم منوم ومخدر في حالة الارق أو التشنج ( الصرع ) وذلك باخد منقوع العشبة عند اللزوم بكميات قليلة جداً لان له خاصية توسيع حدقة العين وانهيار الجهاز العصبي ولذلك يجب تقنين الكمية . ونظراً لان استخدام كمية كبيرة من النبات يحدث الهلوسة عند الانسان لذلك نجد ان هذه المادة تستخدم في أعمال التنبؤ والتنجيم والعرافة وقد استخدم هذا النبات الكهنة في الحضارات القديمة مثل اليونانية والفرعونية. ونساء فساطو كانوا على علم بمفعول هذه النبتة العجيبة التي كانت متوفرة بكثرة في البيئة الجبلية وقد قمن باستخدامها للمساعدة في تعلم النسيج والرقيمة ( تقيقاز ) و للتنبؤ بالمستقبل والتنجيم، حيث كانت الفتاة الأمازيغية تتناول هذه العشبة مع بعض الأطعمة الأخري مثل الكسكسي أو الزميتة، حيث تقوم النساء بطبخ هذه العشبة مع الكسكسي وتقديمها للفتاة التي تريد تعلم الصنعة وتصحب هذه العملية بعض الأحتياطات مثل منع هذه الفتاة من الأتصال أو الجلوس بالقرب من الرجال طوال مدة أستعمال القنقيط وكذلك أن تبقى نظيفة وطاهرة.ونظرا لمفعول العشبة التخديري فإن المتعاطية يحدث لها نوع من الهبل أو الذهول العقلي المؤقت. ( انظرجميل هلال- د.عبدالله عبد الحكيم القاضي).
درس مبسط لتعليم الرقم / خاص بالطابع الفساطوي:
خطــــــوات العـــــــــمل:
ملاحظات هـــامة قبل بداية العــمل:
# نطلق لفظ ( أولمان) على خيط الصوف البيضاء.
ونطلق لفظ (أوماين) على خيط اللانـــا المصبوغ.
وقديما كانت أومّـــاين تصنع من الصوف المصبوغة، ولكن منذ عشرين سنة مضت أصبحت تصنع من اللانــا.
كذلك كانت خيوط الجداد ( سـتو ) تصنع يدويا حتى بداية الثمانينات، ثم أصبحت تباع جاهزة من المصانع.
# نطلق مصطلح ( أوفس = يد ) على كل خطوة من العمل.
وهناك نوعان من الخطوات ( إيفسّـن) على التوالي:
أ) أوفــــــــس ن آدّار = بالمعـنى الحرفي : يد الحشو.
وعادة نبدء بها الرقيمة ( كللا )، وفيها يتم إنزال القصبة ( غانيم ) التي تعلو السفـّــاحة ( تللي) حتى تلتصق بها مباشرة.
ب) أوفس ن إيخواي = بمعنى يد الرفع.
وفيها يتم رفع القصبة المذكورة إلى أعلى حتى تبتعـد عن السفـّـاحة بمساحة تزيد عن الشبر ( انظر الصورة).
# وكل خطوة نرمز لها برقم واحد أو مجموعة أرقام.
وتعلو هذه الأرقام على التوالي نجمات، وأرقام أخرى لا يعلوها شيء.
وترمز تلك الأرقام التي فوقها نجمات إلى عدد خيوط السدى ( استو = الجداد) التي يجب نتركها حرة: إلى الخارج.
وترمز تلك التي لاشيء فوقها إلى عدد خيوط السدي التي يجب نمسكها بالأنــامل : إلى الداخل.
فمثلا:
إذا وجدنا الخطوة تحتوي على سلسلة أرقام كما يلي:
2* 1 2*
فمعـنى ذلك أننا يجب أن:
نترك عدد خيطين من السدى حرة أي ( إلى الخارج ).
ونمسك مما يلي ذلك فـقـط بخيط واحدة ( إلى الداخـل ).
ثم نترك إثنتان ( إلى الخارج ).
وأخيرا نمسك ما يلي ذلك ( إلى الداخل ).
ونمرر خيوط الصوف ( أولمان = الطعمة ) البيضاء والملونة بين الداخل والخارج.

كـللا - الرقيمة - خطوات العمل


# نكرر كل خطوة (أوفس) مرتان:
المرة الأولى نستعمل خيط الصوف الأبيض.
والمرة الثانية نستعمل خيط اللانــا الملون، أزرق أو أحمر.
فكل خيط ملون يسبقه خيط أبيض.
واختيار لون الخيوط يتم حسب الرغـبة والذوق.
فمثلا قد نبدء بالخيط الأزرق ثم نـنـتـقـل إلى استعمال الخيط الأحمر ثم نعـيد استعمال اللون الأحمر مرارا عديدة ثم نـنـتقل للون الأزرق، وهكذا.
وهناك مثلا من لا يستعمل اللون الأزرق نهائيا.
فاللون الأزرق فائـدته يعـمل ظلالا قاتمة في تفاصيل الشكل الأحمر فلا تبدو بقعة ذات لون واحد.
بعـد فهم الملاحظات السابقة فهــما دقيقــا، ستبدو خطوات العمل سهلة وبسيطة للغاية ( طبعــا بعــد تـنـاول وجبة القـيـنـقـيـط والحصول على بركة نانا كـــللايــا – تـنـميريـننس ):
نبدء، طبعا بمساحة من خيوط الصوف( أولمان ) البيضاء – ثم نـبدء الرقم ( كللا ) :
إولا / نـُدخل في ( أوفس ن آدّار = غانيم إين آداي = الخطوة الأولى) خيط الصوف الأبيض ( أولمان).
ثانيــا / نـُدخل في نفس اليد السابقة خيط زرقاء ( أومّاين).
ثالثـــا / نـُدخل في ( أوفس ن إيخواي) = غانيم أين مصعـد = الخطوة الثانية) خيط الصوف الأبيض ( أولمان).
رابعــا / نـُدخل في نفس اليد السابقة خيط حمراء ( أومّـــاين).
قد نكرر نفس اللون السابق عدة مرات في الخطوات التالية حسب الذوق.
عن رواية (تسجيل صوتي) للسيدة عائشة أحمد سعيد الختالي. جـــادو ( 1980 – 2006 ).




استخدام الأعداد فـــي الــزخرفة

أنواع وأشكال العلامات الزخرفية المستعملة في منطقة فساطو:
وتعتبر منطقة فساطو في جبل نفوسة من الأماكن الأكثر شهرة في زخرفة الأنسجة الصوفية بالطراز المعروف بالرقيمة ( الوحدات الزخرفية التي تزين أطراف الأردية ) والتي لها عدة مسميات مختلفة:
وتختلف طرز الرقيمة من منطقة إلى أخرى في جبل نفوسة نفسه حيث يوجد طابع خاص ومميز بكل منطقة أي رقيمة خاصة بكل من – يفرن – كاباو – نالوت وبمجرد النظر إلى أطراف العباءة يستطيع المروء تمييز صاحبة العباءة والتعرف على منطقتها. ويختلف طابع العباءة النسائية عن الرجالية.
ويتميز طابع العباءة النسائية بأشكال عديدة ومتنوعة حسب نوع العباءة وأستخدامها، والطابع هو عبارة عن وحدات زخرفية متسلسلة تزين بها أطراف الأردية وتتكون الوحدات الزخرفية للطابع من أشكال هندسية مجردة مستوحات من الطبيعة من أهمها:
وهذه بعض النماذج التي تتميز بهاهذه المنطقة:
تامنشارت – المقص – تاصندوقت – تاكعابت – تيط ن تماللا – زيطيو – تاحوتيت – تاحندقوقت – تاملويت – إيغيدن – الحجاب – تاخلالت – بريد ن تلفسا.
1 - تدبيرت: هي وحدة زخرفيه خاصة قديمة وخاصة جدا ولا توضع إلا على رداء خاص يسمى ( تقوسيت ).
2 - المنشار: ويوجد باحجام عديدة كبيرة وصغيرة.
3 - تاكعابت: نوع معين وخاص من الزخارف وهي تعتبر من الزخارف المنقرضة الأن ولا تستخدم إلا في تزين ( الدخليليت ) وهي خاصة بالأفــراح فـقـط.
بريد ن المنشار - زقنى ن المنشار - تامنشارت ن تاحوتيت - المنشار امقفول - تاملويت ن تكعابت - بريد ن تصندوقت - زيطيو آمقران - آيدام ن المقنى .......إلخ.
وكل الوحدات الزخرفية من الممكن أن تكون عبارة عن عينات صغيرة في البداية وبزيادة أعداد أخرى لها تصبح باحجام كبيرة.
ويتميز طابع العباءة الرجالية بخط رقيق من الزخارف لعينات صغيرة مثل( زيطيو- تيط نتماللا - المنشار ) تسمى ( تقيقاز ) وتزين بها أطراف أردية الرجال فقط.
السيدة الأولى للرقيمة الفساطوية: ( توزين عاشور قدوارة - من مـزُّو)/
" أول مدرسة للنسيج ومن أشهر نساء جادو في الرقيمة وهي أول من قامت بتدريب بنات فساطو في مدرسة خاصة وقد تخرجت دفعات عديدة على يدها – جيل تام تم تعليمه على يد هذه السيدة في صناعة النسيج من غسل الصوف إلى فـللا وكلا، وكانت تذهب كل صباح من بيتها في المساكن الشعبية إلى المدرسة وهي في " البـياطـسة " فوق سوق جادو القديمة - على الأقدام – وهي مسافة تزيد عن الكيلو متر، وكلها حماس لتعليم الفتيات.
وهي أصل أنتشار الرقيمة في جادو وقبل ذلك كانت هذه الحرفة مقتصرة على نساء معدودات ومن الصعب تعلمها، أما الأن فقد أنتشرت الرقيمة في فساطو على يد هذه السيدة بعد تأسيس هذه المدرسة في السبعينات. وفي كل سنة كانت تدرب مجموعة معـينة.
وخلال هذه الفترة من الحماس تم اختراع الرقم عن طريق العلامات الحسابية، ولم نهتدي إلى حد الآن لاسم الفتاة صاحبة هذا الاختراع المتميز – ولك على أية حال ساعد هذا النظام العددي، كل الفتيات في تعليم الرقيمة وأصبحت هذه الحرفة منتشرة بشكل أوسع وبإمكان أي فتاة من ممارستها.
وفي نهاية مشوار السيدة ( تاقدوارت) وعند تقدمت بها السن أصيبت بمرض في العيون ولم تستطيع أن تكمل المشوار، تقاعدت عن العمل بعد أن تركت جيل من الفتيات يمكن الاعتماد عليهن، ولم يستلم أحد بعدها هذه المهة وأقفلت المدرسة وقد تركت كل خبرتها في يد بنتها التي تدربت على يدها وقد أتقنت هذه الفتاة حرفة الرقيمة وأخذت طابع امها، رحمها الله واسكنها فسيح جناته.
وقامت هذه السيدة الفاضلة باختراع طابع زخرفي خاص مكون من موتيفات ملونة مألوفة ( يطغى عليها اللون الأحمر) ولكن في أسطر عريضة متعددة، وهو يسمى " بريد ن قدوارة" نسبة إلى اسمها، وهو طابع خاص بها.
وعادة ما يطلب منها النساء في بيوت فساطو إنجاز هذا الرقم الفريد في حواشي عباآتهن. وذلك لشهرته البالغة.
وأما بخصوص اسم قدوارة فيقال أن: " أهل هذه السيدة كانوا متخصصون في صناعة النسيج عندما كان الناس لا يملكون الملابس الكافيه في أعوام الفقر والمجاعة، ويقال أن جدتها الأولى كان لها ولد فصنعت له غطاء من الصوف ثم عملت فيه مكان لدخول الرقبه ولبسه لذلك أطلق عليه اسم قدوار - القُدْوَارَة ( بالقاف المفخمة ): وهي جبة من الصوف". ( رواية مريم خليفة يعقوب - عائشة أحمد الختالي- جـادو (2005 م ).
وبخصوص هذا الموضوع يقول الأستاذ المرحوم ( عمر سعيد بغـني ) في أحد ورقاته التي لم تنشر:
" تتبع النسيج من خلال جولاتى الميدانية فى القطاعات لعمرانية الجبلية ، تعرفت الى مشروع للاشغال النسيجية
كانت جهة ما قد أشرفت على اقامته ، ضم عددا من الفتيات فى فساطو ، يهتم بالحفاظ على الصناعات اليدوية ، ومن أهمها صناعة ( الحوالى والعباءت الصوفية ) ، وقد أختيرت للتعليم فيه سيدات فضيلات ، ممن كن يتوفرن على أعلى درجة من أتقان هذه الصناعة، ولعل أبرز ملحوظة بدت لى من خلال جولاتى ، أن أحدى الفتيات ( ولعلها الأن ربة بيت ) تمكنت بفضل ذكاء ونباهة نادرين أن تكتشف طريقة حسابية تعتمد لتعليم أشكال الرقم اشارات جبرية ( من أيجاب وسلب ( + و ـــ ) وبذلك أمكن لجميع الفتيات المتدربات وأنذاك تعلم أساس جديد يسر ما لم يكن متيسرا على الاطلاق للجميع ولكننا نفاجأ ربما لغرض نفعى مجرد الغـاءهذاالفرع التعليمى ، ليتحول الى أنواع أخرى من مشاريع الخياطة الألية ، وكان فى ألامكان الابقاء على النوع التراثي التقليدي الذى لاتزال له نكهته بل وجدواه ، دون أن تتاثر المشاريع الجديدة وهى كتيرة والحمدلله بهذا الابقاء.".
ملاحظة:
لقد لاحظنا أن المجتمع الأمازيغي بجبل نفوسة- في العصور المتأخرة – لم يعـد يهتم بالاحتفاظ بأسماء النساء المبدعات في التاريخ الحديث، فالسيدة زعيمة الباروني ذكرت الفتاة التي قتلت الأفعى في قرية ( ؤشباري) ولكن لم تذكر أسمها قط، وذلك ربما لأن أسمها قد زال من الذاكرة الشعبية منذ زمن قريب.
وذكر المرحوم المؤرخ ( عمرو سعيد بغني ) الفتاة التي ابتكرت الأرقام والعلامات التي ساعدت على توثيق حساب الرقم ( الزخرفة النسيجية – كللا) ومكنت الكثير من الفتيات في فساطو من تسجيل هذه العلامات وبالتالي تسهيل عملية تعـلمها، حتى أصبح بإمكان كل فتاة أن تتعلم الرقم، – كللا ، بعد أن كان هذا الفن مقصور على عدد محدود جداً منهن. فأصبحن يتـناقلن ذلك النظام الرقمي في كراسات.
وأشار الباحث المرحوم آسفاً إلى أنه لم يستطع أن يعرف اسم تلك الفتاة المبدعة، بالرغم من سرعة انتشار اخترعها،
وعندما حاول الباحث يوسف أحمد الختالي أن يتـتبع هذا الأمر فشل بدوره في معـرفة إسم فـتـاتـنا المبتكرة.
ولقد وصلنا من الأخ الباحث ( عمرو زابــالة ) مشكوراً جزيل الشكر، عدد ثلاث كراسات لفتيات من فساطو قد جمعن الزخارف بالرسومات والأرقام، ولكن لم تحمل أية من تلك الكراسات إسم صاحبتها. فلماذا؟ وهل أصبح ذكر إسم المرأة النفوسية في الشأن الثقافي: معـرّة وأمر مَعـيبْ؟
ونعـتقد أن هناك المزيد والكثير من البمدعات الأمازيغيات في كل أنحاء جبل نفوسة، ولكن مع الأسف سيبقـين في حكم المجهول. فهل يا ترى هذا هو مصير وجزاء النساء في مجتمعـنا الأمازيغي؟.
وهل الجبل الذي أنجب : ( صوفيني بال – وفابـيا بربتشوا – والكاهنة ديهـيا – ونانــا زورغ – وزعيمة الباروني) عجز الآن على أن ينجب غيرهن؟



أشكال الزخـــــــارف النسيجية

إيــنــقــات - قطع المنسوج وتهذيب أطرافه:
بعد الأنتهاء من عملية نسج القطعة حسب الطول الذي تحدده الناسجة في البداية وقبل عملية القطع النهائية لابد من عمل خط من الزخارف على الجانب الأخر من المنسوج وبعد ذلك تصبح القطعة المنسوجة جاهزة للقطع – أي نزع العباءة الملفوفة على قطعة الخشب المكونة للهيكل الخسبي وتسمى عملية قطع المنسوج ( إينقات ) ولها طرق وشروط معينة عند القيام بها – وهذا حسب معتقدات كل عائلة. مثل تحديد أتجاه القطع فهناك من يبدأ من اليمين وهناك من يفضل اليسار. والأداة المستخدمة في هذه الحالة هي المقص طبعاً بعد تحديد الأتجاه حيث تقوم الناسجة بإستخدام كلتا يديها وتمسك باليد اليمين المقص وباليد اليسار خيوط الجداد وهي وأقفة تم تقص كل مجموعة من الخيوط على حدة وتكرر العملية مع بقية الخيوط في نفس الأتجاة حتى تنتهي من القطع. ولابد من ترك مسافة معينة من الخيوط عند القطع في نهياتي المنسوج لتكون فيما بعد أهداب. تم تمسك الخشبة السفلى الملفوف عليها النسيج بعد أن أصبحت حرة في أتجاة مائل بحيث يكون الطرف العلوى بين يديها والسفلي على الأرض وتحركها في أتجاه دائري حتى تتعرى الخشبة من النسيج الملفوف عليها عند النسج. وبذلك نحصل على القطعة كاملة وهي منسوجة ولا تكون جاهزة للبس ألا بعد أن ( يبرم جداده ) تم تعقد أطرافه من الجانبين أي تربط نهاياته بطريقة جميلة قبل لبس الحولي وتترك بعض الأهداب التي تسمى ( إيغرسن – الفتول ) للحفاظ على الملبوس وكا منظر جمالي يتباهى به.
ويقول الرحالة البارون كرافت أن حواشي الحولي الليبي مهذبة خالية من الكفاف.



قطع العباءة وتهذيب الأطراف

أنواع المنسوجات الأمازيغـــية:
كانت ومازالت صناعة النسيج في جبل نفوسة موجودة في كل بيت حتى وقنتا الحاضر فاغلب بيوت الأمازيغ في تلك القرى النفوسية تنصب فيها المناسج العمودية المتميزة. نلاحظ أن الوحدات الزخرفية المستعـملة في كل قطعة من القطع المذكورة أدناه تختلف عن بقية القطع الأخرى، بالرغم مما قد يبدو عليها من تشابه ظاهري، ونلاحظ أنه إذا انقرضت قطعة معينة من هذه المنسوجات، تنقرض معها وحداتها الزخرفية، فلا تعـد تستعـمل لزخرفة قطعة من نوع آخر.وتلعب هذه الزخارف بالإضافة إلى الغرض الجمالي دورا أساسيا في التمييز القبيلي والطبقي والحالةالإجتماعية.
كذلك نلاحظ أن كل قطعة تستعـمل لأغراض معـينة نفعـية كانت أو طقسية، كما هو مبين أدناه.وتستخدم المناسج في إنتاج عديد من الملبوسات والأغطية الثقيلة والخفيفة والتي يمكن تلخيصها في المنتجات الأتية:
تصنع للاستعمال النسائي الأنواع الآتــيـة:
1 ) تلابـــا ن آسطـــــار: وتصنع من الصوف البيضاء، وتزين بسطر واحد من الزخارف، وتلبسها النساء في فساطـو في سائر الأيـام.
وآسطار: يقصد به الطريق المتسلسل على هيئة وحدات زخرفية تزين طرف طرف الرداء النسائي. وعندما نقول تلت سطار نعني أن هناك ثلاث سطور من الزخراف المتسلسلة إلى جانب بعضها البعض.
2 ) تلابـــا ن تلت سطار: وتصنع من الصوف البيضاء الناصعة، وتزين بثلاثة أسـطر من الزخارف الجميلة وتستعـمل عـند الزيارات الخاصة، والأفراح، وتلبسها المرأة في المآتم بالمقلوب وذلك لإخفاء الزخارف (كللا).
3 ) تلابـــا تالشخامت: تصنع من الصوف الثقيلة للشتاء، وتحمل نفس زخارف العباءة البيضاء، ولكنها لا تلبس في المناسبات مثل الأفراح والمآتم. - تالابا تلشخمت / بدون حواشي زخرفية وفيها خط أبيض وهي لا تلبس في الافراح والمآتم .
4 ) تلابــا تازوجاغــت: ويسري عليها ما يسري على سابقـتها، عدى أنه قد يتشائم بعض العائلات من صناعتها.
تدور معتقدات عديدة حول المسدة مثل وجود بعض العائلات التى لاترتدى العباءة الحمراء ولاتصنـــغها من
بعض العشائر مثل بعض من الختاتلة وبعض من أبناء عمر ( أت أعمر ) وبعض من أبناء سلطان ( أت سلطان ) وهذا الامتناع ناجم عن التطير من حوادث معينة ترتبط باقتناء العباءة الحمراء وهناك حوادت كثيرة تروى
عن من تسول له نفسه أن يصنعها أو يشتهى أرتدائها فيكون مصيرة الموت .
5 ) المقــنــــــا: عباءة تصنع من الصوف الثقيلة البيضاء أوالشخماء، تزين أطرافها بمجموعة كبيرة من الزخارف الفاخرة يصل عرضها شبر، وهي تعتبر عباءة مميزة جداً يتنافس على ارتدائها البنات المقبلات على الزواج والنساء المتزوجات. تـلبس بلونيها في الأفـــراح، ولكن في المآتم تلبس البيضاء فـقـط بعـد أن تقــلب زخارفها إلى الداخــل تعبيرا على الحزن. المقنى لا تستعمله إلا الفتاة المقبلة على الزواج فهو علامة اجتماعية فارقة ويلبس في المناسبات.المقنى يصنع بعباءة بنية قاتمة وليست بيضاء.
وهناك عــــباءة خاصة جــداً من هذا النوع، تسمى ( المقـــنــا آزكراوي)، تتميز بخط من نفس الزخارف في وسط العــباءة حيث تبدو على ظهرها مثل ريش الطاووس، لا تلبس هذه العــباءة إلا البنات من سلالة الجــدة الزكراوية المشهورة التي قتلت الأفعى. ( راجع كتاب القصص القومي – زعيمة الباروني).
1- تاقوســـيت: وهي عباءة خاصة جداً مـثـلها مثل المقنـــا، ولكنها للأسف اختفى استعمالها تماماً في الوقت الحاضر وانقرضت منذ زمن بعـيد فلم نلحق ( للتوثيق) إلا على بقاياها. والغريب أن حتى زخارفها قد انقرضت كذلك ولم تعـد تستعـمل.
2- الدخليــللـيت: قطعة نسيج كبيرة مزخرفة بأكملها بـزخارف جميلة منقطعة النظير، تستعمل فـقـط لتغـطية العروس عند انتقالها إلى بيت زوجها، حيث تشدها من أطرافها ثلاث زنجيات على اليمين وثلاث أخريات على اليسار، وتسير العروس وبعض النسوة المرافقات في الوسط تحت الغطاء الذي يشبه المظلة. وقد أستخدم السكيثيون هذه القطعة قديما وكانت من الصوف أيضا والغريب في الأمر انها كانت تمسك من ثلاث حواشي؟.
3- آفــكــــــــاي: يتكون من نسيج صوفي أحمر وينسج في مسدة صغيرة خاصة - وهو شــبـك من خيط الصوف الحمراء، يغـطي به شعر الرأس، تلبسه الفتاة الصغيرة مثل ( آرفــّــاد)، ثم يحفــظ في البيت، ولا تلبسه المرأة إلا في حالة وفاة زوجها لمدة أربعة شهورً. ( كما يستعمل في حنة العريس - تلف فيه العروس أرجلها بعد الحنة ).
4- تـــاملـفــَّــــا: وهي تصنع من قــطعة من الجرد القديم، وتصبغ بالصبغة الزرقاء الداكنة ( كانت قديماً في فساطو تصبغ باللون الأحمر)، وتثبت على الرأس بخيط من الصوف من نفس اللون، يمر تحت الدقن يسمى ( آلـقـــام)، ثم يلبس عليها عصابة تدور على الجبهة وتربط خلف الرأس.
5- آعـصـَّــــاب: قطعة نسيج مستطيلة، ذات لون أرجواني غامق من الصوف، محدد على طوله من الجانبـين بخطين أسودي اللون، تعصب به المرأة رأسها ويوضع فوق الملفـّــة ( تــامـلــفــا) على الجبهة في اعلى الراس.
6- آزداد: قطعة نسيج صوفية مزخرفة تستعمل في الفرح للعروس حيث توضع عليها يدى وقدمى العروس يوم الحنة.
7- تابطانيت: قطعة مستطيلة من النسيج الصوفي المخطط ذات حواف بها أهداب جميلة من الجانبين تستعمل غطاء للنوم تسمى تبطانيت تصنع منها ربة البيت مجموعة على حسب أفراد الأسرة. وقديما كانت توضع فوق الحصيرة كا فراش للنوم.
8- تسومتيوين: هي المخاد وهي عبارة عن أكياس مستطيلة الشكل تصنع من الصوف الملون ذات زخارف جميلة جداً تستخدم لتزين حجرة الجلوس وفراش النوم.
أنواع المنسوجات النفوسية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
joud
المراقب العام
المراقب العام


ليبيا
نقرا
انثى
عدد الرسائل: 5189
العمر: 36
تاريخ التسجيل: 07/05/2009
نقاط: 9620

مُساهمةموضوع: رد: ملف عن التراث الليبي   الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 10:17

منسوجات خاصة بالرجال:
1) تلابا تامللات: وهي تصنع من الصــوف البيضاء الثقيلة ، تلبس في الشتاء، تزين أطرافها رقيمات صغيرة الحجم تســمى ( تقـيـقــّـاز)، وتستعمل في الأيام العادية والأفراح وكذلك في المآتم.

2) تلابا تالشخامت: وتصنع من الصوف الثقيلة البنية ( الشخماء)، تلبس في الشتاء، وهي بدون حواشي زخرفية، ولكن في حافتيها خطان أبيضان. وهي لا تلبس في الأفراح ولا المآتم.
3) تلابا تازوجاغت: ويسري عليها مايسري على سابقتها، ما عدى أن البعض يتشائم من صناعتها ولبسها.
4) آخـــــــــــماسي: وهي عباءة بيضاء من الصوف الخفيف لاستعمالها في الصيف وتزين أطرافها زخارف رقيقة صغيرة الحجم تسمى ( تقـيقـّــاز)، تلبس في الأفراح وفي المآتم. المقنى لا تستعمله إلا الفتاة المقبلة على الزواج فهو علامة اجتماعية فارقة ويلبس في المناسبات.المقنى يصنع بعباءة بنية قاتمة وليست بيضاء. - أخماسي / عباءة بيضاء وفيها حواشي صغيرة " تقيقاز " وهي تلبس في الفرح والمآتم.
منسوجات خاصة بالأطفال الذكور:
1) المنديــل ( الجمع: إيمندال): وهو عبارة عن
يستعمل المنديل لتغطية الطفل الصغير الذكر منذ ولادته حتى يقدم على حياة كلها هناء وسعادة فيها كل مايشتهيه الفرد ( يدخل على كل شئ حلو خلال حياته ). ولحمايته من طويرة الليل. ( انظر الولادة – والمعتقدات ).
العباآت القديمة: تستعمل مثل القماش تخاط منها بعض الملبوسات ذات المقاسات الصغيرة، وتسمى العباآت التي يظهر عليها علامات القدم كانتهاء فرائها ( الجرد ) – من الفعـل ( يجرد) أي أصبح مجرّدا من وبـر الصوف ( البشيمه ) – في تحضير عدد من الملابس وأغطية الرأس للأطفال والصبايا منها:
2) تــاقـدوارت: وهي قـطعة من نسيج الصوف المحاك محليا تستعمل في تحضير أول ثــوب يرتــديه الطفـل الذكــر تنسج على مسدة خاصة ( زطـًَــا ) تشبه مسدة العباءة، وإذا لم يتوفر ذلك تستعمل قطعة مستطيلة من جرد قديم، وفي وسطه فتحة مستديرة يدخل فيها الرأس وتغطي بقية الجسم، ومن الطقوس الملحة في تاقدوارت: أن لا تخاط بالسلك والإبرة والغريب في هذا الأمر انها تتشابه مع الكفن الذي يستخدم للميت في طقوسها.
والسبب في ذلك لأنه خشب المسدة يعتبر قبر الأسلاف والنسيج الذي ينتجه يعتبر الكفن الذي تلف فيه الجثة والمولود الصغير يكون عرضة لأخطار جّمة في الأسابيع الأولى لذلك يعتبر ميت إلى أن يجتاز المرحلة الصعبة التي هو فيها ( تقمص الأرواح – النسل ليس إضافة بل جديد يحل محل القديم ) وبعد ذلك يعتبر حي ويلبس ما يلبسه الأحياء وهكذا هي معتقداتهم القديمة. ومن الممكن أن تكون القدوارة هي نفسها التي ظهر بها الليبيون في الرسوم الفرعونية
3) تــابرنوست: وهي تتكون من قطعتين متصلتين ببعضهما العلوية من القماش والسفلى قطعة من جرد قديم متصلتين ببعضهما تستعمل غطاء للرأس وتطرز على جانبه الأيمن آيات من القرآن الكريم مثل : قل هو الله أحد، أو سورة الفلق أو نجمة سيدنا داود، وتنزع بعد تعلم المشي.
منسوجات خاصة بالـفـتيات:
1) آرفـَّــاد: يستعمل كاغطاء للرأس للبنات الصغيرات.
2) آبحـنـوق: يستعمل للصابيا. يوضع على الرأس ويتكون من القماش ونسيج الصوف ( قطعتان ) مطرز من الأمام وتصل الطرز إلى جانبي الوجه وبه ( نوارات) من الصوف الملون على الجانبين ويشد بسير من الصوف الملون تحت الفكين.
3) البخنوق المزخرف : وهو قطعة قماش بيضاء اللون مبطـَّـنة من الداخل بقطعة جرد ومزخرف من الامام باللونين الازرق والاحمر وخالى من الزخارف في الخلفـ، وهذه الزخارف الأمامية عبارة عن طلاسم الغرض منها الحماية من العين الشريرة والحسد .
4) البخنوق الخفيف الزخرفة : وهو مثل سابقه، ولكنه بسيط الزخارف من الخارج تلبسه الفتاة بعد البلوغ وتلبس فوقه الرداء (تملحـفـت).
5) آعــكـّوس: تطلق هذه الكلمة على غطاء الرأس الذي تستعمله البنات – وهو غطاء ينفرد إلى فرعين وراء الرقبة وكأنهما كيسين مفتوحين إلى الخلف يلتقيان أعلى الرأس ليصبحان كيسا واحدا ويقسم الشعر إلى قسمين بحيث يدخل في كل فرع من الفرعين إحدى الظفائر ويستعمل للصـــــــبايا ويصنع من قطعة من رداء مخطط وملون ألوان مختلفة تغطي الظفائر ويلبس فوقها البحنوق ( آبحنوق).
ولا تلبس العجائز الأمازيغـيات عند سن معــينة العباءة الجديدة، بل يلبسن عباآتهن القديمة ( لجرود ). ومن بين هذه الجرود يتم اختيار واحدة سيطـلق عليها تسمية ( تاحرّازت)، حيث تحفـظ إلى وقت وفاة صاحبتها، إذ تستعـمل لتكفـينها بعـد أن تنزع منها زخرفتها على هيئة شريط، يتم تسليمه لحفيداتها.
إيرواط – طــرق اللـــباس:
تختلف طريقة لبس العباءة الرجالية عن النسائية. فالرجال لا يغطون وجوههم ويرمون طرفه الزائد خلف الكتف،
أما النساء فيمسكن اطرافه مع الطرف النازل من اعلى الرأس ولا تترك إلا فتحة صغيرة مثلثة امام العين اليسرى،
وتجمع النساء طرفا الحولي بعد ثنيها تحت الباط إلى الأمام .
طرق لبس العباآت النسائية وهذا وصف لطريقة اللبس لكل منهم على حده:
طرق ارتداء العباآت النسائية:
لاتوجد طرق كثيرة بالنسبة للسيدات، أما الرجال لهم طرق عديدة.
أن المرأة ترتدي الحولي فوق الظهر أيضا إى أنها تضعه فوق الرأس دوما وإذا ما أمسكت به بإحدى يديها أوبكليتهما مستورتين وجعلت الحولي يغطي وجهها فإن ذلك يسمح ببرور إحدى عينيها السوداوين من الشق العمودي وغالبا ماتضعه على الصدر أوالبطن وربما يطوى أربع مرات أوستا إنه هما ينزل بشكله الغليظ حتى القدمين اللتين ترتديان صندلا جلديا ذا لون أصفر أو أحمر أو أسود لماع لماذا يرغب المرء بثني الحولي إلى هذه الدرجة من الغلظة .
في الشرق يعتبر مثل هذا الرداء السميك ذا جمال خاص ولذلك فمن الطبيعي أن ينسج بمتانة إذا ماتوفر الصوف وإذا كانت كمية الصوف قليلة حرصوا على إعطاء الحولي شكلا يوحي بثقله ولذلك فإن النساء يتهادين بخطوات ثقيلة وبطيئة إلا أنها أسرع من أن تستطيع أفكارنا تتبعها وعندما وصلن إلى بوابة بيت منخفضة قرعن قبضة الباب وأطلقن الزغاريد إيذانا لصديقتهن التي تنتظرهن بوصولهن .
الغـمـبوز أو البمــبوك:
وهو مصطلح في الدارجة الليبية يطلق على شق في العـبآة تنظر منه عين المرأة ويقال لها في العامية الليبية ( إمرأة مغـمبزة أو امبـمبكة ) والبمبوك هو الغنبوز / وغنبزت معناها: وضعت لحافها على وجهها / أي وضع طرف الرداء على الوجه للمواراة. وهذه الطريقة لا تزال تتبع حتى يومنا هذا في ليبيا وخاصة في أرياف طرابلس والدواخل، وتقوم المرأة الليبية بالتغمبيز كلما قابلت رجلاً داخل أزقة المدينة القديمة بينما تفضل اليهودية أن يكون وجهها عارى مع أنها تلبس نفس الرداء وبهذه الطريقة يستطيع الرجال التمييز بين اليهوديات والطرابلسيات. وقد وصف الرحالة الألماني بانزه البمبوك بقوله " إن المرأة ترتدي الحولي فوق الظهر أيضا إلا أنها تضعه فوق الرأس دوماً وإذا ما أمسكت به بإحدى يديها أو بكليتهما مستورتين وجعلت الحولي يغطي وجهها فإن ذلك يسمح ببروز إحدى عينيها السوداوين من الشق العمودي، وغالبا ماتضعه على الصدر أو البطن وربما يطوى أربع مرات أو ستّاً إنه هنا ينزل بشكله الغليظ حتى القدمين اللتين ترتديان صندلاً جلدياً ذا لون أصفر أو أحمر أو أسود لماع " وقد تعجب هذا الرحالة من ثني الحولي إلى هذه الدرجة من الغـلظة. ( إفالد بانزه ).
ويقول المثل الليبي ( طاح البمبوك يا مبمبكة).

طرق ارتداء العــباءة النفوسية


طرق ارتداء العبــاآت الرجالية – الحولي:
يلبس الرجال العباءة الصوفية بطرق كثيرة ومتعددة وكل شخص له مطلق الحرية في طريقة لبسه لجرده بالكيفية التي تناسبه وهذا بعد أن يراعى الأحوال الجوية وطبعاً هذا في الظروف العادية أما في أوقات العمل أو الظروف الجوية القاسية يصبح الرجل ملزم بأن يلبس عباءته بطريقة معينة. ويقضي الرجال وقت طويل في تنظيمها وتعديلها ووضعها على الرأس مرة وأخرى على الكتف.
والحولي:
هو الرداء الذي يلبسه الرجال وقد تميز به الليبييون من قديم الزمان ومازال إلى وقتنا هذا يعتز به أهل ليبيا ويلبسونه في مناسباتهم الدينية والقومية حتى خارج البلد كازى وطني يختص بهم دون غيرهم ويكتسب هذا الزى عندهم نوعاً من التميز الواضح بين أنماط الأزياء الأخرى.
طريقة خاصة بالعريس:
أما العريس يرتدى الجرد بطريقة واحدة متبعة وتسمى ( نقاب بالشوكات ) و كلمة نقاب جاءت من التنقيبة وهو مصطلح خاص بالرجال فقط وهي الطريقة المثلى لا رتداء الزى الوطنى – الجرد.
حيث ان العريس ملزم بارتداء الجرد على هذه الوتيرة بحيث لا يسقط الجرد من على راسه أبداً. وسمى بالشوكات نسبة إلى ان الجرد عندما يكون فوق الرأس تكون له زوايا أمام اعلى الجبهة وكانها " الشوك " نظراً لانه جديد لازال يتمتع بصلابة كشان كل جديد. والجرد الذي يرتديه العريس يسمى الجرد ( زوازى ) أي زواجى وهو ذلك النوع الذي يلبس لفترة الزواج ويكون من النوع الجيد وهو أبيض يميل إلى الاصفرار.هذا ويرتدى رقاق العريس مثله أو يتشابهون إلى حد كبير ولو ادى بهم الأمر إلى الإعارة ممن يتوفر عندهم أكثر من ثوب واحد من هذا النوع العريسى المهيب. (وقبل أن يلبسه العريس " يبرم جداده " أي تربط نهاياته بطريقة جميلة قبل لبسه. وقبل لبس الجرد يلبس القميص ووقبعة حمراء تسمى كبوس وسروال فضفاض و فرملة. وقديماً كان حولي العريس يحاك من قبل عائلته بأجود أنواع الصوف وفي ليلة دخلته يبرم جداد الحولي ويبخر فوق نوع من البخور يسمى الفاسوخ اتقاء للعين والحسد ويقولون أثناء فرد الحولي على كانون من الجمر فاسوخ في عين الممسوخ./ المبروك على الدريدى).
وعند طي طرفه العلوي ليغطي موضع الظهر والكتفين وأحيانا يفضل رَفْعُهُ ليغطي قمة الرأس وهو ما يعرف بلفظ ( النَقَابْ ) الذي يغطي الرأس يعبر عن جمال وأناقة صاحب هذا ( الحولي ) الذي يعده على شكل قوسين أو هلالين قائمين على جانبي جبهة الرأس يسمى ( إنقَابْ بُوالشُوكَاتْ ).( سالم شلابى ).
طريقــــــة 1
هي طريقة لا تختلف في جوهرها عما كانت سائدة قديماً والتي تكمن في لف هذا الحولي على أغلب أطراف الجسد حيث تتم بتمرير أحد أطرافه المتقدمة من تحت الإبط ليلتقي بالطرف المتدلي منه على الكتف والتحامها في ربطه على الصدر من الجهة اليسرى . موضع ربطة ( الحُولي ) الليبي على الجهة اليسرى من الصدر وتأخذ هذه الربطة شكلاً مكوراً صغيراً لا يتجاوز حجمها في الغالب على حبة من ثمار المشمش المتوسطة الحجم بينما نجد أن ما تعارف الأقدمون على تسميتها ( بالتوكامية ) كانت تعزى الى جملة غير عربية مستقاة من لفظة لاتينية تتكون من كلمتين ونطقها ( التُوجاميّه ) ( TOGA MEA) ومعناها ( ردائى ).
طريقــــــة 2
يعقد الرجل زاوية منه بخيط أحمر ذي شراريب قدر الامكان، وتكون من جهة العرض على مسافة بطول ذراع ومن خلال الفتحة الناتجة يعلق الحولي على الكتف اليسرى يحيث تأتي العقدة الكبرى أمام عظم الترقوة ثم يلف به جسمه وصدره دفعة واحدة. وهذا يبدو بسيطا جدا، إلا أنه لايقدم على الحولي سوى معلومات أولية.
وغالبا ما يشاهد طرف الحولي مسدلا فوق الرأس بحيث يلف الوجه، ومثل ذلك يتبع في حالة المطر والبرد والشمس اللافحة. وإذا ما تصبب العرق بشدة، فإن المرء يطوي جزءا من الحولي ويضعة على شكل شال سميك فوق الطربوش، وبذلك تصبح الرقبة والرأس طليقتين وتحت ظل سميك.
تعليق البارون كرافت عن الحولي الليبي:
" الحولى الحريرى الطرابلسى هوالحاف كبير من الصوف الابيض او الرمادى والاشخاص الذين يستعملونه سواء كانوا ذكوراً أو اناثا فانهم يتغلفون فيه من القدم الى الرأس قطعة واحدة وهو من ذلك القماش الصوفى الخشن الثقيل ويربطون كل ثناياه في عقدة الصدر. الحولى سيد صاحبه ورفيق عمره دائما معه في عمل متواصل لا يتركه ليلا ولا نهارا احيانا فراشا واخرى غطاء ومعطفا ... الحولى لا يغسل ابدا اذ يبيض بالتربة البيضاء أو الجبس المحروق، أما الذى يخص النساء فهو اخف قليلا .. ينظف تحت بخار الكبريت الملتهب. وللحولى والجرد طبقات، فالناس الذين ينتمون الى طبقة خاصة يرتدون تحت الحولى حلة عربية عادية " صدرية أو فرملة سراويل واسعة، والناس الاقلاء لا يضعون تحته إلا سربوليات " فرعة " من القطن الخشن، أما القرويون فانهم لا يلبسون تحته شيئا يذكر بل الحولى هو كل ثوبه." (انظر كرافـت).
وينبغي أن نضيف أن الليبيين كانوا قديماً يبخرون الحولى والجرد على نار المواقد في ليالي الشتاء الباردة لتطهيرها وطرد البراغيت منها أي من أجل النظافة والقضاء على الحشرات الضارة. هذه العادة أنقرضت الأن ولكن الشاهد عليها ظل حيا.
ولقد قال المثل: " على البَرْغُوث، يَحْرُق الحُولي ".
للمزيد عن البراغيث والقـُـمَّـل أنظر جون فرانسيس ليون وكذلك جيمس ويللارد.

ونأسف لقفل هذا الجزء من مقالة النسيج، بالبراغيث، ولكننا أحببنا أنْ أنذكـِّـر الإخوة القراء بأن البرغيث كانت جزء من تراثنا نحن الليبـيين، منذ عصور الحكم التركي الذي وصفه الرحالة الأوربــيين، وكان جزء من تراث الأمس القريبَ في فترة الجمعيات الاستهلاكية ( أيام الشيوعية) حيث كان الصابون بالطابور والكتيب، ونقص الصابون في البيوت، لم يسبب فقط في انتشار القذارة ، بل ومكّـن البراغيث فعلا من العـودة إلى ديار الليبــيين.
فكل من يشعـر بأنه سيصبح في موقف حرج – من درجة الوساخة - كما وصفه( جيمس وللارد) فما عليه إلا أن يذهب إلى تونس ليشتري الصابون بنفسه، وقد سافر الكثير من الليبــيين في تلك الفترة من أجل كل شئ يحتاجونه، وكأنه لا توجد لديهم دولة مسؤلة عـنهم.
حتى قيل في تونس عن الليبيين أنه: " لابد للواحد منهم أن يحصل على ( علم وخبر) من مختار المحلة بأن القذارة وصلت به وبملابسه إلى حد يسمح له بصرف علبة صابون من الجمعية الاستهلاكية.!
وقد جار الزمان على هولاء المساكين فليس الصابون هو المفقود فقط ولكن حتى الماء زاد الطين بـِـلّـة حيث أصبحت مياه الشرب مالحة كالحة، والصابون المستورد من تونس لم يعـد يعـمل بكفاءة، بسبب زيادة ملوحة الماء.

وبهذه التذكرة المحزنة والطريفة في أن معـاً، نختتم الجزء الثاني من مقالة النسيج، وفي الجزء التالي والأخير سنتكلم عن التقاطع المعرفي فيما بين وشائج الثقافة مع النسيج الأمازيغي في تحليلٍ أنثروبولوجي. وبالله التوفيق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
joud
المراقب العام
المراقب العام


ليبيا
نقرا
انثى
عدد الرسائل: 5189
العمر: 36
تاريخ التسجيل: 07/05/2009
نقاط: 9620

مُساهمةموضوع: رد: ملف عن التراث الليبي   الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 10:20

"إن كل الحلي التي استخدمها الليبيون منذ أقدم العصور كان الغرض من لبسها ليس للزينة وانما كتمائم وطلاسم للحماية والعلاج من الأرواح الشريرة ولتفادي االعين الشريرة ".
[size=24][size=21]مقدمة:

[/size]
[/size]يعتبر الليبيون من الشعوب الغنية بالعادات والتقاليد الأصيلة التي وجدت منذ أقدم العصور، وهذا ما أكده هيرودوت حين قال أن اليونانيون نقلوا بعض عادتهم عن الليبيين، ومازالت آثار هذه العادات منذ عصر لوحات الكهوف إلى يومنا هذا.
وبمرور الزمن امتزجت عادات السكان الأصليين بعادات الشعوب الوافدة التي استقرت على الأرض الليبية، وبذلك تشكّل مظهر جديد مميزٌ لليبيا عن غيرها من الشعوب. وتعتبر المخلفات الأثرية التي كشف عنها من عصور ما قبل التاريخ إلى الوقت الحاضر خير دليل على أن ليبيا كانت على اتصال وثيق بأعظم الحضارات القديمة. وعند دراسة هذه العادات المنقولة عن الأجداد جيلاً بعد جيل نجد أن بعضها أصيل وجد منذ أقدم العصور ومنها ماهو دخيل من بقايا الحضارات القديمة المجاورة وبعضها له صلة بالديانات التي تواجدت على أرضها وأعتنقها الليبيون على مر العصور، ومنها ما هو ناتج عن النظام الطبقي الذي كان سائداً قديماً، وكذلك استقرار بعض الأسر الزنجية أيام تجارة الرقيق التي أنتهت على أرض ليبيا في العهد الإيطالي. وينبغي أن نتذكر دائما أن العنصر البشري الزنجي كان سابقا في الجنوب الليبي ( تاسيلي – أكاكوس – امساك – تبستي) قبل أن يحل محله العنصر الأبيض من أوروبا وآسيا، وذلك في الألفية العاشرة ق.م.

الحلي والفن:

لو زار أحدنا المتحف الوطني بالسراي الحمراء في طرابلس العزيزة، ودخل القاعة الثالثة المخصصة للثرات الليبي في ما قبل التاريخ لوجد أن الإنسان الليبي قد استطاع أن يطور الصناعات الحجرية وبطريقة بطيئة من القطع الخشنة التي تعود للعصر الحجري القديم الأدنى 80.000 سنة خلت - إلى قطع فنية فاخرة، دقيقة في منتهى الرهافة إبان العصر الحجري القديم الأعلى، مصنوعات ذات وظائف متختلفة من ضمنها أدوات للزينة من الحجر والعظام وقشر بيض النعام.
كان الإنسان الليبي في هذا العصر الأخير يعطي لحجارته المنحوتة اللوزية وأدواته المذببة وفؤوسه المصقولة أشكالاً متناسبة منسجمة، فكان يصور بأظافره ثم بآلات حادّة من الصوان والعظام نقطاً متتابعة وخطوطاً منكسرة وخطوطاً منحرفة عديدة وكان يزخرف بيض النعام ويصنع من الحجر الملون خرزا للقلائد، واقراطا، ويزركش الصخور والمقنيات الفخارية بنقوش عديدة.

وكان الأمازيغ القدامى يتزيَنون بالحلي نساء ورجالاً، فالرجال يضعون أقراطاً في آذانهم والنساء خلاخل في أرجلهن ، وكان جميعهم يرتدون أساور وقلائد .




ولقد أصاب الحقيقة المؤرخ الفرنسي شارل اندريه جوليان عند قوله:
" والبربر شأنهم شأن الأمم البدائية كانوا يعتبرون الفن ظاهرة اعتيادية للحياة لا متعة للنخبة. وكانوا لا يزخرفون إلا الأثاث المستعمل عادة، اللَهم إلاّ الحليّ متّصل أصلها القديم بالسحر".
وتتمتع المرأة الليبية بقدرات فنية تفوق الرجل في أغلب الأحيان، فهي التي تزخرف آنية الخَزف و الجدران الداخلية للبيت ونسيج الملابس الصوفية والزرابي. وهذا ألأمر يصدق على مراحل الفن القديم في أنحاء العالم (راجع كتاب الفن والمجتمع عبر التاريخ –الجزء الأول – أرنولد هاوتزر).
" ولا يستمدّ الفن الأمازيغي منذ أواخر العصر الحجري الحديث، نماذجه من الطبيعة بل هو يتعلَق بأشكال هندسيَة تجريدية ( مثل التي تتمثل في لوحات الكهوف الملونة بتدرارت أكاكوس وخصوصا مرحلة الحصان التي حل فيها الرموز الإيديوجرامية ( رموزا تعبر عن أفكار) محل الرموز البيكتوجرامية ( رموز تصور الطبيعة ومنجزات الإنسان).
ولقد نتج عن إفراط الفنان الأمازيغي في التجريد في تلك الحقبة أن طور الحروف الكتابية تدريجيا من مجمل الجسم الأيقوني الذي بلغ عمره حين ذاك عشرة آلاف سنة مضت" ( بروفسور ماتينجلي 2003 – يوسف الختالي 2005).
تلك الحروف – التي اصطلح علىتسميتها بالحروف الليبية- انتشر استخدامها في الشمال الأفريقي (من ماوريتانيا حتى واحة سيوة) مع القرن الثالث قبل الميلاد حتى دخول الإسلام، وواكبت استعمال الإغريقية والبونيقية الجديدة والرومانية، واللاتينية البيزنطية. وداومت على البقاء كحروف للكتابة حتى الآن عند التوارق: أمازيغ الصحراء الكبرى.
ومع بداية الألفية الأخيرة انحدرت الحروف الليبية ( كما انحدر مجمل التراث البصري في ليبيا ) من رموز للكتابة لتصبح زخارف تجريدية مقدسة تدخل في طيات مختلف الشعائر والطقوس، وتزين جدران البيوت والملابس والحلي ووحدات الوشم.
ولقد استمر هذا الطور التجريدي الزخرفي الأصيل في فن الشمال الأفريقي ليخترق التأثير الهلينستي الذي عم في القرن الثاني قبل الميلاد والذي تمثل في زخرفة الأضرحة الأمازيغية ( مثل ضريح صبراتة وأضرحة دوغة وسيفاكس ). ثم استمر في البقاء عبر فن التخوم الرومانية، وحضارة جرمة في الواحات الصحراوية، حيث فقد تماما النزعة التصويرية الواقعية بعد دخول الإسلام، واستمر حتى الوقت الحاضر مخترقاً جميع مفردات الثرات التشكيلي البصري في شمال أفريقيا.

ويمكن مقارنة بعض مفردات فضية بزخارف من فن التخوم، فهناك مثلا منحوتات صخرية في قرزة تشبه بعض القطع الفضية التي تستعملها المرأة الليبية تسمى الصالحة وهي قطعة فضية دائرية مزينة بشكل يمثل مجموعة من الأسماك التي ترمز إلى جسم الأنسان بعد خروج الروح منه على هيئة طائر




وهذا الفن الهندسي الرتيب في الظاهر، إن هو في الواقع إلا بقايا صلوات وتعاويد- ولحفظ أسرار الصنعة المتعلقة بالسحر والكهانة. والذي ظل يحمل في طيَاته ما يعبِِر عن مختلف مراحل تطوّر مّا يَرجع الى عصور قديمة جدّاً، متَصفاً بحيوية ممتازة، إذ هو صمد في وجه مظاهر الفن الأخرى.

[size=24][size=21]نبذة تاريخية:

الحلي الليبيية في العصور القديمة:
[/size][/size]

أن أشهر الحلي التي كان الليبيون يتزينون بها هي ريش النعام وقد وجدت صورهم منقوشة في لوحات الكهوف وعلى راسهم ريشة وكانوا يلبسون أيضاُ الحلق والأساور وقد ظهروا في نقوش سحورع ونقوش مدينة هابو وهم يتحلون بالعقود والأساور وأما الخلاخيل فقد وردت في لوحات الفن الصخري في ليبيا وعند الفراعنة في نقوش تحتمس الرابع حيث يظهر أحد أفراد قبيلة الليبو وفي أعلى قدمه اليمنى خلخال وقد ذكر هيرودوتس أن نساء ليبيات كن يلبسن خلاخيل جلدية وأن أخريات كن يحملن خلخالاً من البرونز في كل ساق ومازالت الليبيات يتزين بالعقود والأساور والخلاخيل الى وقتنا الحاضر في المناسبات كتقليد عن جداتهن. انظر (أوريك بيتس – وكتاب البرغوتي).

الحلي الليبية في ماقبل التاريخ:


حفلت اللوحات الصخرية الليبية بصور الأزياء والزينة الفاخرة منذ العصر الحجري الحديث، حيث نرى نماذج للأزياء والزينة هي غاية في الروعة والإتقان. للمزيد رجع فابريتشيو موري- تدرارت أكاكوس.




وادي تين لالان الزينة النسائية الليبية في مرحلة الرعاة المتأخرة.
كذلك للمزيد حول علاقة أدوات الزينة الليبية التقليدية ولوحات الكهوف راجع مقالة فابري عن القرون في المعتقدات الليبية.

الحلي عند الفراعنة:

كان التزين بالحلي شائعاً بين الرجال مثله بين النساء، فمنه القلائد الطقسية التي تلبس في الرقبة والصل الذي يلبس على الرأس للحماية والعصائب والخواتم والأساور في المعاصم والخلاخيل والعقود والأخراز الثمينة والأحزمة المحلاة بالأحجار أو باللآلئ والمينا، وكان استعمال الخضاب كثير الشيوع، فتخضب بالحناء الأظافر وتكحل العيون بالكحل. ويشير الدكتور كيمير الباحث في تاريخ مصر القديمة الى انه درس آثار للوشم في ( موميات ) لراقصات فرعونية، ولاحظ الأجزاء التى بها وشم تطابق مكان وضع الحلي والأحجبة وهذا يحملنا على الاعتقاد بأن الحلي التى نرى الراقصات في العصور الحديثة يحرصن على وضعها فوق أجزاء معينة من أجسامهن يمكن ردها الى أزمنه سحيقة كان الرقص خلالها مرتبط بالمعتقدات الدينية.
ويقول الدكتور فضل علي - في وصف للمومياآت الليبية التي تم اكتشافها في واحات الجغبوب وكان عددها خمسون- بأنها مومياآت استخدم فيها طرق للحفظ مختلفة عن الفرعونية وكانت أكفانها مزخرفة بخيوط حمراء وزرقاء تشبه الرقم النسيجي الأمازيغي في جبل نفوسة، وعندما ثم تصويرها بالأشعة السينية أكتشف انها كانت مزينة بأقراط وأساور. هذه المومياآت لم يتم تعيين عمرها بعد،ويقول الدكتور المذكور أعلاه أنه سلمها شخصياً لمركز أبحاث في روما، ولم نستلم أية تقارير بخصوصها. ( من مقابلة أجراها الباحث يوسف الختالي في مدينة شحات العتيقة 2004 ).

الحلي الفينيقية:

من العسير جداً التمييز بين الطرز الفينيقية الشرقية والطرز الغربية (القرطاجية) في الحلي لأن هذه الأشياء الصغيرة لا بد وأنها كانت البضاعة التي يتجر فيها التجار الرحالة. ومع أن الأصل المحلي يبدو أحيانا واضحاً في الغرب وخاصة في اسبانيا إلاَ أننا غالبا لا نستطيع الحكم بأن شيئا ما صنع في منطقة معينة من البحر المتوسط، وربما كان الكثير من الحلي الممتازة وخاصة تلك التي صنعت حتى القرن الخامس قبل الميلاد، قد صنع في فينيقيا أو قبرص أو مصر، فتشابهها الدقيق في التشكيل والصناعة يدل على أنها كلها صنعت في أماكن لا يبعد أحدها كثيرا عن الآخر. ( محمد ابو المحاسن عصفور ).
ومعظم مصوغات الزينة الفينيقية التي وصلتنا في حالة جيدة كانت من الذهب أما المصوغات الفضية فلم تكن في أغلب الأحيان جيدة الحفظ لأنها لم تحتمل الدفن في التربة الملحية بالمواقع الساحلية،أما البرونز فيبدو أنه لم يستخدم إلاَ في صنع الأشياء ذات الأغراض العملية مثل المشابك والأساور ( التي لم تكن أبداً شائعة في البلاد الفينيقية الشرقية كما كانت في شمال أفريقيا واليونان وايطاليا). ويمكن مشاهدة الكثير من أدوات الزينة الليبية في العصر البونيقي الصنوعة من البرونز والعاج في متاحف لبدة وصبراتة.
وجاءت من المقابر في قرطاجة و" ثاروس " في سردينيا، دلايات دائرية كثيرة جميلة التحبيب وأخرى أكثر بساطة من هذا الطراز. وفي اسبانيا عثر على حلي تتمثل فيها اتجاهات محلية وتأثيرات شرقية فينيقية ومصرية.
ولاحظ الباحث محمد أبوالمحاسن عصفور أن الحلي البونية تفقد خصائصها الفينيقية تماماً في القرن الثالث قبل الميلاد، ويظهر فيها تأثيرا يونانياً واضحاً " إلى درجة عدم وجود ما يدعو إلى مناقشة الفن الفينيقي فيها. " مع الاحتفاظ بعلامة (تانيت) وشاراتها: الهلال والقرص وغيرها من العناصر التي يدعي الكاتب أنها فينيقية. ولكنه يؤكد أنها صنعت في قرطاجن أو بعض المراكز (البونية ) الأخرى" . أنظر (محمد أبوالمحاسن عصفور– المدن الفينيقية ).

صناعة الذهب والفضة في ليبيا:

كانت صناعة الفضة من الصناعات المشهورة في المراكز الرئيسية من ليبيا مثل طرابلس وجبل نفوسة وغدامس وكذلك بنغازي ودرنة والمرج ومصراته وفي هذه المدن كان يتم انتاج الحلي التقليدية التي يتزين بها أهالي البلاد والمتمثلة في الأساور والأقراط والقلائد والخواتم والحجابات والتمائم والسروج المستعملة للخيول، وكان الطلب على اقتناء هذه الصناعة كبيرلأن الأهالي يستعملونها كتمائم للحماية والعلاج. وكان أمهر الصناع في هذه المراكز كلها صناع طرابلس وكلهم كانوا من اليهود الليبيين ومن تدرب على أيديهم. وفي جادو كانت هذه الصناعة عريقة وخصوصا في مدينة شروس واشتهر بهذه الصناعة يهود جادو حيث كانوا يصيغون الفضة ويستخرجون منها حلي الزينة ويصدرون إنتاجهم الى الخارج، ثم انتقلت هذه الجالية اليهودية إلى طرابلس وأسسوا سوقاً لصياغة الفضة هناك، ومنهم عائلة الشروسى المعروفة التى اشتهرت فيما بعد في مدينة طرابلس.

وبلغ من شهرة هذه العائلة أن كُلِّفوا بصناعة السيف التاريخي ذا المقبض الذهبي الذي سمي من قبل الحزب الفاشي ب " سيف الإسلام "




والذي قدمه القائد الليبي الأمازيغي يوسف خربيش إلى البينتو موسليني بمناسبة زيارته إلى ليبيا في وسط احتفال كبير شارك فيه معظم الناس من باب ارضاء النظام ودفع شروره، مدفوعين بهستيريا الجموع التي أنشدت " مرحبتين بكازي روما / من غيره ما هناك حكومة " والتي بلغت ذروة هياجها حين حملت سيارة موسوليني على الأكتاف، وفي أحتفال قرب سوق الجمعة، جاء الزعيم موسوليني على صهوة جواده وسط الجموع وبعد ذلك اندفع الزعيم وتبعه الفرسان العرب إلى ميدان القصر( المكتبة المركزية الأن وقصر الملك سابقاً) وهناك القى خطاباً لم تبقى منه غير صورة تذكارية توثيقا لذلك الحدث.
ونعود إلى موضوع صناعة الفضة حيث كان الإنتاج السنوي لهذه الصناعة متفاوت حسب أحوال التجارة الخارجية وأحوال الحصاد في الريف والبادية. وكان الإقبال كبيراً على شراء الفضة لإستخدامها في الأفراح وكانت سبائك الفضة تستورد من فرنسا. ثم تصدر الصياغة الطرابلسية الى برقة وتونس ومصر وكان هناك الذهب الذي يصنع منه الأساور والأقراط والخواتم والقلائد ولكن الطلب عليه كان محدوداً لأنه لا يستعمل كتمائم مثل الفضة التي كانت لها علاقة بعبادة القمر التي اعتنقها الليبيون قديماً. وكان أقتناء الذهب يقتصر على اليهود وسكان البلاد الأغنياء للتعبير عن مستوى ترفهم، ونتيجة لذلك كان تطور صناعة الذهب بالنسبة الى صياغة الفضة محدودة ومتواضعة الى حد بعيد،أما الأن فإن صياغة الفضة في طريقها إلى الإندثار إذ لم يبقى إلا قلة معدودة من الحرفيين الذين يزاولون صياغة الفضة ومن يتجول في سوق الصاغة اليوم لا يجد إلا عدد قليل من الدكاكين التي مازالت تمارس بيع وتصليح الفضة، بينما تطورت صناعة الحلي الذهبية التى زاد عليها الإقبال كثيرا في هذه الأيام، ويرجع ذلك الى الرخاء الذى شهدته البلاد بعد ظهور النفط والسعي وراء التقليد وإهمال التراث.
بالإضافة الى ذلك هناك طرق الحديد والنحاس، فكان الحدادون الليبيون يطرقون الحديد والنحاس فصنعوا من الحديد المنجل والفأس والمسحة والمنقار والشاقور كما صنعوا منه السيوف والخناجر ورصعوها بالنحاس لتعطي منظراً جميلاً وصنعوا مختلف أنواع السكاكين والأقفال وطرقوا النحاس وتفننوا في هذه الحرفة فصنعوا منه الأواني المنزلية مثل القدور والقصاع وأواني الشاي والأقفال النحاسية .

واليوم مازالت صناعة الفضة من الصناعات المحلية الهامة، وتعتبر مدينة طرابلس من أشهر الأماكن في صياغة الفضة في ليبيا ويوجد بها سوق الصياغة أو الصاغة وهو المكان الذي يقوم فيه الصائغ بإنتاج وبيع التشكيلات المعدنية الثمينة مختلفة الأغراض،




ويقع هذا السوق بداخل اسوار المدينة القديمة- ويمتد من سوق العطارة باتجاه الناحية الشمالية إلى أن يتصل بجامع الناقة، ويحيط بجامع أحمد باشا، ويضم مجموعة كبيرة من الدكاكين والورش الصغيرة التي شيدت في أوقات مختلفة إبان الحكم القرماللي. وكان هذا السوق قديماً يثير إعجاب الرحالة الأجانب بسبب أنشطته وثرائه وقد زاره الرحالة الإنجليزي ( إدوارد ري والرحلتان الأمريكيتان د . لوينس سميث - ه . لويز بريستون ) ويأتي إليه الناس من جميع أنحاء ليبيا لشراء مستلزمات الأفراح حيث يزداد فيه الأزدحام في مناسبات الزواج التي تكثر عادة في موسم الصيف.( انظر كتاب اسواق طرابلس القديمة 2002).

الطوّافة:

والمقصود بهم الباعة المتجولون أو المنادون على بضاعتهم في الأزقة والشوارع وقد عاصرت جداتنا هؤلاء الطوافة في جبل نفوسة وبالتحديد في منطقة يفرن وجادو حيث كانت العادات والتقاليد الاجتماعية في فترة الخمسينات والستينات تمنع النساء من الذهاب إلى الأسواق لشراء مستلزمات الحياة لذلك قرر اليهود أن ينقلوا العرض إلى حيث يوجد الطلب فذهبوا إلى جبل نفوسة وتجولوا في الشوارع والقرى وطرقوا الأبواب وكان هؤلاء الباعة المتجولون ينادون الناس إلى شراء بضائعهم بطريقة مرحة وكل واحد من هولاء الباعة يضع خرجه على ظهره أو ظهر حماره وهو مملوء بالبضائع وكانت السيدة الأمازيغية لا تخجل من مقابلة اليهودي التاجر وتخرج له سافرة الوجه لأن التقاليد تسمح بمقابلة اليهودي والشراء منه، وفي أغلب الأحيان كانت تتم عملية الشراء بعد مجادلة في السعر تنتهى عادة لصالحها وما كان على البائع اليهودي إلا أن يزيد بعض حبات من الكسبر أو الكمون والكروية إلى المكيال المحدد بعد أن تحلف النساء برأس يهوديته وعلى الرغم من أن أسبوع اليهودي للكسب يتألف من ستة أيام فقط فإنه يتفوق على منافسيه المسلمين والنصارى في جميع الأحوال بحديثه وحبه للسعي للرزق واستهانته بالصعاب، وعلى هذا يربي اليهودي ابنه فهو يلعب في أزقة الحارة حتى يبلغ الثانية عشرة يتنازع مع الأولاد الآخرين ويتسخ كثيرا إلا أنه لا يدع فرصة للكسب تفوته للحصول على المال وعندما يحصل على المبلغ المناسب يبدأ في وضع حجر الأساس للغنى المستقبلي. وكانت تجارة اليهود في طرابلس تبدأ برأس مال زهيد سرعان مايربو، ومن المعروف في ليبيا أن اليهود يكسبون رزقهم بالكدح والنزاهة والصدق ومن شهرتهم بالأمانة ما دعى الليبيين الآخرين إلى حفظ أماناتهم عند اليهود بالرغم من المعاملة السيئة التي كانوا يعاملون بها في أزقة المدينة القديمة.( أنظر فؤاد الكعبازي ).
يقول الرحالة الألماني إفالد بانزه:
" كان الطوافون اليهود يجوبون القرى وكانوا يستخدمون الحمير كوسيلة للتنقل وتتمثل تجارتهم في عدة أمتار من قماش الشيت الرخيص والأزرار والتكك والإبر فيجعل منها حزمة يضعها الفتى شاول تحت إبطه ويتجول في الواحة وبعد بضعة أيام يبيع بضاعته إلى الفلاحات البسيطات بفضل ثرثرته ويعود إلى المدينة ليشتري بضاعة جديدة يضعها هذه المرة بين لوحين ويحملها على ظهره أوعلى كتفه وفي بعض الأحيان تكون بضاعته عبارة عن حفنات من السلع المختلفة مثل اللبان والبخور والكروية وأدوات زينة المرأة وكانوا في بعض الأحيان يستبدلون هذه المواد بالصوف والشعير والخرق الباليه. ولا زال هؤلاء اليهود يحنون إلى الشوارع التي سكنوها في ليبيا ولقد شهد الوضع الاجتماعي لليهود تحسناً ملموساً في العقود الأخيرة وكان ذلك نتيجة للتغلغل الأوربي ولنفوذ التحالف اليهودي فلم يكن يحق لليهودي فيما مضى أن يركب جوادا بل إن مثل هذا الحق لا يمنح له حتى الآن في البلاد الإسلامية الخالصة."( انظر طرابلس مطلع القرن العشرين في وصف الجغرافي الألماني إفالد بانزه).
صناعة الذهب والفضة في الثمانينات من القرن الماضي:
في هذه الفترة أحتكرت تجارة الذهب من قبل الدولة وهذا أدى إلى قفل جميع أبواب الدكاكين التي كانت تؤدى وظيفتها في سوق الصاغة وفتحت منشاآت لبيع الذهب لتحل مكان ذلك السوق التقليدى المتوارث منذ مئات السنين، وكان الغرض من ذلك هو حماية المواطن وتوفير حاجته وأصبحت هذه المنشاأت هي المستورد الوحيد للذهب الخام والمصنع تشتريه وتبيعه بدون منافس ووجدت هذه المنشاآت في أماكن مختلفة من ليبيا بعضها يقبع داخل الأسواق الحديدية المجمعة والتي أنتشرت في تلك الفترة بدون جدوى سوى للنهب من قبل فئه معينة ولم يستطيع المواطن ابان تلك الفترة من الحصول على احتياجاته من أي سلعة بدون وجود سابق واسطة أو مساعدة من قبل تلك الفئة المسموح لها بالتحكم في احتياجات الناس وكانت تلك الأماكن التي يطلق عليها منشاآت لا تفتح أبوابها إلا السابعة صباحاً لتوزيع عدد ضئيل من الأرقام التي بدونها لايتم الشراء وهذا ما كان متبع لشراء المقتنيات الذهبية البسيطة أما مقتنيات كبيرة الحجم فكان لا يسمح ببيعها إلا بعقود الزواج، أي الذين سبق لهم أن تزوجوا محرمون من لبس الذهب في تلك الفترة فأصبح هناك من يحق له شراء ما يلزمه وهناك من لا يحق له.
وفي نهاية الأمر بعد أن عم الإحباط والبؤس أضطرت بعض العائلات للسفر إلى تونس وتركيا وسوريا،هذا بالنسبة للعائلات المتوسطة الحال أما العائلات التي تنتمي للطبقة الحاكمة ذات مستوى الدخل العالي فكان أفرادها يقضون الصيف في سويسرا لشراء ادوات الزينة والملابس التى كانت غير متوفرة في البلاد. وأصبح الذهب يباع ويصنع في البيوت بدون رقابة للوزن والعيار وبسبب انحطاط الاذواق وعدم وجود نخبة مستهلكة للمنتجات الفضية زاد الطلب على الذهب وانخفضت أسعار الفضة وأصبحت بسعر التراب على الرغم من أهميتها التاريخية لإحتوائها على الأيقونات والأختام التاريخية، فلقد بيعت في السوق بالجملة أطنان من الفضة المنقوشة والمختومة الى الدول الشقيقة كمادة خام للتصنيع، وخوفاً على ضياع هذه الثروة التى لاتقدر بثمن قام بعض الوطنيين الحريصين بإقتناء بعض الفضيات الليبية على حساب معاشهم الزهيد لتوثيق الأيقونات والأختام العالقة بها.
وأنخفظت قيمة العملة الليبية وفقدت قدرتها الشرائية بين جاراتها وسقط الدينار الليبي صريعاً أمام الدينار التونسي وأصبح الناس يتنافسون على الذهاب الى تونس. والغريب في الأمر أنه لم نر أي أثر لردود أفعال ناتجة عن تلك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تاثرت بها أغلب العائلات الليبية ما عدا تكدس الليبيين والليبيات على بوابات الخروج والدخول علي الحدود البرية ولموانيء الليبية لسد حاجاتهم وممارسة عمليات السمسرة والتهريب التي أنتشرت في تلك الفترة بشكل غريب مما حدى بالسلطات المالطية في التسعينات لتفتيش المسافرين ( المتاجرين) الليبيين بصحبة الكلاب البوليسية المدربة!! .

وقد توقف سوق الصياغة عن كل عمل في فترة الثمانيات ومر بكساد لم يشهد له مثيل وفي نفس الوقت تدهورت الأنشطة التقليدية الأخرى التي حافظت على توازن المدينة القديمة عبر تاريخها ( التجارة والحرف ) ومن المؤكد أن المهتمين بتاريخ ليبيا في العصر الحديث قد قاموا بتوثيق أسباب هذا الكساد وآثاره الضارة على اقتصاد البلاد الذي ساد في تلك الفترة وخاصة بعد أن تم القضاء على سوق الصاغة ولم يتبقى منه سوى القليل من الدكاكين في حالة خراب تستعمل لتصليح الذهب المكسور وبيع المستعمل منه ( التصريف ) وأصبحت دكاكين هذا السوق مقفلة وخالية في وحشة وعزلة تثير الفزع، شاهده كل من مر به وأصبح كئيباً عند المرور فيه وصار اوحش من وتد في قاع- بعد أن هجره أهله وكذلك أمهر الصناع




بعد أن كان يضج بجميع الأجناس ولا تهدأ فيه الحركة إلى آخر الليل وحلت محل هذا السوق التاريخي المنشاآت والأسواق الاشتراكية الشعبية التي أصبحت الأن ارثاً متراكماً من التسيب والدمار لايمكن اصلاحه والتي يطلق عليها في الشارع الليبي مصطلح (مربعات الليموني) التي أصبحت في الوقت الحاضر مهجورة وكئيبة- تجري فيها الفئران ولا تحتوي إلا على بعض السلع الرخصية والرديئة في نفس الوقت ولا يفضل الليبيون الشراء منها وخاصة بعد الأنفتاح الجديد على البضائع الأجنبية حيث وجد الناس أماكن أخرى أفضل منها للحصول على حاجتهم وهم محترمون بدون ضجة وصياح وضرب- على أشياء تافهة أعطى الناس لها كل وقتهم، وكل ذلك حدث لصرف اهتمام الناس عن أمور أهم كان ينبغي عليهم أن يهتموا بها.
أما الأن فقد زال التشنج وأنخفظت الأسعار وعاد الهدوء والنشاط إلى أسواق العاصمة الطرابلسية من جديد وأن الأحوال التي مرت بها الأسواق الليبية في الفترة السابقة ليست ظاهرة غريبة وجديدة وانما هي تكرار للأحوال التي مرت بها ليبيا خلال العهد التركي.

أدوات الزينة الفضية والذهبية:


وكانت نساء البدو وعرب المدن واليهود يتسابقن إلى إظهار حلاهن والافتخار بها وقد توجد منهن من تظهر أقراطها وسواراتها وعقودها الذهبية وهي في الوقت نفسه- كما ذكر الرحالة جون فرانسيس ليون- ترتدي رداءً ممزّقاً، بل وهناك من سكان الوحات الليبية من النساء يرتدين الحلي الفضية على أجسادهن العارية وذلك قبل القرن الماضي، وصفهن الرحالة الأوروبيون- وهذا دليل على أن لبس الحلي ليس للزينة ولكن لغرض الحماية من العين والأرواح الشريرة - فليس من المعقول أن تتمكن تلك النساء من اقناء الفضة وتعجز عن شراء الثياب، ولهذا ارتدى الأنسان الحلي ولبسها قبل أن يعرف الملابس. وإذا تفحصنا النقوش التي تزين الحلي نجد أن معظمها عبارة عن طلاسم وحجابات لها علاقة بالمعتقدات مثل خاتم سيدنا سليمان والحويتة والقرن والحمامة والسلة والطاوس .




زنجيات ليبيات من فزان. وأما السيدة الأمازيغية والطرابلسية بشكل عام فتغطي كل زينتها وحليها وشعرها بعباءة من الصوف من رأسها حتى قدمها ولا تترك إلا فتحة صغيرة لعينها.

الحلي المستعملة في منطقة طرابلس:


الحلي في ليبيا تختلف من منطقة إلى أخرى بالرغم من وجود بعض التشابه بينها. ولكن الحلي الخاصة بمنطقة طرابلس مميزة عن غيرها من المناطق الأخرى وبالنسبة للحلي في منطقة طرابلس لابد من أن تكون مكملة للملابس لهذا نجد الكسوة تحتوي على عدة أنواع من الأردية المحلية الصنع وحلي وجواهر- روائح- أحذية- شباشب وتليكات وأحيانا حتى السمن والزيت والدقيق والخراف تؤخذ مع الكسوة الى بيت العروس وتتكون ملابس العروس الطرابلسية من البدلة الكبيرة المتمثلة في حولى حصيره حقاني وقمجة شريط وسروال وفرمله وتساتميل الفضه والتل وسراويل عاديه وتليك بالفضه وشباشب والبدلة الصغيرة التي تحتوي على أردية عادية وأغطية للرأس( تساتميل) ومجموعة فساتين( قفاطين ) وغيرها وتعتبرالحلي والمجوهرات التي يأتي بها أهل العريس خاصة بالعروس فقط، وقديماً كانت حلي العروس تتكون من ( الدمالج والحلقة والمكلل – خلالات – مقاييس – شنطاطب – تاونزة – الخلخال – الشعرية – احزام البشكتى – الخلال المشبك ... وغيرها وكانت ملابس العروس الطرابلسية قديماً تحمل في الكروسة من بيت العريس إلى بيت العروسة ( المصدر الحاج علي الرتيمي صائغ ذهب وفضة في طرابلس القديمة – مقابلة شخصية )



عروس من منطقة طرابلس

عرجون الفُلّ :

يعتبر عرجون الفل أهم ما يميز منطقة طرابلس عن غيرها من مدن ليبيا الأخرى في مواسم الأفراح وجزء من مكملات الحلي التي ترتديها العروس وهذا العرجون المشهور في الأفراح الطرابلسية ما هو إلا تقليد يرجع إلى عادة قديمة جداً عرفها العالم القديم أبان ازدهار الحضارة اليونانية حيث كان يصنع هذا الأكليل من الزهور ويستخدم كوسيلة من وسائل الزينة فوق رأس العروس عند زفافها في أحتفلات خاصة ترمز للنصر والفرح حيث كان الزواج المقدس يعتبر أنتصار على العزوبية وعند مقارنة العرس الروماني بالليبي نشاهد هذا الأكليل على رأس العروس الرومانية الذي تطور في وقتنا الحاضر إلى التاج الذي تلبسه العروس اليوم وهذا العقد( عرجون الفل ) لا يلبس إلا في المناسبات الخاصة بالزواج وفي حفلات التكريم والسؤال المطروح الأن: ما علاقة عقود الزهور والفل والياسمين التي اشتهرت بها طرابلس في التاريخ - بالأكاليل التي كانت تصنع من الزهور وتعلق على الرأس في مناسبات التتويج الخاصة بالملوك وأبطال السباق وحفلات الزواج المقدس في الحضارات القديمة؟.
ومن تسمح له الظروف من إخواننا في الغربة بزيارة ليبيا الحبيية في الوقت الحاضر يشاهد في ميدان الشهداء المعروف بالساحة الخضراء يوم الخميس بائعي الورود في موسم الصيف حيث تكثر حفلات الزواج وهم في طوابير إلى جانب بعضهم ورائحة الزهور تعبق من حولهم وأمامهم سلال مملوة بباقات من الورود وعقود الياسمين والفل التي تقدم كاهدايا للعرسان في حفلات الأفراح الليبية ويشاهد كذلك الكروسة التي بدأت تعود من جديد إلى شوارع العاصمة طرابلس بعد غياب طويل لتحمل العرائس إلى بيوتهن الجديدة وكذلك السواح الذين يعشقون الفرجة على عروس البحر طرابلس الجميلة وعرجون الفل هو ذلك العقد الملظوم على هيئة دائرة ويلبس في الرقبة بعد لبس الحلي أو يعلق في أعلى الرأس على اليمين رمز للفرح والانتصار على العزوبية وعند اختياره يراعى أن يكون من أزهار الفل الأبيض المزين بزهور بنفسجية اللون وهذه الأزهار تكون مقطوفة في نفس اليوم ومحفوظة في مكان بارد بعيداً عن الشمس، ثم تلظم هذه الأزهار في خيط لتكون عقد من الأزهار يلبس في الرقبة ولا يقتصر لبسه على العروس فقط ولكن حتى العريس يرتديه على لباسه المطرز الخاص بيوم الخميس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ملف عن التراث الليبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 ::  :: -